282
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث
ذكر بعض سيرته
قال عقال بن شبة: دخلت على هشام وعليه قباء فنك أخضر فوجهني إلى خراسان وجعل يوصيني وأنا أنظر إلى القبا ففطن فقال: مالك فقلت: رأيت عليك قبل أن تلي الخلافة قباء مثل هذا فجعلت أتأمل أهو هذا أم غيره.
فقال: هو والله ذاك وأما ما ترون من جمعي المال وصونه فهو لكم.
قال: وكان محشوًا عقلًا.
وقيل: وضرب رجل نصراني غلامًا لمحمد بن هشام فشجعه فذهب خصي لمحمد فضرب النصراني وبلغ هشامًا الخبر وطلب الخصي فعاذ بمحمد فقال له محمد: ألم آمرك فقال الخصي: بلى والله قد أمرتني.
فضرب هشام الخصي وشتم ابنه.
قال عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس: جمعت دواوين بني أمية فلم أر ديوانًا أصح ولا أصلح للعامة والسلطان من ديوان هشام.
وقيل: وأتي هشام برجل عنده قيان وخمر وبربط فقال: اكسروا الطنبور على رأسه.
فبكى الشيخ لما ضربع.
فقال: عليك بالصبر.فقال: اتراني أبكي للضرب إنمكا أبكي لاحتقاره البربط إذ سماه طنبورًا! قال: وأغلظ رجل الهشام فقال له: ليس لك أن تغلظ لإمامك.
قيل: وتفقد هشام بعض ولده فلم يحضر الجمعة فقال: ما منعك من الصلاة قال: نفقت دابتي.
قال: أفعجزت عن المشي فمنعه الدابة سنةً.
قيل: وكتب إلى بعض عماله: قد بعثت إلى أمير المؤمنين بسلة دراقن وكتب إليه: قد وصل الدراقن فأعجب أمير المؤمنين فزد منه واستوثق من الدعاء.
وكتب إلى عامل له قد بعث بكمأة: قد وصلت المأة وهي أربعون وقد تغير بعضها من حشوها فاذا بعثت شيئًا فأجد حشوها في الطرق بالرمل حتى لا تضطرب ولا يصيب بعضها بعضًا.
وقيل له: أتطمع في الخلافة فأنت بخيل جبان! قال: ولم لا أطمع فيها وأنا حليم عفيف قيل: وكان هشام ينزل الرصافة وهي نمن أعمال قنسرين وكان الخلفاء قبله وأبناء الخلفاء يبتدرون هربًا من الطاعون فينزلون البرية فلما أراد هشام أن ينزل الرصافة قيل له: لا تخرج فإن الخلفاء لا يطعنون ولم ير خليفة طعن.
قال: أتريديون أن تجربوا في فنزلها وهي مدينة رومية.
قيل إن الجعد بن درهم أظهر مقالته يخلق القرآن أيام هشام بن عبد الملك فاخذه هشام وأرسله إلى خالد القسري وهو أمير العراق وأمره بقتله فحبسه خالد من الحبس في وثاقة فلما صلى العبد يوم الأضحى قال في آخر خطبته: انصرفوا وضحوا يقبل الله منكم فإني أريد أن أضحي اليوم بالجعد بن درهم فإنه يقول: ما كلم الله موسى ولا اتخذ إبراهيم خليلًا تعالى
قيل: إن غيلان بن يونس وقيل ابن مسلم أبا مروان أظهر القول بالقدر في أيام عمر بن عبد العزيز فأحضره عمر واستتابه فتاب ثم عاد إلى الكلام فيه أيام هشام فأحضره من ناصرة ثم أمر به فقطعت يداه ورجلاه ثم امر به فصلب.
قيل: وجاء محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بالخطاب إلى هشام فقال: ليس لك عندي صلة قم قال: أياك أن يغرك أحد فيقول ام يعرفك أمي المؤمنين إني قد عرفتك وأنت محمد بن زيد فلا تقيمن وتنفق ما معك فليس لك عندي صلة الحق بأهلك.
قال مجمع بن يعقوب الأنصاري: شتم هشام رجلًا من الأشراف فوبخه الرجل قال: أما تستحي أن تشتمني وأنت خليفة الله في الرض فاستحيا منه وقا: اقتص مني.
قال: إذًا أنا سفيه مثلك.
قال: فخذ مني عوضًا من المال.
قال: ما كنت لأفعل.
قال: فهبها لله.
قال: هي لله ثم لك.
فنكس هشام رأسه واستحيا وقال: والله لا أعود إلى مثلها أبدًا.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق