272
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع
ذكر الحرب بين موسى بن موسى والحارث بن يزيغ
في هذه السنة كانت حرب بين موسى بن موسى عامل تطيلة وبين عسكر عبد الرحمن أمير
وسبب ذلك أن موسى بن موسى كان من أعيان قواد عبد الرحمن وهوالعامل على مدينة تطيلة فجرى بينه وبين القواد تحاسد سنة سبع وعشرين وقد ذكرناه فعصى موسى بن موسى على عبد الرحمن فسير إليه جيشا واستعمل عليهم الحارث بن يزيغ والقواد فاقتتلوا عند برجة فقتل كثير من أصحاب موسى وقتل ابن عم له وعاد الحارث إلى سرقسطة فسير موسى ابنه ألب بن موسى إلى برجة فعاد الحارث إليها وحصرها فملكها وقتل ابن موسى وتقدم إلى أبيه فطلبه فحضر فصالحه موسى على أن يخرج عنها فانتقل موسى إلى أزبيط.
وبقي الحارث يتطلبه أياما ثم سار إلى أزبيط فحصر موسى بها فأرسل موسى إلى غرسية وهومن ملوك الأندلسيين المشركين واتفقا على الحارث واجتمعا وجعلا له كماين في طريقه واتخذ له الخيل والرجال بموضع يقال له بلمسة على نهر هناك فلما جاء الحارث النهر خرج الكمناء عليه وأحدقوا به وجرى معه قتال شديد وكانت وقعة عظيمة وأصابه ضربة في وجهه فلقت عينه ثم أسر في هذه الوقعة.
فلما سمع عبد الرحمن خبر هذه الوقعة عظم عليه فجهز عسكرًا كبيرا واستعمل عليه ابنه محمد وسيره إلى موسى في شهر رمضان من سنة تسع وعشرين ومائتين وتقدم محمد إلى بنبلونة فأوقع عندها بجمع كثير من المشركين وقتل فيها غرسية وكثير من المشركين.
ثم عاد موسى إلى الخلاف على عبد الرحمن فجهز جيشًا كبيرًا وسيرهم إلى موسى فلما رأى ذلك طلب المسالمة فأجيب إليها وأعطى ابنه إسماعيل رهينة وولاه عبد الرحمن مدينة تطيلة فسار موسى إليها فوصلها وأخرج كل من يخافه واستقر فيها.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق