271
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع
ذكر غزوات المسلمين في جزيرة صقلية
في هذه السنة سار الفضل بن جعفر الهمداني في البحر فنزل مرسي مسيني وبث السرايا فغمنوا غنايم كثيرة واستأمن إليه أهل نابل وصاروا معه وقاتل الفضل مدة سنتين واشتد القتال فلم يقدر على أخذها فمضى طايفة من العسكر واستداروا خلف جبل مطل على المدينة فصعدوا إليه ونزلوا إلى المدينة وأهل البلد مشغولون بقتال جعفر ومن معه فلما رأى
وفيها فتحت مدينة مسكان.
وفي سنة تسع وعشرين ومائتين خرج أبوالأغلب العباس بن الفضل في سرية فبلغ شرة فقاتله أهلها قتالاَ شديدا فانهزمت الروم وقتل منها ما يزيد على عشرة آلاف رجل واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر ولم يكن بصقلية قبلها مثلها.
وفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين حصر الفضل بن جعفر مدينة لنتيني فأخبر الفضل أن أهل لنتيني كاتبوا البطريق الذي بصقلية لينصرهم فأجابهم وقال لهم: إن العلامة عند وصولي أن توقد النار ثلاث ليال على الجبل الفلاني فإذا رأيتم ذلك ففي اليوم الرابع أصل إليكم فنجتمع أنا وأنتم على المسلمين بغتة.
فأرسل الفضل من أوقد النار على ذلك الجبل ثلاث ليال فلما رأى أهل لنتيني الار أخذوا في أمرهم وأعد الفضل ما ينبغي أن يستعد به وكمن الكمناء وأمر الذين يحاصرون المدينة أن ينهزموا إلى جهة الكمين فإذا خرج أهلها عليهم قاتلوهم فإذا جاوزوا الكمين عطفوا عليهم.
فلما كان اليوم الرابع خرج أهل لنتيني وقاتلوا المسلمين وهم ينتظرون وصول البطريق فانهزم المسلمون واستجروا الروم حتى جاوزوا الكمين ولم يبق بالبلد أحد إلا خرج فلما جاوزوا الكمين عاد المسلمون عليهم وخرج الكمين من خلفهم ووضعوا فيهم السيف فلم ينج منهم إلا
لقليل فسألوا الأمان على أنفسهم وأموالهم ليسلموا المدينة فأجابهم المسلمون إلى ذلك وأمنوهم فسلموا المدينة.
وفيها أقام المسلمون بمدينة طارنت من أرض أنكبردة وسكنوها.
وفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وصل عشر شلنديات من الروم فأرسوا بمرسى الطين وخرجوا ليغيروا فضلوا الطريق فرجعوا خائبين وركبوا البحر راجعين فغرق منها سبع قطع.
وفي سنة أربع وثلاثين صالح أهل رغوس وسلموا المدينة إلى المسلمين بما فيها فهدمها المسلمون واخذوا منها ما أمكن حمله.
وفي سنة خمس وثلاثين سار طائفة من المسلمين إلى مدينة قصريانة فغمنوا وسلبوا ونهبوا واحرقوا وقتلوا في أهلها وكان الأمير على صقلية للمسلمين محمد بن عبد الله بن الأغلب فتوفي في رجب من سنة ست وثلاثين ومائتين فكان مقيمًا بمدينة بلرم لم يخرج منها وإمنا كان يخرج الجيوش والسرايا فتفتح فتغمن فكانت إمارته عليها تسع عشرة سنة والله سبحانه أعلم.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق