269
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث
ذكر مقتل زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب
في هذه السنة قتل زيد بن علي بن الحسن قد ذكر سبب مقامه بالكوفة وبيعته بها.
فلما أمر أصحابه بالاستعداد للخروج وأخذ من كان يريد الوفاء له بالبيعة يتجهز انطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر فأخربه فبعث يوسف في طلب زيد فلم يوجد وخاف زيد أن يؤخذ فتيعجل قبل الأجل الذي جعله بينه وبين أهل الكوفة وعلى الكوفة يومئذ الحكم بن الصلت وعلى شرطته عمرو بن عبد الرحمن من القارة ومعه عبيد الله بن العاباس الكندي في ناس من أهل الشام ويوسف بن عمر بالحيرة قال: فلما رأى أصحاب زيد بن علي من
يوسف بن عمر أنه قد بلغه أمره وأنه يبحث عن أمره اجتمع إليه حماعة من رؤوسهم وقالوا: رحمك الله ما قولك في أبي بكر وعمر قال زيد: رحمها الله وغفر لهما ما سمعت أحدًا من أهل بيتي يقول فيهما إلا خيرًا وإن أشد ما أقول فيما ذكرتم أنا كنا أحق بسلطان ما ذكرتم من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الناس أجمعين فدفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرًا وقد ولوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة.
قالوا: فلم يظلمك هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم وإنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإلى السنن أن تحيا وإلى البدع أن تطفأ فإن اجبتمونا سعدتم وإن أبيتم فلست عليكم بوكيل.
ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا: سبق الإمام يعنون محمدًا الباقر وكان قد مات وقالوزا: جعفر ابنه إمامنا اليوم بعد أبيه فسماهم زيد الرافضة وهم يزعمون أن المغيرة سماهم الرافضة حيث فارقوه.
وكانت طائفة أتت جعفر بن محمد الصادق قبل خروج زيد فأخبره ببيعة زيد فقال: بايعوه فهو والله أفضلنا وسدنا فعادوا وكتموا ذلك.
وكان زيد واعد أصحابه أول ليلة من صفر وبلغ ذلك يوسف بن عمر فبعث إلى الحكم يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم يحصرهم فيه فجمعهم فيه وطلبوا زيدًا في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري فخرج منها ليلًا ورفعوا الهرادي فيها النيران ونادوا: يا منصور أمت أمت حتى طلع الفجر فلما أصبحوا بعث زيد القاسم التبعي ثم الحضرمي وآخر من أصحابه يناديان بشعارهم فملا كانا بصحراء عبد القيس لقيهما جعفر ابن العباس الكندي فحملا عليه وعلى أصحابه فقتل الذي كان مع القاسم التبعي وارتث القاسم وأتي به الحكم فضرب عنقه.فكانا أول من قتل من أصحاب زيد.
وأغلق الحكم دروب السوق وأبواب المسجد على الناس.
وبعث الحكم إلى يوسف بالحيرة فأخبره الخبر فأرسل جعفر بن العباس ليأتيه بالخبر فسار في خمسين فارسًا حتى بلغ جبانة سالم فسال ثم رجع إلى يوسف فأخبره فسار يوسف إلى تل قريب من الحيرة فنزل عليه ومع أشراف الناس فبعث الريان بن سلمة الأراني في القين ومعه ثلاثمائة من القيقانية رجالة معهم النشاب.
وأصبح زيد فكان جميع من وافاه تلك الليلة مائتي رجل وثمانية عشر رجلًا فقال زيد: سبحان الله أين الناس فقيل: غنهم في المسجد الأعظم محصورون.
فقال: والله ما هذا بعذر لمن بايعنا! وسمع نصر بن خزيمة العبسي النداء فأقبل إليه فلقي عمرو بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم في خيله من جهينة في الطريق فحمل عليه نصر وأصحابه فقتل عمرو وانهزم من كان معه وأقبل على جبانة سالم حتى انتهى زيد إلى دار أنس بن عمرو الأزدي وكان في من بايعه وهو في الدار فنودي فلم يجبهم وناداه زيد فلم يخرج إليه فقال زيد: ما أخلفكم قد فعلتموها والله حسيبكم ثم انتنهى زيد إلى الكناسة فحمل على من بها من أهل الشام فهزمهم ثم سار زيد يوسف ينظر إليه في مائتي رجل فو قصده لقتله والريان يتبع أثر زيد بن علي بالكوفة في أهل الشام فأخذ زيد على مصلى خالد حتى دخل الكوفة وسار بعض أصحابه نحو جبانة مخنف بن سليم فلقوا أهل الشام فقاتلوهم فأسر أهل الشام منهم رجلًا فأمر به يوسف بن عمر فقتل.
فلما رأى زيد خذلان الناس إياه قال: يا نصر بن خزيمة أنا أخاف أن يكونوا قد فعلوها حسينية.
قال: أما أنا والله لأقاتلن معك حتى أموت وإن الناس في المسجد فامض بنا نحوهم.
فلقيهم عبيد الله بن العباس الكندي عند ار عمر بن سعد فاقتتلوا فانهزم عبيد الله وأصحابه وجاء زيد حتى انتهى إلى باب المسجد فجعل أصحابه يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ويقولون: يا أهل المسجد اخرجوا من الذل إلى العز اخرجوا إلى الدين والدنيا فإنكم لستم في دين ولا دنيا.
فرماهم أهل الشام بالحجارة من فوق المسجد وانصرف الريان عند المساء إلى الحيرة وانصرف زيد في من معه وخرج إليه ناس من أهل الكوفة فنزل دار الرزق فاتاه الريان بن سلمة فقالتله عند دار الرزق وجرح أهل الشام ومعهم ناس كثير ورجع أهل الشام مساء يوم الأربعاء أسوأ شيء ظنًا.
فلما كان الغد أرسل يوزسف بن عمر العباس بن سعيد المظزني في أهل الشام فانتهى إى زيد في دار الرزق فلقيه زيد وعلى مجنبته نصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن ثابت فاقتتلوا قتالاُ شديدًا وحمل نابل بن فروة العبسي من اهل الششام على نصر بن خزيمة فضربه بالسيف فقطع فخذه وضربه نصر فقتله ولم يلبث نصر أن مات واشتد قتالهم فانهزم أصحاب العباس وقتل منهم نحو من سبعين رجلًا.
فلما كان العشاء عباهم يوسف بن عمر ثم سرحهم فالتقوا هم وأصحاب زيد فحمل عليهم زيد فياصحابه فكشفهم وتبعهم حتى أخرجهم إلى السبخة ثم حمل عليهم بالسبخة حتى أخرجهم إلى بني سليم وجعلت خيلهم لا تثبت لخيله فبعث العاب إلى يوزسف يعلمه ذلك وقال له: ابعث إلي الناشبية فبعثهم إليه فجعلوا يرمون أصحاب زيد فقاتل معاوية ابن إسحاق الأنصاري بين يدي زيد قتالًا شديدًا فقتل وثبت زيد ابن علي ومن معه إلى الليل فرمي زيد بسهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فثبت في دماغه ورجع أصحابه ولا يظن أهل الشام أنهم رحعوا إلا للمساء والليل ونزل زيد في دار من دور أرحب وأحضر أصحابه طبيبًا فانتزع النصل فضج زيد فلما نزع النصل مات زيد فقال أصحابه: اين ندفنه قال بعضهم: نطرحه في الماء.
وقال بعضهم: بل نحتز رأسه ونلقيه في القتلى.
فقال ابنه يحيى: والله لا تأكل لحم أبي الكلاب.
وقال بعضهم: ندفنه في الخحفرة التي يؤخذ منها الطين ونجعل عليه الماءن ففعلوا فلما دفنوه أجروا عليه الماء وقيل: دفن بنهر يعقوب سكر أصحابه الماء ودفنوه وأجروا الماء وكان معهم مولى لزيد سندي وقيل رآهم فسار فدل عليه وتفرق الناس عنه وسار ابنه يحيى نحو كربلاء فنزل بنينوى على سابق مولى بشر بن عبد الملك بن بشر.
ثم إن يوسف بن عمر تتبع الجرحى في الدور فدله السندي مولى زيد يوم الجمعه على زيد فاستخرجه من قبره وقطع رأسه وسير إلى يوسف ابن عمر وهو بالحيرة وسيره الحكم بن الصلت فأمر بحراستهم وبعث الرأس إلى هشام وولي الوليد فأمر بانزاله وإحراقه.
وقيل: كان خراش بن خشب بن يزيد الشيباني على شرطة زيد وهو الذي نبش زيدًا وصلبه فقال السيد الحوي: بت ليلًا مسهدا ساهر العين مقصدا ولقد قلت قولةً وأطلت التبلدا لعن الله حوشبًا وخراشًا ومزيدا وزيدًا فإنه كان أعتى وأعتدا ألف ألفٍ وألف ألف فٍ من اللعن سرمدا
شركوا في دم الحس ين وزيدٍ تعندا ثم عالوه فوق جذ عٍ صريعًا مجردا يا خراش بن حوشبٍ أنت أشقى الورى غدا وقيل في أمر يحيى بن زيد غير ما تقدم وذلك أن أباه زيدًا لما قتل قال له رجل من بني أسد: إن أهل خراسان لكم شيعة والرأي أن تخرج إليها.
قال: وكيف لي بذلك قال: تتوارى حتى يسكن عنك الطلب ثم تخرج.
فواراه عنده ليلةً ثم خاف فأتى به عبد الملك بن بشر بن مروان فقال له: إن قرابة زيد بك قريبة زحقه عليك واجب.
قال: أجل ولقد كان العفوعنه أقرب للتقوى.
قال فقد قتل وهذا ابنه غلام حدث لاذنب له فإن علم يوسف به قتله أفتجيره قال: نعم فأتاه به فأقام عنده فملا سكن الطلب سار في نفر من الزيدية إلى خراسان.
فغضب يوسف بن عمر بعد قتل زيد فقال: يا أهل العراق إن يحيى بن زيد ينتقل في حجال نسائكم كما كان يفعل أبوه والله لو بدا لي لعرقت خصييه كما عرقت خصيي أبيه! وتهددهم وذمهم وترك.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق