إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 6 مايو 2016

352 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر خلع أبي الورد وأهل دمشق


352

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر خلع أبي الورد وأهل دمشق
 

وفيها خلع أبو الورد مجزاة بن الكوثرة بن زفر بن الحارث الكلابي وكان من أصحاب مروان وقواده‏.‏

وكان سبب ذلك أن مروان لما انهزم قام أبو الورد بقنسرين فقدمها عبد الله بن علي فبايعه أبو الورد ودخل فيما دخل فيه جنده وكان ولد مسلمة بن عبد الملك مجاورين له ببالس والناعورة فقدم بالس قائد من قواد عبد الله بن علي فبعث بولد مسلمة ونسائهم فشكا بعضهم ذلك إلى أبي الورد فخرج من مزرعة له يقال لها خساف فقتل ذلك القائد ومن معه وأظهر التبييض والخلع لعبد الله ودعا أهل قنسرين إلى ذلك فبيضوا أجمعهم والسفاح يومئذ بالحيرة وعبد الله بن علي مشتغل بحرب حبيب بن مرة المري بأرض البلقاء وحوران والبثنية على ماذكرناه‏.‏

فلما بلغ عبد الله بييض أهل قنسرين وخلعهم صالح حبيب بن مرة وسار نحو قنسرين للقاء أبي الورد فمر بدمشق فخلف بها أبا غانم عبد الحميد بن ربعي الطائي في أربعة آلاف وكان بدمشق أهل عبد الله وأمهات أولاده وثقله فلما قدم حمص انتقض له أهل دمشق وبيضوا وقاموا مع عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي فلقوا أبا غانم ومن معه فهزموه وقتلوا من أصحابه مقتلةً عظيمة وانتهبوا ما كان عبد الله خلف من ثقله ولم يعرضوا لأهله واجتمعوا على الخلاف‏.‏

وسار عبد الله وكان قد اجتمع مع أبي الورد جماعة من أهل قنسرين وكاتبوا من يليهم من أهل حمص وتدمر فقدم منهم ألوف عليهم أبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ودعوا إليه وقالوا‏:‏ هذا السفياني الذي كان يذكر وهم في نحو من أربعين ألفًا فعسكروا بمرج الأخرم ودنا منهم عبد الله بن علي ووجه إليهم أخاه عبد الصمد بن علي في عشرة آلاف وكان أبو الورد هو المدبر لعسكر قنسرين وصاحب القتال فناهضهم القتال وكثر القتل في الفريقين وانكشف عبد الصمد ومن معه وقتل منهم ألوف ولحق بأخيه عبد الله‏.‏

فأقبلى عبد الله معه وجماعة القواد فالتقوا ثانيةً بمرج الأخرم فاقتتلوا قتالًا شديدًا وثبت عبد الله فانهزم أصحاب أبي الورد وثبت هو في نحو من خمسمائة من قومه وأصحابه فقتلوا جميعًا وهرب أبو محمد ومن معه حتى لحقوا بتدمر وآمن عبد الله أهل قنسرين وسودوا وبايعوه ودخلوا في طاعته‏.‏

ثم انصرف راجعًا إلى أهل دمشق لما كان من تبييضهم عليه فلما دنا منهم هرب الناس ولم يكن منهم قتال وآمن عبد الله أهلها وبايعوه ولم يأخذهم بما كان منهم‏.‏

ولم يزل أبو محمد السفياني متغيبًا هاربًا ولحق بأرض الحجاز وبقي كذلك إلى أيام المنصور فبلغ زياد بن هبد الله الحارثي عامل المنصور مكانه فبعث إليه خيلًا فقاتلوه فقتلوه وأحذوا ابنين له أسيرين فبعث زياد برأس أبي محمد بن عبد الله السفياني وبابنيه فأطلقهما المنصور وآمنهما‏.‏

وقيل‏:‏ إن حرب عبد الله وأبي الورد كانت سلخ ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ومائة‏.‏


يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق