341
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع
ذكر ولاية خفاجة بن سفيان صقلية وابنه محمد وغزواتهما
قد ذكرنا سنة ست وثلاثين ومائتين أن أمير صقلية العباس توفي سنة سبع وأربعين فلما توفي ولى الناس عليهم ابنه عبد الله بن العباس وكتبوا إلى الأمير بإفريقية بذلك وأخرج عبد اله السرايا ففتح قلاعًا متعددة منها: جبل أبي مالك وقلعة الأرمنين وقلعة المشارعة فبقي كذلك خمسة أشهر.
ووصل من إفريقية خفاجة بن سفيان أميرًا على صقلية فوصل في جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين فأول سرية أخرجها سرية فيها ولده محمود فقصد سرقوسة فغمن وخرب وأحرق وخرجوا إليه فقاتلهم فظفر وعاد فاستأمن إليه أهل رغوس وقد جاء سنة اثنتين وخمسين أن أهل رغوس استأمنوا فيها على ما نذكره ولا نعلم أهذا اختلاف من المؤرخين أم هما غزاتان ويكون أهلها قد غدروا بعد هذه الدفعة والله أعلم.
وفي سنة خمسين ومائتين فتحت مدينة نوطس وسبب ذلك أن بعض أهلها أخبر المسلمين بموضع دخلوا منه إلى البلد في المحرم فغمنوا منها أموالًا جليلة ثم فتحوا شكلة بعد حصار.
وفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين سار خفاجة إلى سرقوسة ثم إلى جبل النار فأتاه رسل أهل طبرمين يطلبون الأمان فأرسل إليهم امرأته وولده في ذلك فتم الأمر ثم غدروا فأرسل خفاجة محمدًا في جيش إليها ففتحها وسبى أهلها.
وفيها أيضًا سار خفاجة إلى رغوس فطلب أهلها الأمان ليطلق رجل من أهلها بأموالهم ودوابهم ويغمن الباقي ففعل وأخذ جميع ما في الحصن من مال ورقيق ودواب وغير ذلك وهادنه أهل الغيران وغيرهم وافتتح حصونًا كثيرة ثم مرض فعاد إلى بلرم.
وفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين سار خفاجة من بلرم إلى مدينة سرقوسة وقطانية وخرب بلادها وأهلك زروعها وعاد وسارت سراياه إلى أرض صقلية فغمنوا غنائم كثيرة.
وفي سنة أربع وخمسين ومائتين ار خفاجة في العشرين من ربيع الأول وسير ابنه محمدًا على الحراقات وسر سرية إلى سرقوسة فغمنوا وأتاهم الخبر أن بطريقًا قد سار من القسطنطينية في جمع كثير وغمن المسلمون منهم غنائم كثيرة ورحل خفاجة إلى سرقوسة فأفسد زرعها وغمن منها وعاد إلى بلرم وسير ابنه محمدًا في البحر مستهل رجب إلى مدينة غيطة
فحصرها وبث العساكر في نواحيها فغمن وشحن مراكبه بالغنائم وانصرف إلى بلرم في شوال.
وفي سنة خمس وخمسين ومائتين سير خفاجة ابنه محمدًا إلى مدينة طبرمين وهي من أحسن مدن صقلية فسار في صفر إليها وكان قد أتاهم من وعدهم أن يدخلهم إليها من طريق يعرفه فسيره مع ولده فلما قربوا منها تأخر محمد وتقدم بعض عساكره رجالة مع الدليل فأدخلهم المدينة وملكوا بابها وسورها وشرعوا في السبي والغنائم وتأخر محمد بن خفاجة فيمن معه من العسكر عن الوقت الذي وعدهم أنه يأتيهم فيه فلما تأخر ظنوا أن العدوقد أوقع بهم فمنعهم من السبي فخرجوا عنها منهزمين ووصل محمد إلى باب المدينة ومن معه من العسكر فرأى المسلمين قد خرجوا منهأن فعاد راجعًا.
وفيها في ربيه الأول خرج خفاجة وسار إلى مرسة وسير ابنه في جماعة كثيرة إلى سرقوسة فلقيه العدوفي جمع كثير فاقتتلوأن فوهن المسلمون وقتل منهم ورجعوا إلى خفاجة فسار إلى سرقوسة فحصرهأن وأقام عليهأن وضيق على أهلهأن وأفسد بلادهأن وأهلك زرعهم وعاد عنها يريد بلرم فنزل بوادي الطين وسار منه ليلأن فاغتاله رجل من عسكره فطعنه طعنة فقتله وذلك مستهل رجب وهرب الذي قتله إلى سرقوسة وحمل خفاجة إلى بلرم فدفن بها وولى الناس عليهم بعده ابنه محمدًا وكتبوا بذلك إلى الأمير محمد بن أحمد أمير إفريقية فأقره على الولاية وسير له العهد والخلع.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق