إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 مايو 2016

320 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر إظهار الدعوة العباسية بخراسان


320

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر إظهار الدعوة العباسية بخراسان
 

وفي هذه السنة شخص أبو سملم الخراساني من خراسان إلى إبراهيم الإمام وكان يختلف منه إلى خراسان ويعود إليه‏.‏

فلما كانت هذه السنة كتب إبراهيم إلى أبي مسلم يستدعيه ليسأله عن أخبار الناس فسار نحوه في النصف من مادى الآخرة مع سبعين نفسًا من النقباء فلما صاروا بالدنانقان من أرض خاسان عرض له كامل فسأله عن مقصده فقال‏:‏ الحج ثم خلا به أبو مسلم فدعاه فأجابه ثم سار أبو مسلم إلى نسا وعاملهم سليمان بن قيس السلمي لنصر بن سيار فلما قرب منها ارسل الفضل بن سليمان الطوسي إلى أسيد بن عبد الله الخزاعي ليعلمه قدومه فدخل قرية من قرى نسا فلقي رجلًا من الشيعة فسأله عن أسيد فانتهره وقال له‏:‏ إنه كان في هذه القرية شًا سعى إلى العامل برجلين قيل إنهما داعيان فأخذهما وأخذ الأحجم بن عبد الله وغيلان بن فضالة وغالب بن سعيد وهاجر ابن عثمان فانصرف الفضل إلى أبي مسلم وأخبره فتنكب الطريق وأرسل طرخان الحمال يستدعي أسيدًا ومن قدر عليه من الشيعة فدعا له أسيدًا فأتاه فسأله عن الأخبار فقال‏:‏ قدم الأزهر بن شعيب وعبد الملك بن سعد بكتب الإمام إليك فخلفا الكتب عندي وخرجا فأخذوا فلا أدري من سعى بهما‏.‏

قال‏:‏ فأين الكتب فأتاه بها‏.‏

ثم سار حتى أتى قومس وعليها بن بديل العجلي فأتاهم بيهس فقال‏:‏ أينتريدون قالوا‏:‏ الحج وأتاه هو بقومس كتاب إبراهيم الإمام إليه وإلى سليمان بن كثير يقول لأبي مسلم فيه‏:‏ إني قد بعثت إليك براية النصر فارجع من حيث لقيك كتابي ووجه إلي قحطبة بما معك يوافني به في

فامصرف أبو مسلم إلى خراسان ووجه قحطبة إلى الإمام بما معه من الأموال والعروض فلما كانوا بنيسابور عرض لهم صاحب المسلحة فسألهم عن حالهم فقالوا‏:‏ اردنا الحج فبلغنا عن الطريق شيء خفناه‏.‏

فأمر المفضل بن السرقي السلمي بإزعاجهم فخلا به أبو مسلم وعرض عليه أمرهم فأجابه وأقام عندهم حتى ارتحلوا على مهل‏.‏

فقدم أبو مسلم مرو فدفه كتاب الإمام إلى سليمان بن كثير يأمره فيه بإظهار الدعوة فنصبوا أبا مسلم وقالوا‏:‏ رجل من أهل البيت ودعوا إلى طاعة بني العباس وأرسلوا إلى من قرب منهم أو بعد ممن أجابهم فأمروه بإظهار أمرهم والدعاء إليهم‏.‏

فنزل أبو مسلم قرية من قرى مرو يقال لها فنين على أبي الحكم عيسى ابن أعين النقيب ووجه منها أبا داود النقيب ومعه عمرو بن أعين إلى طخارستنا فما دون بلخ فأمرهما بإظهار الدعوة في شهر رمضان وكان نزلوه في هذهالقرية في شعبان ووجه نصر بن صبيح التميمي وشريك إلى الطالقان‏.‏

ووجه الجهم بن عطية إلى العلاء بن حريث بخوارزم بإظهار الدعوة في رمضان لخمس بقين منه فإن أعجلهم عدوهم دون الوقت بالأذى والمكروه فقد حل لهم أن يدفعوا عن أنفسهم ويجردوا السيوف ويجاهدوا أعداء الله ومن شغله منهم عدوهم عن الوقت فلا حرج عليهم أن يظهروا بعد الوقت‏.‏

ثم تحول أبو مسلم من عند أبي الحكم فنزل قرية سفيذنج فنزل على سليمان بن كثير الخزاعي لليلتين خلتا من رمضان والكرماني وسيبان يقاتلان نصر بن سيار فبص ملمسم دعاته في الناس وأظهر أمره فأتاه في ليلة واحدة أهل ستين قرية فما كان ليلة الخميس لخمس بقين من رمضان من السنة عقد اللواء الذي بعث به الإمام الذي يدعى الظل على رمح طوله أربعة عشر ذراعًا وعقد الراية التي بعث بها إليه وهي التي تدعى السحاب على رمح طوله ثلاثة عشر ذراعًا وهو يتلو‏:‏ ‏ «‏أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير‏» ‏ ‏ «‏الحج‏:‏ 39‏» ‏‏.‏ ولبسوا السواد هو وسليمان بن كثير وإخوة سليمان ومواليه ومن كان أجاب الدعوة من أهل سفيذنج وأوقدوا النيران لليلتهم لسيعتهم من سكان ربع خرقا وكانت علامتهم فتجمعوا إليه حين أصبحوا معدين وتأول الظل والسحاب أن السحاب يطبق الأرض وأن الأرض كما لا تخلو من الظل كذلك لا تخلو من خليفة عباسي إلى آخر الدهر‏.‏

وقدم على أبي مسلم الدعاة بمن أجاب الدعوة فكان أول من قدم عليه أهل التقادم مع أبي الوضاح في تسعمائة راجل وأربعة فرسان ومن أهل هرمز قره ججماعة وقدم أهل التقادم مع أبي القاسم محرز بن إبراهيم الجوباني في ألف وثلاثمائة راجل وستة عشر فارسًا فيهم من الدعاة أبو العباس المروزي‏.‏

فجعل أهل التقادم يكبرون من ناحيتهم ويجيبهم أهل التقادم بالتكبير فدخلوا عسكر أبي مسلم بسفيذنج بعد ظهوره بيومين‏.‏

وحصن أبو سملم حصن سفيذنج ورمه وسد دروبها‏.‏

فلما حضر عيد الفطر أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلي به وبالشيعة ونصب له منبرًا بالعسكر وأمره أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة وكان بنو أمية يبدأون بالخطبة قبل الصلاة وبالأذان والإقامة وأمر أبو سملم أيضًا سليمان بن كثير بست تكبيرات تباعًا ثم يقرأ ويركع بالسابعة ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات تباعًا ثم يقرأ ويركع بالسادسة ويفتح الخطبة بالتكبير ثم يختمها بالقرآن‏.‏

وكان بنو أمية يكبرون في الولى أربع تكبيرات يوم العيد وفي الثانية ثلاث تكبيرات‏.‏

فلما قضى سليمان الصلاة انصرف أبو سملم والشيعة إلى طعام قد اعده لهم فأكلوا مستبشرين‏.‏

وكان أبو مسلم وهو في الخندق إذا كتب ألى نصر بن سيار كتابًا يكتب‏:‏ للأمير نصر فلما قوي أبو مسلم بمن اجتمع إليه بدأ بنفسه فكتب إلى نصر‏:‏ أما بعد فإن الله تباركت أسماؤه عير أقوامًا في القرآن فقال‏:‏ ‏ «‏وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورًا استكبارًا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا‏» ‏ ‏ «‏غافر‏:‏ 42‏:‏ 43‏» ‏‏.‏

فتعاظم نصر الكتاب وكسر له إحدى عينيه وقال‏:‏ هذا كتاب ما له جواب‏.‏

وكان من الأحداث وأبو مسلم بسفيذنج أن نصرًا وجه مولى له يقال له يزيد لمحاربة أبي مسلم بعد ثمانية عشر شهرًا من ظهوره فوجه إليه أبو مسلم مالك بن لهيثم الخزاعي فالتقوا بقرية ألين فدعاهم مالك إلى الرضا من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستكبروا عن ذلك فقاتلهم مالك وهو في نحو مائتين من أول النهار إلى العصر وقدم على أبي مسلم صالح بن سليمان الضبي وإبراهيم بن زيد وزياد بن عيسى فسيرهم إلى مالك فقوي بهم وكان قدومهم إليه مع العصر فقال مولى نصر‏:‏ إن تركنا هؤلاء الليلة أتتهم أمدادهم فاحملوا على القوم‏.‏

فحملوا عليهم واشتد القتال فحمل عبد الله الطائي على مولى نصر فأسره وانهزم أصحابه فأرسل الطائي بأسيره إلى أبي مسلم ومعه رؤوس القتلى فنصب الرؤوس وأحسن إلى يزيد مولى نصر وعالجه حتى اندمت جراحه وقال له‏:‏ إن شئت أن تقيم معنا فقد أرشدك الله وإن كرهت فارجع إى مولاك سالمًا وأعطنا عهد الله أنك لا تحاربنا ولا تكذب علينا وأن تقول فينا ما رأيت‏.‏ فرجع إلى مولاه‏.‏

وقال أبو سملم‏:‏ إن هذا سيرد عنكم أهل الورع والصلاح فما نحن عندهم على الإسلام وكذلك كان عندهم يرجفون عليهم بعبادة الأوثان واستحلال الدماء فملا قدم يزيد على نصر قال‏:‏ لا مرحبًا‏!‏ فوالله ما ساتبقاك القوم إلا ليتخذوك حجة علينا‏.‏فقال‏:‏ يزيد‏:‏ هو والله ما ظننت وقد استحلفوني أن لا أكذب عليهم وأنا أقول‏:‏ إنهم والله يصلون الصلاة لمواقيتها بأذان وإقامة ويتلون القرآن ويذكرون الله كثيرًا ويدعون إلى ولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أحسب أمرهم إلا سعلو ولولا أنك مولاي لما رجعت إليك ولأقمت معهم‏.‏ فهذه أول حرب كانت بينهم‏.‏

وفي هذه السنة غلب خازم بن خزيمة على مرو الروذ وقتل عامل نصر بن سيار‏.‏

وكان سبب ذلك أنه لما أراد الخروج بمرو الروذ وهو من شيعة بني العباس منعه بنو تميم فقال‏:‏ إنما أنا رجل منكم أريد أن أغلب على مرو فإن ظفرت فهي لكم وإن قتلت فقد كفيتم أمري‏.‏

فكفوا عنه فعسكر بقرية يقال لها كنج رستاق وقدم عليه من عند أبي مسلم النضر بن صيح فلما أمسى خازم بيت أهل مرو فقتل بشر بن جعفر السعدي عامل نصر بن سيار عليها في أول ذي القعدة وبعث بالفتح إلى أبي مسلم مع ابنه خزيمة بن خازم‏.‏

وقد قيل في أمر أبي مسلم غير ما ذكرنا والذي قيل‏:‏ إن إبراهيم الإمام زوج أبا مسلم لما توجه إلى خراسان ابنة أبي النجم وساق عنه صداقها وكتب إلى البقاء بالسمع والطاعة وكان أبو مسلم من أهل خطرنية من سواد الكوفة وكان قخهرمانًا لإدريس بن معقل العجلي فصار أمره ومنتهى ولائه لمحمد ابن علي قم لابنه إبراهيم بن محمد ثم للأئمة من ولد محمد فقدم خراسان وهو حديث السن فلم يقبله سليمان بن كثير وخاف أن لا يقوى على أمرهم فرد‏.‏

وكان أبو دواد خالد بن إبراهيم غائبًا خلف نهر بلخ فلما رجع إلى مرو أقرأوه كتاب الإمام إبراهيم فسأل عن أبي مسلم فأخبره أن سليمان بن كثير رده فجمع النقباء وقال لهم‏:‏ أتاكم كتاب الإمام فيمن بعثه إليكم فرددتموه فما حجتكم فقال سليمان‏:‏ حداثة سنة وتخوفًا أن لا يقدر على هذا الأمر فخفنا على من دعونا وعلى أنفسنا‏.‏

فقال‏:‏ أو داود‏:‏ هل فيكم أحد ينكر أن الله تعالى أبعث صلى الله عليه وسلم واصفاه وبعثه إلى جميع خلقه وقالوا‏:‏ لا‏.‏

قال أفتشكون أن الله أنزل عليه كتابه فيه حلاله وحرامه وشرائعه وأنباؤه وأخبر بما كان قبله وبما يكون بعده قالوا‏:‏ لا‏.‏قال‏:‏ أفتشكون أن الله قبضه إليه بعد أن أدى ما عليه من رسالة ربه قالوا‏.‏ لا‏.‏

قال‏:‏ أفتظنون أن العلم الذي أنزل إليه رفع معه أو خلفه قالوا‏:‏ بل خلفه قالوا‏:‏ بل خلفه‏.‏

قال‏:‏ أفتظنون خلفه عند غير عترته وأهل بيته الأقرب فالأقرب قالوا‏:‏ لا‏.‏

قال‏:‏ أفتشكون أن أهل هذا البيت معدن العلم وأصحاب ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي علمه الله قالوا‏:‏ اللهم لا‏.‏

قال‏:‏ فأراكم قد شككتم في أمركم ورددتم عليهم علمهم ولو لم يعلموا أن هذا الرجل الذي ينبغي له أن يقوم بأمرهم لم يبعثوه إليكم‏.‏

وهو لا يتهم في نصرتهم فبعثوا إلى أبي مسلم فردوه من قومس بقول أبي دواد وولوه أمرهم وأطاعوه فلم تزل في نفس أبي مسلم على سليمان بن كثير ولم يزل يعرفها لأبي داود‏.‏

وبث الدعاة في أقطار خراسان فدخل الناس أفواجًا وكثروا وفشت الدعاة بخراسان كلها وكتب إليه إبراهيم الإمام أن يوافيه في موسم سنة تسع وعشرين ليأمره بأمره في إظهار دعوته وأن يقدم معه قحطبة بن شبيب ويجمل إليه ما اجتمع عنده من الأموال‏.‏

ففعل ذلك وسار في جماعة من النقباء والشيعة فلقيه كتاب الإمام يأمره بالرجوع إلى خراسان وإظهار الدعوة بها وذكر قريبًا مما تقدم من تسيير المال مع قحطبة وأن قحطبة سار فنزل بنواحي جرجان فاستدعى خالد بن برمك وأبا عون فقدما عليه ومعهما ما اجتمع عندهما من مال الشيعة فأخذ منهما وسار نحو إبراهيم الإمام‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق