312
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث
ذكر خلع أبي الخطار أمير الأندلس وإمارة ثوابة
وفي هذه السنة خلع أهل الأندلس أبا الخطار الحسام بن ضرار أميرهم.
وسبب ذلك أنه لما قددم الأندلس أميرًا أظهر العصبية لليمانية على المضربة فاتفق ف بعض الأيام أنه اختصم رجل من كنانة ورجل من غسان فاستعان الكناني بالصميل بن حاتم بن ذي
الجوشن الضبابي فكلم فيه أبا الخطار فاسغلظ له أبو الخطار فأجابه الصميل فامر به فأقيم وضرب قفاه فمالت عمامته فملا خرج قيل له: نرى عمامتك مالت! فقال: إن كان لي قوم فسيقيمونها.
وكان الصميل من أشراف مضر فلما دخل الأندلس مع بلج شرف فيها بنفسه وأوليته.
فلما جرى له ما ذكرناه جمع قومه وأعلمهم فقالوا له: نحن تبع لك.أريد أن أخرج أبا الخطار من الأندلس.
فقال له بعض أصحابه: افعل واستعن بمن شئت ولا تسعن بأبي عطاء القيسي وكان من أشراف قيس وكان ينظر الصميل في الرياسة وبجسده.
وقال له غيره: الرأي أنك تأتي أبا عطاء وتشد أمرك به فإنه تحركه الحمية وينصرك وإن تركته مال إلى أبي الخطار وأعانه عليك ليبلغ فيك ما يريد والرأي أيضًا أن تستعين عليه بأهل اليمن فضلًا عن معد.
ففعل ذلك وسار من ليلته إلى أبي عطاء وكان يسكن مدينة إستجة فعظمه أبو عطاء وسأله عن سبب قدومه فاعلمه يكلمه حتى قام فركب فرسه ولبس سلاحه وقال له: انهض الآن حيث شئت فأنا معك وأمر أهله وأصحابه باتباعه فساروا إلى مرو وبها ثوابة بن سلامة الحداني وكان مطاعًا في قومه وكان أبو الخطار قد اسعمله على إشبيليةوغيرها ثم عزله ففسد عليه فدعاه الصميل إلى نصره ووعده أنه إذا أخرجوا أبا الخطار صار أميرًا فاجاب إلى وسار إيهم أبو الخطار من قرطبة واستخلف بها إنسانًا فالتقوا واقتتلوا في رجب من هذه السنة وصبر الفريقان ثم وقعت الهزيمة على أبي الخطار وقتل أصحابه أشد قتل واسر أبو الخطار وكان بقرطبة أمية بنعبد الملك ابن قطن فاخرج منها خليفة أبي الخطار وانتهت ما وجد لهما فيها.
ولما انهزم أبو الخطار سار ثوابة بن سلامة والصميل إلى قرطبة فملكاها واستقر ثوابة في الإمارة فثار به عبد الرحمن بن حسان الكلبي وأخرج أبا الخطار من السجن فاستجاش اليمانية فاجتمع له خلق كثير وأقبل بهم إلى قرطبة وخرج إليه ثوابة فيمن معه من اليمانية والمضربة مع الصميل.
فلما تقاتل الطائفتان نادى رجل من مضر: يا معشر اليمانية! ما بالك تتعرضون للحرب على أبي الخطار وقد جعلنا الأمير منكم يعني ثوابة فإنه من اليمن وول أن الأمير منا لقد كنتم تعتذرون في قتالهم لنا وما تقول هذا إلا تحرجًا من الدماء ورغبة في العافية للعامة.
فملا سمع الناس كلامه قالا: صد والله الأمير منا فلما بالنا نقالتل قومنا فتركوا القتال وافترق الناس فهرب أبو الخطار فلحق باجة ورجع ثوابة إلى قرطبة فسمي ذلك العسكر عسكر العافية
في هذه السنة توجه سليمان بن كثير ولا هز بن قريظ وقجطبة إلى مكة فلقوا إبارهيم بن محمد الإمام بها وأوصلوا إلى مولى له عشريمن ألف دينار ومائتي أف درهم وسمكًا ومتاعًا كثيرًا وكان معهم أبو سملم فقال سليمان لإبراهيم: هذا مولاك.
وفيها كتب بكير بن ماهان إلى إبراهيم الإمام أنه في الموت وأنه قد استخلف أبا سلمة حفص بن سليمان وهو رضى للأمر فكتب إبراهيم لأبي سلمة يأمره بالقايم بأمر أصحابه وكتب إلى أهل خراسان يخبرهم أنه قد أسند أمرهم إليه ومضى أبو سلمة إلى خراسان فصدقوه وقبلةوا أمره ودفعوا إليه ما اجتمع عندهم من نفقات الشيعة وخمس أموالهم.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق