إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 5 مايو 2016

301 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر استيلاء عبد الرحمن بن حبيب على أفريقية


301

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر استيلاء عبد الرحمن بن حبيب على أفريقية
 

كان عبد الرحمن بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع قد انهزم لما قتل أبوه وكلثوم بن عياض سنة اثنتين وعشرين ومائة وسار إلى الاندلس وقد ذكرناه وأراد أن يتغلب عليها فلم يمكنه ذلك فلما ولي حنظلة بن صفوان إفريقية على ما ذكرناه وجه أبا الخطار إلى الأندلس أميرًا فأيس حينئذ عبد الرحمن مما كان يرجوه فعاد إلى إفريقية وهو خائف من أبي الخطار وخرج بتوني من إفريقية في جمادى الولى سنة ست وعشرين وقد ولي الوليد ابن يززيد بن عبد الملك الخلافة بالشام فدعا الناس إلى نفسه فأجابوه فسار بهم إلى القيروان فأراد من بها قتاله فمنعهم حنظلة وكان لا يرى القتال إلا لكافر أو خارجي وأرسل إليه حنظلة رسالة مع جماعة من أعيان القيروان رؤساء القبائل يدعوه إلى مراجعة الطاعة فقبضهم وأخذهم إلى القيروان وقال‏:‏ إن رمى أحد من أهل القيروان بحجر قتلت من عندي أجمعين فلم يقالتله أحد‏.‏

فخرج حنظلة إلى الشام واستولى عبد الرحمن على القيروان سنة سبع وعشرين ومائة وسائر ولمكا خرج حنظلة إلى الشام دعا على أهل إفريقية وعبد الرحمن فاستجيب له فيهم فوقع الوبأ والطاعون سبع سنين لم يفارقهم إلا في أوقات متفرقة وثار بعبد الرحمن جماعة من العرب والبربر ثم قتل بعد ذلك‏.‏

فممن خرج عليه عروة بن الوليد الصدفي واستولى على تونس وقام أبو عطاف عمران بن عطاف الأزدي فنزل بطيفاس وثارت البرر بالجبال وخرج عليه ثابت الصنهاجي بباجة فأخذها فأحضر عبد الرحمن أخاه إلياس وجعل معه ستمائة فارس وقال له‏:‏ سر حتى تجتاز بعسكر أبي عطاف الأزدي فإذا رآك عسكره فارقهم وسر عنهم كأنك تريد تونس إلى قتلا عروة بن الوليد بها فإذا أتيت موضع كذا فقف فيه حتى يأتيك فلان بكتابي فافعل بما فيه‏.‏

فسار إلياس ودعا عبد الرحمن إنسانًا وهو الرجل الذي قال لأخيه إلياس عنه وأعطاه كتابًا وقال له‏:‏ امض حتى تدخل عسكر أبي عطاف فإذا أشرف عليهم إلياس ورأيتهم يدهعون السلاح والحخيل فإذا فارقهم إلياس ووضعوا السلاح عنهم وأمنوا فسر إليه وأوصل كتابي إليه فمضى الرجل ودخل عسكر أبي عطاف وقاربهم إلياس فتحركوا للركوب ثم فارقهم إلياس نحو تونس فسكنوا وقالوا‏:‏ قد دخل بين فكي أسد نحن من هاهنا وأهل تونس من هناك وأمنوا وصمموا العزم على المير خلفه‏.‏

فلما أمنوا سار ذلك الرجل إلى إلياس فأوصل إليه كتاب أخيه عبد الرحمن فإذا فيه‏:‏ إن قد أمنوك فسر إليهم وهم في غفلتهم‏.‏

فعاد إلياس إليهم وهم غارون فلم يلحقوا يلبسون سلاحهم حتى دهمهم فقتلهم وقتل أبا عطاف أميرهم سنة ثلاثين ومائة وأرسل إلى أخيه عبد الرحمن يبشره بذلك فكتب إليه عبد الرحمن يأمره بالمسير إلى أهل تونس ويقول‏:‏ إنهم إذا رأوك ظنوك أبا عطاف فأمنوك فظفرت بهم‏.‏

فسار إليهم فكان كما قال عبد الرحمن ووصل إليها وصاحبها عروة ابن الوليد في الحمامفلم يلحق يلبس ثيابه حتى غشيه إلياس فالتحف بمنشفة ينشف بها بدنه وركب فريه عريانًا وهرب فصاح به إلياس‏:‏ سا فارس العر‏!‏ فعاد إليه فضربه إلياس واحتضنه عروة فسقطا إلى الأرض وكاد عروة يظهر على إلاس فأتاه مولى لإلياس فقتله واحتز رأسه وسيره إلى عبد الرحمن وأقام إلياس بتونس وخرج عليه رجلان بطرابلس اسمهما عبد الجبار والحارث وقتلا من أهل البلد جماعةً كثيرة فسار إليهم عبد الرحمن سنة إحدى وثلاثين ومائة وقاتلهما فقتلا وكانا يدينان بمذهب الإباضية من الخوارج‏.‏

وجند عبد الرحمن في قتال البربر وعمر عبد الرحمن سور طرابلس سنى اثنتين وثلاثين ومائة ثم إنه عاد إلى القيروان وغزا تلمسان وبها جمع كثير من البربر فظفر بهم وذلك سنة خمس وثلاثين وسير جيشًا إلى صقلية فظفروا وغنموا عنيمة كثيرة وبعث جيًا آخر إلى سردانية فغنموا وقتلوا في الروم ودوخ المغرب جميعه ولم ينهزم له عسكر‏.‏

وقتل مروان بن محمد وزالت دولة بني أمية وعبد الرحمن بإفريقية فخطب للخلفاء العابسيين وأطاع السفاح‏.‏

ثم قدم عليه جماعة من بني أمية فتزوج هو وإخوته منهم وكان في من قدم عليه منهم‏:‏ العاص وعبد المؤمن ابنا الوليد ابن يزيد بن عبد الملك وكانت ابنة عمهما تحت إلياس أخي عبد الرحمن فبلغ عبد الرحمن عنهما السعي في الفساد عليه فقلهما فقالت ابنة عمهما لزوجها إلياس‏:‏ إن أخاك قد قتل أختانك ولم يراقبك فيهم وتهاون بك وأنت سيفه الذي يضرب به وكلما فتحت له فتحًا كتب إلى الخلفاء‏:‏ إن ابني حبيبًا فتحه وقد جعل له العهد بعده وعزلك عنه‏.‏

ولم تزل تغريه به‏.‏

فتحرك لقولها وأعمل الحيلة على أخيه‏.‏

ثم إن السفاح توفي وولي الخلافة بعده المنصور فأقر عبد الرحمن على إفريقية وأرسل إليه خلعةً سوداء أول خلافته فلبسها وهي أو سواد دخل إفريقية‏.‏

فأرسل إليه عبد الرحمن هدية وكتب يقول‏:‏ إن إفريقية اليوم إسلامية كلها وقد انقطع السبي منها والمال فلا تطلب مني مالًا‏.‏

فغضب المنصور وأرسل إليه يتهدده فخلع المنصو بإفريقية ومزق خلعته وهو على المنبر وكان خلع المنصور مما أعان أخاه إلياس عليه‏.‏

فاتفق جماعة من وجوه القيروان معه على أن يقتلوا عبد الرحمن ويولوه ويعيد الدعاء للمنصور‏.‏

فبلغ عبد الرحمن غامر أخاه إلياس بالمسير إلى تونس فتجهز ودخل إليه يودعه ومعه أخوه عبد الوارث فلما دخلا على عبد الرحمن قتلاه‏.‏

وكان قتله في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين ومائة وكانت إمارته على إفريقية عشر ينين وسبعة أشهر‏.‏

ولما قتل ضبط إلياس أبواب الدار ليأخذ ابنه حبيبًا فم يظفر به وهرب حبيب إلى تونس واجتمع بعمه عمران بن حبيب وأخبره بقتل أبيه وسار إلياس إليهما واقتتلوا قتالًا يسيرًا ثم اصطلحوا على أن يكون لحبيب قفصة وقسطيلة ونفزاوة ويكون لعمران تونس وصطفورة والجزيرة ويكون سائر إفريقية لإلياس وكان هذا الصلح سنة ثمان وثلاثين ومائة فلما اصطلحوا سار حبيب بن عبد الرحمن إلى عمله ومضى إلياس مع أخيه عمران إلى تونس فغدر بعمران أخيه وقتله وانخذ تونس وقتل بها حماعةً من أشراف العرب وعا إلى القيروان‏.‏

فلما استقر بها بعث بطاعته إلى المنصور مع وفد منهم عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قاضي إفريقية‏.‏

ثم سار حبيب إلى تونس فملكها فسار إليه إلياس واقتتلوا قتالًا ضعيفًا فلما جنهم الليل ترك حبيب خيامه وسار جريدة إلى القيروان فدخلها وأخرج من في السجن وكثر جمعه‏.‏

ورجع إلياس في طلبه ففارقه أكثر أصحابه وقصدوا حبيبًا فعظم جيشه وخرج إليه فاتقيا فغدر أصحاب إلياس وبرز حبيب بين الصفين فقال له‏:‏ ما لنا نقتل صنائعنا وموالينا ولكن ابرز أنت إلي فأينا قتل صاحبه استراح منه‏.‏

فتوقف إلياس ثم برز إليه فاقتلا قتالًا شديدًا تكسر فيه رمحاهما ثم سفاهما ثم إن حبيبًا عطف عليه فقتله ودخل القيروان وكان ذلك سنة ثمان وثلاثين ومائة‏.‏

وهرب إخوة إلياس إلى بطن من البربر يقال لهم ورفجومة فاعصموا بهم فسار إليهم حبيب فقاتلهم فهزموه فسار إلى قابس وقوي أمر ورفجومة حينئذ وأقبلت البربر إليهم والخوارج وكان مقدم ورفجومة رجلًا اسمه عاصم ابن جميل وكان قد ادعى النبوة والكهانة فبدل الدين وزاد في الصلاة واسقط ذكر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الأذان فجهز عاصم من عنده من العرب على قصد القيروان وأتاه رسل جماعة من أهل القيروان يدعونه إليهم وأخذوا عليه العهود والمواثيق بالحماية والصيانة والدعاء للمنصور فسار إليهم عاصم في البربر والعب فملا قاربوا القيوان خرج من بها لقتالهم فاقتتلوا وانهزم أهل القيروان ودخل عاصم ومن معه القيروان فاستحلت ورفجومة المحرمات وسبوا النساء والصبيان وربطوا دوابهم في الجامع وأفسدوا فيه‏.‏

ثم سار عاصم يطلب حبيبًا وهو بقابس فأدركه واقتتلوا وانهزم حبيب إلى جبل أوراس فاحتمى به وقام بنصره من به ولحق به عاصم فالتقوا واقتتلوا فانهزم عاصم وقتل وهو وأكثر أصحابه وسار حبيب إلى القيروان فخرج إليه عبد الملك بن أبي الجعد وقد قام بأمر ورفجومة بعد قتل عاصم فاقتل هو وحبيب فانهزم حبيب وقتل هو جماعة من أصحابه في المرحم سنة أربعين ومائة‏.‏

وكانت إمارة عبد الرحمن بن حبيب على إفريقية عشر سنين وأشهرًا وإمارة أخيه إلاس سنة وستة أشهر وإمارة بنه حبيب ثلاث سنين‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق