300
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع
ذكر قتل إيتاخ
قد ذكرنا ما كان منه مع المتوكل وسبب حجه فلما عاد من مكة كتب المتوكل إلى إسحاق بن إبراهيم ببغداد يأمره بحبسه وأنفذ المتوكل كسوة وهدايا إلى طريق إيتاخ فلما قرب إيتاخ من بغداد خرج إسحاق بن إبراهيم إلى لقائه وكان إيتاخ أراد المسير على الأنبار إلى سامرا فكتب إليه إسحاق: إن أمير المؤمنين قد أمر أن تدخل بغداد وأن يلقاك بنوهاشم ووجوه الناس وأن تقعد لهم في دار خزيمة بن خازم وتأمر لهم بالجوائز.
فجاء إلى بغداد فلقيه إسحاق بن إبراهيم فلما رآه إسحاق أراد النزول له فحلف عليه إيتاخ أن لا يفعل وكان في ثلاثمائة من غلمانه وأصحابه فلما صار بباب دار خزيمة وقف إسحاق وقال له: أصلح الله الأمير ليدخل! فدخل إيتاخ ووقف إسحاق على الباب فمنع أصحابه من الدخول عليه ووكل بالأبواب وأقام عليه الحرس فحين رأى إيتاخ ذلك قال: قد فعلوها ولولم يفعلوا ذلك ببغداد ما قدروا عليه وأخذوا معه ولديه منصورا ومظفرا وكاتبيه سليمان بن وهب وقدامة بن زياد فحبسوا ببغداد أيضًا.
وأرسل إيتاخ إلى إسحاق: قد علمت ما أمرني به المعتصم والواثق في أمرك وكنت أدافع عنك فليشفعني ذلك عندك في ولدي فأما أنا فقد مر بي شدة ورخاء فما أبالي ما أكلت وما شربت وأما هذان الغلامان فلم يعرفا البؤس فاجعل لهما طعامًا يصلحهما.
ففعل إسحاق ذلك وقيد إيتاخ وجعل في عنقه ثمانين رطلا فمات في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ومائتين وأشهد إسحاق جماعة من الأعيان أنه لا ضرب به ولا اثر.
وقيل كان سبب موته أنهم أطعموه ومنعوه الماء حتى مات عطشًا وأما ولداه فإنهما بقيا محبوسين حياة المتوكل فلما ولي المنتصر أخرجهما فأما مظفر فبقي بعد أن خرج من السجن ثلاثة أشهر ومات وأما منصور فعاش بعده.
في هذه السنة قدم بغا الشرابي بابن البعيث في شوال وبخليفته أبي الأغر وبأخويه صقر وخالد وكاتبه العلاء وجماعة من أصحابه فلما قربوا من سامرا حملوا على الجمال ليراهم الناس فلما أحضر ابن البعيث بين يدي المتوكل أمر بضرب عنقه فجاء السياف وسبه المتوكل وقال: ما دعاك إلى ما صنعت قال: الشقوة وأنت الحبل الممدود بين الله وبين خلقه وإن لي فيك لظنين أسبقهما إلى قلبي أولاهما بك وهوالعفو ثم قال بلا فصل: أبى الناس إلا أنك اليوم قاتلي إمام الهدى والصفح بالمرء أجمل وهل أنا إلا جبلة من خطيئة وعفوك من نور النبوة يجبل فإنك خير السابقين إلى العلى ولا شك أن خير الفعالين تفعل فقال المتوكل لبعض أصحابه: إن عنده لأدبا فقال: بل يفعل أمير المؤمنين ويمن عليه فأمر برده فحبس مقيدا وقيل إن المعتز شفع فيه إلى أبيه فأطلقه وكان ابن البعيث قد قال حين هرب: كم قد قضيت أمورًا كان أهملها غيري وقد أخذ الإفلاس بالكظم لا تعذليني فما لي ليس ينفعني إليك عني جرى المقدار بالقلم سأتلف المال في عسر وفي يسر إن الجواد الذي يعطي على العدم ومات ابن البعيث بعد دخوله سامرا بشهر قيل كان قد جعل في عنقه مائة رطل لم يزل على وجهه حتى مات وجعل بنوه: جليس وصقر والبعيث في عداد الشاكرية مع عبيد الله بن يحيى بن خاقان.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق