295
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث
ذكر الاختلاف بين أهل خراسان
وفي هذه السنة وقع الاختلاف بخراسان بين النزارية واليمانية وأظهر الكرماني الخلافلنصر بن سيار.
وكان السبب في ذلك أن نصرًا رأى الفتنة قد ثارت فرفع حاصل بيت المال وأعطى الناس بعض أعطياتهم ورقًا وذهبًا من الآنية التي كان اتخذها اللوليد فطلب الناس منه العطاء وهو يخطب فقال نصر: إياي والمعصية! عليكم بالطاعة والجماعة! فوثب أهل السوق إلى أسواقهم
فغضب نصر وقال: ما لكم عندي عطاء.
ثم قال: كأني بكم وقد تبع من تحت أرجلكم شر لا يطاق وكأني بكم مطرحين في الأسواق كالجزر المنحورة إنه لم تطل ولاية رجل إلا ملوها وأنتم يا أهل خراسان مسلحة في نحور العدو فإياكم أن يختلف فيكم سفيان وإنكمترشون أمرًا تريدون به الفتنة ولا أبقى الله عليكم! لقد نشرتكم وطيويتكم وطويتكم ونشرتكم فما عندي منكم عشرة! وإني وإياكم كما قيل: استمسكوا أصحابنا نحدو بكم فقد عرفنا خيركم وشركم فاتقوا الله! فوالله لئن اختلف فيكم سفيان ليتمنيني أحكم أنه ينخلع من ماله وولده! يا أهل خراسان إنكم قد غمطتم الجماعة وركنتم إلى الفرقة! ثم تمثل بقول النابغة الذبياني: فإن يغلب شقاؤكم عليكم فإني في صلاحكم سعيت وقدم على نصر عهده على خراسان من عبد الله بن عمر بن عبد العزيز فقال الكرماني لأصحابه: الناس في فتنة فانظروا لأموركم رجلًا.
وإنما سمي الكرماني لأنه ولد بكرمان واسمه جديع بن علي الأزدي المعني فقالوا له: أنت لنا.
وقالت المضرية لنصر: إن الكرماني يفسد عليك الأمور فأرسل إله فاقتله أو أحبسه.
قال: لا ولكن لي أولاد ذكرور وإناث فأزوج بني من بناته وبناتي من بينه.قالوا: لا قال: فأبعث إيه بمائة ألف درهم وهو بخيل ولا يعططي أصحابه شيئًا منها فيتفرقون عنه قالوا: لا لا هذه قوة له ولم يزالوا به حتى قالوا له: إن الكرماني لو لم يقدر على السلطان والملك إلا بالنصرانية واليهودية لتنصر وتهود.
وكان نصر والكرماني متصافيينم وكان الكرماني قد أحسن إلى نصر في ولاية أسد بن عبد الله فلما ولي نصر عزل الكرماني عن الرياسة وولاها غيره فتباعد ما بينهما.
فلما أكثروا على نصر في أمر الكرماني متصافيين وكان الكرماني عزم على حبسه فأرسل صاحب حرسه ليأتيه به فأرادت الأزد أن تخلصه من يده فمنعهم من ذلك وسار مع صاحب حرسه ليأتيه به فأرادت الأزد أن تخلصه من يده فمنعهم من ذلك وسار مع صاحب الحرس إلى نصر وهو يضحك فلما دخل عليه قال له نصر: يا كرماني ألم يأتني كتاب يوسف بن عمر بقتلك فراجعته وقلت شيخ خراسان وفارسها فحقنت دمك قال: بلى.
قال: ألم أغرم عنك ما كان لزمك من الغرم وقسمته في أعطيات الناس قال: بلى.
قال: ألم ارئس ابنك عليا على كره من قومك قال: بلى.
قال: فبدلت ذلك إجماعًا على الفتنة! قال الكرماني: لم يقل الأمير شيئًا إلا وقد كان أكثر منه وأنا لذلك شاكر وقد كان مني أيام أسد ما قد علمت فليتأن الأمير فلست أحب الفتنة.
فقال سالم ابن أحوز: اضرب عنقه أيا الأمير! فقال عصمة بن عبد الله الأسدي للكرماني: إنك نريد التفنة وما لا تناله.
فقال المقدام وقدامة ابنا بعد الرحمن بن نعيم العامري: لجلساء فرعون خير منكم إذ قالوا: «أرجه وأخاه» «الأعراف: 111» . والله لا يقتل المكرماني بقولكما! فأمر بضربه وحبس في القهندز لثلاث بقين من شهر رمضان سنة ست وعشرين ومائة.
فتكلمت الأزد فقال نصر: إني حلفت أن أحبسه ولا يناله مني سوء فإن خشيتم عليه فاختاروا رجلًا يكون معه.
فاختناروا يزيد النحوي فكان معه.
فجاء رجل من اهل نسف فقال لآل الكرماني: ما تجعلون لي إن أخرجته قالوا: كل ما سألت.
فأتى مجرى الماء في القهندز فوسعه وقال لولد الكرماني: اكتبوا إلى أبيكم يستعد الليلة للخروج فكتبوا إليه فأدخلوا الكتاب في الطعام فتعشى الكرماني ويزيد التحوي وخضر بن حكيم وخرجا من عنده ودخل الكرماني السرب فانطوت على بطنه حية فلم تضره وخرج من السرب وركب فرسه البشير والقيد في رجله فأتوا به عبد الملك بن حرملة فأطلق عنه.
وقيل: بل خلص الكرماني مولى له رأى خرقًا في القهندز فوسعه وأخرجه فلم يصلف الصبح حتى اجتمع معه زهاء ألف ولم يرتفع النهار حتى بلغوا ثلاثة آلاف وكانت الأزد قد بايعوا عبد الملك بن حرملة على كتاب الله وسنة رسوله فملا خرج الكرماني قدمه عبد الملك.
فلما هرب الكرماني عسكر نصر بباب مرو الروذ وخطب الناس فنال من الكرماني فقال: ولد بكرمان فكان كرمانيًا ثم سقط إلى هراة فصار هرويًا والساقط بين الفراشين لا أصل ثابت ولا فرع نابت ثم ذكر الأزد فقال: إن يستوسقوا فهم أذل قوم وإن يأبوا فهم كا قال الأخطل: ضفادع في ظلماء ليل تجاوبنت فدل عليها صوتها حية البحر ثم ندم على ما فرط منه فقال: اذكروا الله فإنه حير لا شر فيه.ثم اجمع إلى نصر بشر كثير فوجه سالم بن أحوز في المجففة إلى الككرماني فسفر الناس بين نصر والكرماني وسألوا نصرًا أن يؤمنه ولا يحبسه وجاء الكرماني فوضع يده في يد نصر فأمره بلزوم بيه.
ثم بلغ الكرماني عن نصر شيء فخرج إلى قرية له فخرج نصر فعسكر بباب مرو فكلموه فيه فآمنه وكان رأي نصؤ إخراجه من خراسان فقال له سالم بن أحوز: إن أخرجته نوهت باسمه وقال الناس: إنما أخرجه لأنه هابه.
فقال نصر: إن الذي أتخوفه منه إذا خرج أيسر مما أتخوفه منه وهو مقيم والرجل إذا نفي عن بلده صغر أمره.
فأبوا عليه فآمنه وأعطى أصحابه عشرة عشرة وأتى الكرماني نصرًا فآمنه.
لما عزل ابن جمهور عن العراق وولي عبد الله بن عمر بن عبد العزيز في شوال سنة ست وعشرين خطب نصر وذكر ابن جمهور وقال: قد علمت أنه لم يكن من عمال العراق وقد عزله الله واستعمل الطيب ابن الطيب.
فغضب الكرماني لابن جمهور وعاد في جمع الرجال واتخاذ السلاح فكان يحضر الجمعة في ألف وخمسمائة وأكثر وأقل فيصلي خارج المقصورة ثم يدخل فيسلم على نصر ولا يجلس.
ثم ترك إتيان نصر وأظهر الخلاف فأرسل إليه نصر مع سالم بن أحوز يقول له: إن والله أردت بحبسك سوءًا ولكن خفت فسادًا من الناس فأتني.
فقال: لولا أنك في منزلي لقتلتك ارجع إلى ابن الأقطع وأبلغه ما شئت من خي أو شر.
فرجع إلى نصر فأخبره فلم يول يرسل إليه مرة بعد أخرى فكان آخر ما قال له الكرماني: إني لا آمن أن يحملك قوم على غير ما تريد فتركب منا ما لا بقية بعده فإن شئت خرجت عنك لا من هيبة لك ولكن أكره أن أشأم أهل هذه البلدة وأسفك الدماء فيها.
فتهيأ للخروج إلى جرجان.
المعني بفتح الميم وسكون العين المهلملة وبعدها نون: قبيلة من الأزد.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق