292
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث
ذكر عزل يوسف بن عمر على العراق
ولما قتل الوليد استعمل يزيد على العراق منصور بن جمهور وكان قد ندب قبله إلى ولاية العراق عبد العزيز بن هارون بن عبد الله بن دحية بن خليفة الكلبي فقال: لو كان معي جبند لقبلت.
فتركه وزاستعمل منصورًا ولم يكن منصور من أهل الدين وإنما صار مع يزيد لرأيه في الغيلانية وحمية لقتل يوسف خالدًا القسري فشهد لذلك قتل الوليد وقال له لما ولاه العراق اتق ولما بلغ يوسف بن عمر قتل الوليد عمد إلى من بحضرته من اليمانية فسجنهم ثم جعل يخلوا بالرجل بعد الرجل من المضرية فيقول:: ما عندك إن اضطراب الحيل فيقول المضري: أنا رجل من أهل الشام أبايع من بايعوا وأفعل ما فعلوا.
فلم ير عندهم ما يجب فأطلق الميانية.
وأقبل منصور فملا كان بعين التمر كتب إلى من بالحيرة من قواد أهل الشام يخبرهم بقتل الوليد وتأميره على العراق يوأمرهم بأخذ يوسف وعماله وبعث الكتب كلها إلى سليمان بن سليم بن كيسان ليفرقها على القواد فحبس الكتب وحمل كتابه فأقراه يوسف بن عمر فتحير في أمره وقال لسليمان: ما الرأي قال: ليس لك إمام تقاتل أهل الشام معك ولا آمن عليك منصورًا وما الرأي إلا أن تلحق بشامك.
قال: فكيف الحيلة قال: تظهر الطاعة ليزيد وتدعو له في خطبتك فإذا قرب منصور تستخفي عندي وتدعه والعمل.
ثم مضى سليمان إلى عمرو بن محمد ابن سعيد بن العاص فأخبره بأمره وسأله أن يؤدي يوسف بن عمر عنده ففعل فانتقل يوسف إليه قال: فلم ي رجل كان له مثل عتوه خاف خوفه.
وقدم منصور الكوفة فخطبهم وذم الوليد ويوسف وقامت الخطباء فذموهما معه فاتى عمرو بن محمد إلى يوسف فأخبره فجعل لا يذكر رجلًا ممن ذكره بسوء إلا قال: له علي أن أضربه كذا وكذا سوطًا! فجعل عمرو يتعجب من طمعه في الولاية وتهدده الناس.
وسار يوسف من الكوفة سرًا إلى الشام فنزل البلقاء فملا بلغ خبره ابن الوليد وجه إليه خمسين فارسًا فعرض رجل من بين نيمر ليوسف فقال: يا بن عمر أنت والله مقتول فأطعني وامنع.
قالك لا.
قال: فدعني أقتلك أنا ولا تقتلك هذه اليمانية فتغيظنا بقتلك.
قال: ما لي فيما عرضت جنان.
قال: فأنت أعلم.
فطلبه المسيرون لأخذه فلم يروه فهدوا ابنا له فقال: إنه انطلق إلى مزرعة له فساروافي طلبه فلما أحس بهم هرب وترك نعليه ففتشوا عنه فوجدوه بين نسوة قد ألقين عليه قطيفة خز وجلسن على حواشيها حاسرات فجروا برجله وأخذه وأقبلوا به إلى يزيد فوثب عليه بعض الحرس فأخذ بلحيته ونتف بعضها وكان من أعظم الناس لحيةً وأصغرهم قامةً فلما أدخل على يزيد قبض على لحية نفسه وهي إلى سرته فجعل يقوزل: يا أمير المؤمنين نتف والله لحيتي فما أبقى فيها شعرة! فأمر به فحبس بالخضراء فأتاه إنسان فقال له: أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت فيلقي عليك حجرًا فيقتلك فقال: ما فطنت لهذا.
فأرسل إلى يزيد يطلب منه أن يحول إلى حبس غير الخضراء وإن كان أضيق منه.
فعجب من حمقه فنقله وحبسه مع ابني الوليد فبقي في الحبس ولاية يزيد وشهرين وعشرة أيام من ولاية إبراهيم فلما قرب مروان من دمشق ولى قتلهم يزيد بن خالد القسري مولى لأبيه خالد يقال له أبو الأسد.
ودخل منصور بن جمهور لأيام خلت من رجب فأخذ بيوت الأموال وأخرج العطاء والأرزاق وأطلق من كان في السجون من العمال وأهل الخراج وبايع ليزيد بالعراق وأقام بقية رجب وشعبان ورمضان وانصرف لأيام بقين منه.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق