إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 مايو 2016

288 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر نسب الوليد وبعض سيرته


288

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر نسب الوليد وبعض سيرته
 

هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن عبد شمس بن عبد مناف الأموي يكنى أبا العباس وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف الثقفي وهي بنت أخي الحجاج بن يوسف وأم أبيه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وأمها أم كلثوم بنت عبد الله ابن عامر بن كريز وأم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب فلذلك يقول الوليد‏:‏ وكان من فتيان بني أمية وظرفائهم وشجعانهم وأجوادهم وأشدائهم منهمكًا في اللهو والشرقب وسماع الغناء فظهر ذلك من أمره فقتل‏.‏

ومن جيد شعره ما قاله لما بلغه أن هشامًا يردي خلعه‏:‏ كفرت يدًا من منعم لو شكرتها جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمن وقد تقدمت الأبيات الأربعة وأشعاره حسنة في الغزل والعتاب ووصف الخمر وغي ذلك وقد أخذ الشعراء معانيه في وصف الخمر فسرقوها وأدخلوها في أشعارهم وخاصة أبو نواس فإنه أكثرهم أخذًا لها‏.‏

قال الوليد‏:‏ المحبة للغناء تزيد في الشهرة وتهدم المروءة وتنوب عن الخمر وتفعل ما يفعل السكر فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء رقية الزنا وإني لأقول ذلك علي وإنه أحب إلي من كل لذة وأشهى إلى نفسي من الماء إلى ذي الغلة ولكن الحق أحق أن يتبع‏.‏

قيل‏:‏ إن يزيد بن منبه مولى ثقيف مدح الوليد وهنأه بالخلافة فأمر أن تعد الأبيات ويعطى بكل بيت ألف درهم فعدت فكانت خمسين بيتًا فأعطي خمسين أف درهم وهو أول خليفة عد السعر وأعطى بكل بيت ألف درهم‏.‏

ومما شهر عنه أنه فتح المصحف فخرج‏:‏ واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيدٍ ابراهيم‏:‏ 15 فألقاه ورماه بالسهام وقال‏:‏ إذا ما جئت ربك يوم حشرٍ فقل يا رب مزقني الوليد فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا حتى قتل‏.‏

ومن حسن الكلام ما قاله الوليد لما مات مسلمة بن عبد الملك فإن هشامًا قعد للعزاء فأتاه الوليد وهو نشوان يجر مطرف خز عليه فوقف على هشام فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين إن عقبى من بقي لحوق من مضى وقد أقفر بعد مسلمة الصيد لمن رمى واحتل الثغر فهوى وعلى أثر من سلف يمضي من خلف ‏ «‏وتزودوا فإن خير الزاد التقوى‏» ‏ ‏ «‏البقرة‏:‏ 197‏» ‏‏.‏

فأعرض هشام ولم يحر جوابًا وسكت القوم فلم ينطقوا‏.‏

وقد نزه قوم الوليد مما قيل فيه وأنكروه ونفوه عنه وقالوا‏:‏ إنه قيل عنه والصق به وليس بصحيح‏.‏

قال المدائن‏:‏ دخل ابن للغمر بن يزيد أخي الوليد على الرشيد فقال له‏:‏ ممن أنت قال‏:‏ من قريش‏.‏

قال‏:‏ من أيها فأمسك فقال‏:‏ قل وأنت آمن ولو أنك مروان‏.‏

فقال‏:‏ أنا ابن الغمر بن يزيد‏.‏

فقال‏:‏ رحم الله عمك الوليد ولعن يزيد الناقص فإنه قتل خليفة مجمعًا عليه‏!‏ ارفع حوائجك‏.‏

فرفعها فقضاها‏.‏

وقال شبيب بن شبية‏:‏ كنا جلوسًا عند المهدي فذكروا الوليد فقال المهدي‏:‏ كان زنديقًا فقام أبو علاثة الفقيه فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل أعدل من ان يولي خلافة النبوة وأمر الأمة زنديقًا لقد أخبرني من كان يشهده في ملاعبه وشربه عنه بمروءة في طهارته وصلاته فكان إذا حضرت الصلاة يطرح الثياب التي عليه المطايب المصبغة ثم يتوضأ فيحسن الوضوء ويؤتى بثياب نظاف بيض فيلبسها ويصلي فيها فإذا فرع عاد إلى تلك الثياب فلبسها واشتغل بشر به ولهوه فهذا فعال من لا يؤمن بالله‏!‏ فقال المهدي‏:‏ بارك الله عليك يا أبا علاثة‏!‏ ذكر بيعة يزيد بن الوليد الناقص في هذه السنة بويع يزيد بن اوليد الذي يقال له الناقص وإنما سمي الناقص لأنه نقص الزيادة التي كان الوليد زادها في عطيات الناس وهي عشرة عشرة ورد العطاء إلى ما كان أيام هشام وقيل‏:‏ أول من سماه بهذا الاسم مروان بن محمد‏.‏

ولما قتل الوليد خطب يزيد الناس فذمه وذكر إلحاده وأنه قتله لفعله الخبيث وقال‏:‏ أيع ها الناس إن لكم علي أن لا أضع حجرًا على حجر ولا لبنة ولا أكتر نهرًا ولا أكثر مالا ولا أعطيه زوجةً وولدًا ولا أنقل مالًا عن بلد حتى أسد ثغره وخصاصة أهله بما يغنيهم فما فضل نقلته إلى البلد الذي يليه ولا أجمركم في ثغوركم فأفتنكم ولا أغلق بابي دونكم ولا أحمل على أهل جزيتكم ولكم أعطياتكم كل سمنة وأرزاقكم في كل شهر حتى يكون أقصاكم كأدناكم فإن وفيت لكم بما قلت فعليكم السمع والطاعة وحسن الوزارة وإن لم أف فلكم أن تخلعوني إلا أن أتوب وإن علمتم أحدًا ممن يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه مثل ما أعطيكم وأردتم أن تبايعوه فأنا أول من يبايعه‏.‏

أيها الناس لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق