إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 مايو 2016

278 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث ذكر الحرب بين بلج وابني عبد الملك ووفاة بلج


278

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث

ذكر الحرب بين بلج وابني عبد الملك ووفاة بلج

ذكر ابتداء أمر أبي مسلم الخراساني

قد اختلف الناس في أبي مسلم فقيل‏:‏ كان حرًا واسمه إبراهيم بن عثمان ابن بشار بن سدوس بن جودزده من ولد بزرجمهر ويكنى أبا إسحاق ولد بأصبهان ونشأ بالكوفة وكان أبوه أوصى إلى عيسى بن موسى السراج فحمله إلى الكوفة وهو ابن سبع سنين فلما اتصل بإبراهيم بن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس الإمام قال له‏:‏ غير اسمك فإنه لا يتم لنا الأمر إلا بتغيير اسمك على ما وجدته في الكتب فسمى نفسه عبد الرحمن بن مسلم ويكنى أبا مسلم فمضى لشأنه وله ذؤابه وهو على حمار بإكاف وله وتسع عشرة سنة وزوجه إبراهيم الإمام ابنة عمران بن إسماعيل الطائي المعروف بأبي النجم وهي بخراسان مع أبيها فبنى بها أبو مسلم بخراسان وزوج أبو مسلم ابنته فاطمة من محرز بن إبراهيم وابنته الأخرى أسماء من فهم ابن محرز فأعقبت أسماء ولم تعقب فاطمة وفاطمة هي التي تذكرها الخرمية‏.‏

ثم إن سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم ولا هزبن قريظ وقحطبة بن شبيب توجهوا من خراسان يريدون مكة سنة أربع وعشرين ومائة فلما دخلوا الكوفة أتوا عاصم بن يونس العجلي وهو في الحبس قد اتهم بالدعاء إلى ولد العباس ومعه عيسى وإدريس ابنا معقل العجليان وهذا إدريس هو جد أب دلف العجلي وكان حبسهما يوسف بن عمر مع من حبس من عمال خالد القسري ومعهما أبو مسلم يخدمهما قد اتصل بهما فرأوا فيه العلامات فقالوا‏:‏ لمن هذا الفتى فقالا‏:‏ غلام معنا من السراجين يخدما وكان أبو مسلم يسمع عيسى وإدريس يتكلمان في هذا الرأي فإذا سمعهما بكى فلما رأوا ذلك منه دعوه إلى رأيهم فأجاب‏.‏

وقيل‏:‏ إنه من أهل ضياع بني معقل العجلية بأصبهان أو غيرها من الجبل وكان اسمه إبراهيم ويلقب حيكان وإنما سماه عبد الرحمن وكناه أبا مسلم إبراهيم الإمام وكان مع أبي موسى السراج صاحبه يخرز الأعنة ويعمل السورج وله معرفة بصناعة الأدم والسروج فكان يحملها إلى أصبهان والجبال والجزيرة والموصل ونصيبين وآمد وغيرها يتجر فيها‏.‏

وكان عاصم بن يونس العجلي وإدريس وعيسى ابنا معقل محبوسين فكان أبو مسلم يخدمهم في الحبس بتلك العلامة فقدم سليمنان بن كثير ولا هز وقحطبة الكوفة فدخلوا على عاصم فراوا أبا مسلم عنده فعجبهم فأخذوه وكتب أبو موسى السراج معه كتابًا إلى إبراهيم الإمام فلقوه بمكة فأخذ أبا سملم فكان يخدمه‏.‏

ثم إن هؤلاء النقباء قدموا على إبراهيم الإمام مرة أخرى يكلبون رجلًا يتوجه معهم إلى خراسان‏.‏

فكان هذا نسب أبي مسلم على قول من يزعم أنه حر‏.‏

فملا تمكن وقوي أمره ادعى أنه من ولد سليط بن عبد الله بن عباس وكان من حديث سليط بن عبد الله بن عباس أنه كانت له جارية مولدة صفراء تخدمه فواقعها مرة ولم يطلب ولدها ثم تركها دهرًا فاغتنمت ذلك فاستنكحت عبدًا من عبيد المدينة فوقع عليها فحبلت وولدت غلامًا فحدها عبد الله ابن عباس واستعبد ولدها وسماه سليطًا فنشأ جلدًا ظريفًا يخدم ابن عباس وكان له من الوليد بن بد الملك منزلة فادعى أنه ولد عبد الله بن عباس ووضعه على أمر الوليد لما كان في نفسه من علي بن عبد الله بن عباس وأمره بمخاصمة علي فخاصمه واحتل في شهود على إقرار عبد الله بن عباس بأنه ابنه فشهدوا بذلكعند قاضي دمشق فتحامل القاضي ابتاعًا لرأي الوليد فأثبت نسبه‏.‏

ثم إن سليطًا خاصمعلي بن عبد الله في الميراث حتى لقي منه علي أذى شديدًا وكان مع علي رجل من ولد أبي رافع مولى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منقطعًا إليه يقال له عمر الدن فقال لعلي يومًا‏:‏ لأقتلن هذا الكلب وأريحك منه فنهاه علي عن ذلك وتهدده بالقطيعة ورفق على سليط حتى كف عنه‏.‏

ثم إن وسيطًا دخل مع علي بستانًا له بظاهر دمشق فنام علي فجرى بين عمر الدن وسليط كلام فقتله عمر ودفنه في البستان واعانه عليه مولى لعلي وهربا وكان لسليط صاحب قد عرف دخوله البستان ففقده فأتى أم سليط فأخبرها وفقد علي أيضًا عمر الدن مولاه فسأل عنهما وعن سليط فلم يخبره أحد وغدت أم سليط إلى باب الوليد فاستغاثت على علي فأتى الوليد من ذلك ما أحب فأحضر عليًا وسأله عن سليط فحلف أنه لم يعرف خبره وانه لم يأمر فيه بأمر فأمره بإحضار عمر الدن فحلف بالله أنه لم يعرف موضعه فأمر الوليد بارسال الماء في أرض البستان فلما انتهى إلى موضع الحفرة التي فيها سليط انخسفت وأخرج منها سليط فأمر الوليد بعلي فضرب وأقيم في الشمس وألبس جبة صوف ليخبره حبر سليط ويدله على عمر الدن فلم يكن عنده علم ثم شفع فيه عباس بن زياد فأخرج إلى الحميمة وقيل إلى الحجر فأقام به حتى هلك الوليد وولي سليمان فرده إلى دمشق‏.‏

وكان هذا مما عدة المنصور على أبي مسلم حين قتله وقال له‏:‏ زعمت أنك ابن سليط ولم زكان سبب مودة الوليد على علي بن عبد الله أن اباه عبد الملك بن مروان طلق امرأته ابنها ابنة عبد الله بن جعفر فتزوجا علي فتغير له عبد الملك وأطلق لسانه فيه وقال‏:‏ إنما صلاته رياء وسمع الوليدذلك من أبيه فبقي في نفسه‏.‏

وقيل‏:‏ إن أبا مسلم كان عبداظً وكان سبب انتقاله إلى بني العابس أن بكير بن ماهان كان كاتبًا لبعض عمال السند فقدم الكوفة فاجتمع هو وشيعة بني العباس فغمز بهم فأخذوا فحبس بكير وخلي عن الباقين وكان في الحبس يونس أبو عاصم وعيسى بن معقل العجلي ومعه أبو مسلم يخدمه فدعاهم بكير إلى رأيه فاجابوه فقال لعيسى بن معقل‏:‏ ما هذا الغلام منك قال‏:‏ مملوك‏.‏

قال‏:‏ أتبعه قال‏:‏ هو لك‏.‏

قال‏:‏ أحب أن تأخذ ثمنه‏.‏

قال‏:‏ هو لك بما شئئت فأعطاه أربعمائة درهم ثم خرجوا من السجن فبعث به بكير إلى إبراهيم الإمام فدفعه إبراهيم إلى أبي موسى السارج فسمع منه وحفظ ثم سار مترددًا إلى خراسان‏.‏

فسار إليها فنزل على سليمان بن كثير وكان من أمره ما نذكره سنة سبع وعشرين ومائة إن شاء الله تعالى‏.‏

وقد كان أبو مسلم رأي رؤيا قبل ذلك استدل بها على ملك خراسان فظهر أمرها فلما ورد نيسابور نزل بوناباذ وكانت عامرة فتحدث صاحب الخان الذي نزله ابو سملم بذلك وقال‏:‏ إن هذا يزعم أنه يلي خراسان‏.‏

فخرج أبو مسلم لبعض حاجته فعمد بعض المجان فقطع ذنب حماره فلما عاد قال لصاحب الخان‏:‏ من فعل هذا بحماري قال‏:‏ لا ادري‏!‏ قال‏:‏ ما اسم هذه المحلة قال‏:‏ بوناباذ‏.‏

قال‏:‏ إن لم أصيرها كنداباد فلست بأنبي مسلم‏.‏

فلما ولي خراسان أخربها‏.‏



يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق