266
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الرابع
ذكر باقي الخبر
قال: وأخذت لأهل الشاش منه ألفي درهم لعمل بهر كان لهم اندفن في صدر الإسلام فأضر بهم.
وقال غيره: إنه كان لا يبالي إذا غضب من قتل وما فعل ولم يكن له لذة في تزيين البناء ولم يكن بالنفقة أسمح منه بها في الحرب.
قال أحمد بن سليمان بن أبي شيخ: قدم الزبير بن بكار العراق هاربًا من العلويين لأنه كان ينال منهم فتهددوه فهرب منهم وقدم على عمه مصعب بن عبد الله بن الزبير وشكا إليه حاله وخوفه من العلويين وسأله إنهاء حاله إلى المعتصم فلم يجد عنده ما أراد وأنكر عليه حاله ولامه.
قال أحمد: فشكا ذلك إلي وسألني مخاطبة عمه في أمره فقلت له في ذلك وأنكرت عليه إعراضه عنه فقال لي: إن الزبير فيه جهل وتسرع فأشر عليه أن يستعطف العلويين ويزيل ما في نفوسهم منه أما رأيت المأمون ورفقه بهم وعفوه عنهم وميله إليهم قلت: بلى فهذا أمير المؤمنين والله على مثل ذلك أوفوقه ولا أقدر أذكرهم عنده بقبيح فقل له ذلك حتى يرجع عن الذي هوعليه من ذمهم.
قال إسحاق بن إبراهيم المصعبي دعاني المعتصم يوما فدخلت عليه فقال: أحببت أن أضرب معك بالصوالجة فلعبنا بها ساعة ثم نزل وأخذ بيدي منشي إلى أن صار إلى حجرة الحمام فقال: خذ ثيابي فأخذتها ثم أمرني بنزع ثيابي ففعلت: ودخلت وليس معنا غلام فقمت إليه فخدمته ودلكته وتولى المعتصم مني مثل ذلك فاستعفيته فأبى علي ثم خرجنا ومشى وأنا معه حتى صار إلى مجلسه فنام وأمرني فمنت حذاءه بعد الامتناع ثم قال لي: يا إسحاق إن في قلبي أمرًا أنا مفكر فيه منذ مدة طويلة وإمنا بسطتك في هذا الوقت لأفشيه إليك فقلت: قل يا أمير المؤمنين فإمنا أنا عبدك وابن عبدك.
قال: نظرت إلى أخي المأمون وقد اصطنع أربعة فلم يفلح أحد منهم قلت: ومن الذين اصطنعهم المأمون قال: طاهر بن الحسين فقد رأيت وسمعت وابنه عبد الله بن طاهر فهوالرجل الذي لم ير مثله وأنت فأنت والله الرجل الذي لا يعتاض السلطان عنك أبدًا وأخوك محمد بن إبراهيم وأنا فاصطنعت الأفشين فقد رأيت إلى ما صار أمره وأشناس ففشل وإيتاخ فلا شيء ووصيفًا فلا معنى فيه.
فقلت: أجيب على أمان من غضبك قال: نعم! قلت له: يا أمير المؤمنين نظر أخوك إلى الأصول فاستعملها فأنجبت واستعمل أمير المؤمنين فروعا فلم تنجب إذ لا أصول لها.
فقال: يا أبا إسحاق لمقاساة ما مر بي طول هذه المدة أيسر علي من هذا الجواب.
وقال ابن دؤاد: تصدق المعتصم ووهب على ديد مائة ألف ألف درهم.
وحكي أن المعتصم قد انقطع عن أصحابه في يوم مطر فبيمنا هويسير رحله إذ رأى شيخًا معه حمار عليه حمل شوك وقد زلق الحمار وسقط والشيخ قائم ينتظر من يمر به فعينه على حمله فسأله المعتصم عن حاله فأخبره فنزل عن دابته ليخلص الحمار عن الوحل ويرفع عليه
حمله فقال له الشيخ: بأبي أنت وأمي لا تبلل ثيابك وطيبك! فقال: لا عليك ثم إنه خلص الحمار وجعل الشوك عليه وغسل يديه ثم ركب فقال الشيخ: غفر الله لك يا شاب! ثم لحقه أصحابه فأمر له بأربعة آلاف درهم ووكل معه من يسير إلى بيته.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق