266
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الثالث
ذكر ظهور زيد بن علي بن الحسين
قيل: إن زيد بن علي بن الحسين قتل هذه السنة وقيل: سنة اثنتين وعشرين ومائة ونحن نذكر الآن سبب خلافة على هشام وبيعة ونذكر قتله سنة اثنتين وعشرين.
قد اختلفوا في سبب خلافة فقيل: إن زيدًا وداود بن علي بن عبد الله ابن عباس ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قدموا على خالد بن عبد الله القسري بالعراق فأجازهم ورجعوا إلى المدينة فما ولي يوسف بن عمر كتب إلى هشام بذلك وذكر له أن خالدًا ابتاع من زيد أرضًا بالمدينة بعشرة آلاف دينار ثم رد الأرض عليه فكتب هشام إلى عامل المدينة أن يسيرهم إليه ففعل فسألهم هشام عن ذلك فأقروا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك وحلفوا فصدقهم وأمرهم بالمسير إلى العراق ليقالاوا خالدًا فساروا على كره وقابلوا خالدًا فصدقهم فعادوا نحو المدينة.
فلما نزلوا القادسية راسل أهل الكوفة زيدًا فعاد إليهم.
وقيلك بل ادعى خالد القسري أنه أودع زيدًا وداود بن علي ونفرًا من قريش مالًا فكتب يوسف بذلك إلى هشام فأحضرهم هشام من المدينة وسيرهم إلى يوسف ليجمع بينهم وبين خالد فقدموا عليه فقال يوسف لزيد: إن خالدًا رعم أنه أودعك مالًا.
قال: كيف يودعني وهو يشتم آبائي على منبره! فأرسل إلى خالد فأحضره في عباءة فقال: هذا زيد قد أنكر أنك قد أودعته شيئًا.
فنظر خالد إليه وإلى داود وقال ليوسف: أتريد أن تجمع مع إثمك في إثمًا في هذا كيف أودعه وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر! فقالوا لخالد: ما دعاك إلى ما صنعت قال: شدد علي العذاب فادعيت ذلك وأملت أن يأتي الله بفرج قبل قدومكم.
فرجعوا وأقام زيد
قيل: إن يزيد بن خالد القسري هو الذي ادعى المال وديعة عند زيد.
فلما أمرهم هشام بالمسير إلى العراق إلى يوسف استقالوه خوفًا من شر يوسف وظلمه فقال: أنا أكتب إليه بالكف عنكم وألزمهم بذلك فساروا على كره.
وجمع يوسف بينهم وبين يزيد فقال يزيد: مالي عندهم قليل ولا كثير.
قال يوسف: أبي تهزأ أم بأمير المؤمنين فعذبه بومئذ عذابًا كاد يهلكه ثم أمر بالفراشين فضربوا ونترك زيدًا.
ثم استحلفهم وأطلقهم فلحقوا بالمدينة وأقام زيد بالكوفة وكان زيد قد قال لهشام لما أمره بالمسير إلى يوسف: ما آمن بعثتني إليه أن لا تجتمع أنا وأنت حيين أبدًا.
قال: لا بد من المسير إليه فساروا إليه.
وقيل: كان السبب في ذلك أن زيدًا كان يخاصم ابن عمه جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي في وقوف علي زيد يخاصم عن بني الحسين وجعفر يخاصم عن بني الحسن فكانا يتبالغان بين يدي الوالي كل غاية ويقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفًا.
فلما مات جعفر نازعه عبد الله بن لحسن بن لحسن فتنازعا يومًا بين يدي خالد بن عبد الملمك بن الحارث بالمدينة فأغلظ عبد الله لزيد قال: يا بن السندية! فضحك زيد وقال: قد كان إسماعيل لأمة ومع ذلك فقد صبرت بعد وفاة سيدها إذ لم يصبر غيرها يعني فاطمة وهي
عمته فلم يدخل عليها زمانًا فأرسلت إليه: يا بن أخي إني لأعلم أن أمك عندك كأم عبد الله عنده.
وقالت لعبد الله: بئس ما قلت لأم زيد! اما والله لنعم دخيلة القوم كانت! قال: فذكر أن خالدًا قال لهما اغدوا علينا غدًا فلست لعبد الملك إن لم أفصل بينكما.
فاتت المدينة تغلي كالمرجل يقول قالئل قال زيد كذا ويقول قائل قال عبد الله كذا.
فلما كان الغد جلس خالد في المسجد واجتمع الناس فمن بين شامت ومهموم فدعا بهما خالد وهو يحب أن يشاتما فذهب عبد الله يتكلم فقال زيد: لا تعجل يا ابا محمد أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدًا.
ثم أقبل على خالد فقال: جمعت ذرية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر! فقال خالد: أما لهذا السفيه أحد فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم فقال: يا ابن أبي تراب وابن حسين السفيه! أما ترى للوالي عليك حقًا ولا طاعة فقال زيد: اسكت أيها القحطاني فإنالا نجيب مثلك.
قال: ولم ترغب عني فوالله إني لخير منك وأبي خير من أبيك وأمي خير من أمك.
فتضاحك زيد وقال: يامعشر قريش هذا الدين قد ذهب فذهبت الأحساب فوالله ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم.
فتكلم عبد الله بن راقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال: كذبت والله أيها القحطاني!
فوالله لهو خير منك نفسًا وأمًا وأبا ومحتدًا! وتناوله بكلام كثير وأخذ كفًا من حصباء وضرب بها الأرض ثم قال: إنه والله ما لنا على هذا من صبر.
وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع إليه القصص فكلما رفع قصة يكتب هشام في أسفلها: ارجع إلى منزلك.
فيقول زيد: والله لا أرجع إلى خالد أبدًا.
ثم أذن له يومًا بعد طول حبس ورقي علية طويلة وأمر خادمًا أن يتبعه بحيث بحيث لا يراه زيد ويمسع ما يقول فصعد زيد وكان دينًا فوقف في بعض الدرجة فسمعه يقول: والله لا يحب الدنيا أحد إلا ذل.ثم صعد إلى هشام فحلف له على شيء فقال: لا أصدقك.
فقال: يا أمير المؤمنين إن الله لم يرفع أحدًا عن أن يرضى باللله ولم يضع أحدًا عن الأيرصض بذلك منه.
فقال هشام: لقد بلغني يا زيد أنك تكر الخلافة وتتمناها ولست هنالك وأنت ابن أمة.
قال زيد: إن لك جوابًا.
قال: فتكلم.
قال: إنه ليس أحد أولى بالله ولا أرفع درجة عنده من نبي ابتعثه وقد كان إسماعيل ابن أمة وأخوه ابن صريحة فاختاره الله عليه وأخرج منه خير البشر وما على أحد من ذلك إذ كان جده رسول الله وأبوه علي بن أبي طالب ما كانت أمه.
قال له هشام: اخرج.
قال: أخرج ثم لا أكون إلا بحيث تكره.
فقال له سالم: يا أبا الحسين لا تظهرن هذا منك.
فخرج من عنده وسار إلى الكوفة فقال له محمد بن عمر علي بن أبي طالب: أذكرك الله يا زيد لما لحقت بأهلك ولا تأت أهل الكوفة فإنهم لا يفون لك فلم يقبل.
فقال له: خرج بنا اساء على غير ذنب من الحجاز إلى الشام ثم إلى الجزيرة ثم إلى العراق إلى قيس ثقيف يلعب بنا وقال: بكرت تخوفني المنون كأنني أصبحت عن عرض الحياة بمعزل فأجبتها: عن المنية منهل لابد أسقى بكأس المنهل إن المنية لو تمثل مثلت مثلي إذا نزلوا بضيق المنزل فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل أستودعك الله وإني أعطي الله عهدًا إن دخلت يد في طاعة هؤلاء ما عشت.
وفارقه وأقبل إلى الكوفة فأقام بها مستخفيًا ينتقل في المنازل وأقبلت الشيعة تختلف إليه تبايعه فبايعه جماعة منهم: سلمة بن كهيل ونصر بن خزيمة العبسي ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري وناس من وجوه أهل الكوفة وكانت بيعته: إناندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين وإعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين أهله بالساء ورد المظالم ونصر أهل البيت أتبايعون على ذلك فإذا قالوا: نعم وضع يده على أيديهم ويقول: عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لتفين ببيعتي ولتقاتلن عدوي ولتنصحن لي في السر والعلانية فغذا قال: نعم مسح يده على يده ثم قال: اللهم أشهد.
فبايعه خمسة عشر ألفًا وقيل: اربعون ألفًا فأمر أصحابه بالاستعداد فاقبل من يريد أن يفي له ويخرج معه ويستعد ويتعيأ فشاع أمره في الناس.
هذا على قول من زعم أنه أتى الكوفة من الشام واختفى بها يبايع الناس وأما على قول من زعم أنه أتى إلى يوسف بن عمر لموافقة خالد بن عبد الله اقسري أو ابنه يزويد بن خالد فإن زيدًا أقام بالكوفة ظاهرًا ومعه داود بن علي بن عبد الله بن عباس وأقبلت الشيعة تختلف إلى زيد وتأمره بالخروج ويقولون: إنا لنرجو أن تكون انت المنصور وإن هذا الزمان هو الذي تهلك فيه بنو أمية.
فأقامم بالكوفة وجعل يوسف بن عمر يسأل عنه فيقال هو ها هنا ويبعث إليه ليسير فيقول: نعم ويعتل بالوجع فمكث ما شاء الله.
ثم ارسل إليه يوسف ليسير فاحتج بأنه يبتاع أشياء يريدها قم أرسل إليه يوسف بالمسير عن الكوفة فاحتج بأنه يحاكم بعض آل طلحة بن عبيد الله بملك بينهما بالمدينة فأرسل إليه ليوكل وكيلًا ويرحل عنها.
فلما رأى جد يوسف في أمره سار حتى أتى القادسية وقيل الثعلبة فتبعه أهل الكوفة وقالوا له: نحن أربعون ألفًا لم يختلف عنك أحد نضرب عنك بأسيافنا وليس هاهنا من أهل الشام إلا عدة يسيرة بعض قباسلنا يكفيكهم بإذن الله تعالى وحلفوا له باظلأيمان المغلظة فجعل يقول: إني أخاف أن تخذولني وتسلموني كفعلكمم بأبي وجدي فيحلفون له.
فقال له داود بن علي: يابن عم إن هؤلاء يغرونك من نفسك أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك علي بن أبي طالب حتى قتل والحسن من بعده بايهوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه وجرحوه أوليس قد أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له وخذلوه وأسلموه ولم يرضوا بذلك حتى قتلوه. فلا ترجع معهم.
فقالوا: إن هذا لا يريد أن تظهر أنت ويزعم أنه وأهل بيته أولى بهذا الأمر منكم.
فقال زيد لداود: إن عليًا يقالته معاوية بداهية وبكراهية وإن الحسين قالتله يزيد والأمر مقبل عليهم.
فقال داود: إني خائف إن رجعت معهم أن لا يكون أحد أشد عليك منهم وأنت أعلم.
ومضى داود إلى المدينة ورجع زيد إلى الكوفة فلما رجع زيد أتاه سلمة بن كهيل فذكر له فرابته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قه فأحسن ثم قال له: ننشدك الله كم بايعك قال: أرعون ألفًا.
قال: فم بايه جدك قال: ثمانون ألفًا.
قال: فكم حصل معه قال: ثلاثمائة.
قال: نشدتك الله أنت خير أم جدك قال: جدي.
قال: فهذا القرن خير أم ذلك القرن قال: ذلك القرن.
قال: أفتطمع أن يفي لك هؤلاء وقد غدر أولئك بجدك قال: قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم.
قال: أفتأذن لي أن أخرج من هذا البلد فلا آمن أن يحدث حدث فلا أملك نفسي.
فأذن له فخرج إلى اليمامة وقد تقدم ذكر مبايعة سلمة.وكتب عبد الله بن الحسن بن الحسن إلى يزيد: أما بعد فإن أهل الكوفة نفخ العلانية خور السريرة هرج في الرخاء جزع في اللقاء تقدمهم أسنتهم ولا تشايعهم قلوبهم ولقد تواترت إلي كتبهم بدعوتهم فصممت عن ندائهم وألبست قلبي غشاء عن ذكرهم يأسًا منهم واطراحًا لهم وما لهم مثل إلا ما قال علي بن أبي طالب: إن أهملتم خضتم وإن حوربتم خرتم وإن اجتمع الناس على غمام طعنتم وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم.
فلم يصغ زيد إلى شيء من ذلك فأقام على حاله يبايع الناس ويتجهز للخروج وتزوج بالكوفة ابنة يعقوب بن عبد الله السلمي وتزوج أيضًا ابنة عبد الله بن أبي العنبسي الأزدي.
وكان سبب تزوجه إياها أن أمها أم عمرو بنت الصلت كانت تتشيع فاتت زيدًا تسلم عليه وكانت جميلة حسناء قد دخلت في السن ولم يظهر عليها فخطبها زيد إلى نفسها فاعذرت بالسن وقالت له: لي ابنة هي أجمل من وابيض وأحسن دلا وشكلًا فضحك زيد ثم تزوجها.
وكان يتنقل بالكوفة تارة عنده وتارة عند زوجه الأخرى وتارة في بني عبس وتارة في بني هند وتارة في نبي تغلب وغيرهم إلى ان ظهر.
وفي هذه السنة غزا نصر بن سيار ما وراء النهر مرتين وإحدهما من نحو الباب الجديد فسار من بلخ من تلك الناحية ثم رجع إلى مرو فخطب الناس وأخبرتهم أنه قد أقام منصور بن عمر بن أبي الخرقاء على كشف المظالم وأنه قد وضع الجزية عمن قد أسلم وجعلها على من كان يخفف عنه من المشركين.
فلم تمضى جمعة حتى أتاه ثلاثنون ألف مسلم كانوا يؤدون الجزية عن رؤوسهم وثمانون ألفًا من المشركين كانت قد ألقيت عنهم فحول ما كان على المسلمين غليهم ووضعه عن المسلمين ثم صنف الخراج ووضعه مواضعه.
ثم غزا الثانية إلى ورغسر وسمرقند ثم رجع.
ثم غزا الثالثة إلى الشاش من مرو فحال بينه وبين عبور نهر الشاش كورصول في خمسة عشر ألفًا وكان معهم الحارث بن سريج.
وعبر كورصول في أربعين رجلًان فبيت أهل العسكر في ليلة مظلمة ومع نصر بخار أخذاه في أهل بخارى ومعه أهل سمر قند وكش ونسف وهم عشرون ألفًا فنادى نصر: أى يخرج أحد واثبتوا على مواضعكم.
فخرج عاصم بن عمير وهو على جند سمرقند فمرت به خيل الترك فحمل على رجل في آخرهم فأسره فإذا هو ملك من مولكهم صاحب أربعة آلاف قبة فأتي به إلى نصر فقال له نصر: من أنت قال: كورصول.
فقال نصر: الحمد الله الذي أمكن منك يا عدوا الله.
قال: ما ترجو من قتل شيخ وأنا أعطيك أربعة آلاف بعي من إبل الترك وألف برذون تقوي بها جندك وطلق سبيلي.
فاستشار نصرأصحابه فاشارو وابإطلاقه فسأله عن عمره قال: لا أدري.
قال: كم غزوت قا: اثنيتن وسبعين غزوة.
قال: أشهدت يوم العطش قال: نعم.
قال: لو أعطيتني ما طلعت عليه الشمس ما أفلت من يدي بعد ما ذكرت من شماهك.
وقال لعاصم بن عمير السعدي: قم إلى سلبه فخذه.
فقال: من أسرنيظ قال نصر وهو يضحك: أسرك يزيد بن قران الحنظلي وأشار إليه: قال: هذا لا يستطيع أن يغسل استه أو لايستطيع أن يتم له بوله فكيف يأسنري أخبرني من أسرني قال: أسرك عاصم بن عمير.
قال: لست أجد ألم القتل إذا كان أسرني فارس من فرسان العرب.
فقتله وصلبه على شاطئ النهر.
وعاصم بن عمير هو الهزارمرد قتل بنهاوند أيام قحطبة.فلما قتل كورصول أحرقت الترك أبنيته وقطعوا آذانهم وقصوا شعورهم وأذناب خيلهم.
فلما أراد نصر الرجوع أحرقه لئلا يحملوا عظامه فكان ذلك أشد عليهم من قتله وارتفع إلى فرغانة فسبى بها ألف رأس.
وكتب يوسف بن عمر إلى نصر: سر إلى هذا الغادر دينه في الشاش يعني الحارث بن سريج فإن أظفرك الله به وبأهل الشاش فخرج بلادهم واسب ذراريهم وإياك وورطة المسلمين.
فقرأ الكتاب على الناس واستشارهم فقال يحي بن الحضين: انظر أمن لأمير المؤمنين أو من الأمير فقال نصر: يا يحى تكلمت بكلمة أيام عاصم بلغت الخيلفة فحظيت بها وبلغت الدرجة الرفيعة فقلت أقول مثلها سر يا يحيى فقد وليتك مقدمتي.
فلام الناس يحيى فسارإلى الشاش فأتاهم الحارث فنصب عليهم عرادتين وأغار الأخرم وهو فارس الترك على المسلمين فقتلوه وأقوا رأسه إلى الترك فصاحوا وانهزموا.
وسار نصر إلى الشاش فلتقاه ملكها بالصلح والهدية والرهن واشترط عليه نصر إخراج الحارث بن سريج عن بلده فأخرجه إلى فاراب واستعمل على الشاش نيزك بن صالح مولى عمرو بن العاص ثم سار حتى نزل قبا من أرض فرغانة وكانوا أحسوا بمجيئة فأحرقوا الحشيش وقطعوا الميرة فوجه نصر إلى ولي عهد صاحب فرغانة فحاصره في حصن وغفلوا عنه فخرج وغنم دواب المسلمين فوجه إليهم نصر بجالًا من تميم ومعهم محمد بن المثنى وكان المسلمون ودوابهم كمنوا لهم فخرجوا واستاقوا بعضها وخرج عليهم المسلمون فهزموهم وقتلوا الدهقان وأسروا منهم وأسروا ابن الدهقان فقتله نصر وأرسل نصر سليمان بن صول بكتاب الصلح إلى صاحب فرغانة فأمر به فأدخا الخزائن ليراها ثم رجع إليه فقال: كيف رأيت الطريق فيما بيننا وبينكم.
قال: سهلًا كثر الماء والمرعى فكره ذلك وقال: كيف رأيت الطريق فيما بيننا وبينكم قال: سهلًا كثير الماء والمرعى فكره ذلك وقال: ما علمك فقال سليمان: قد غزوت غرشستان وغور والختل وطبرستان فكيف لا أعلم قال: فكيف رأيت ما أعددنا قال: عدة حسنة ولكن أما علمت أن المحصور لا يسلم من خصال لا يأمن أقرب الناس إليه وأوثقهم في نفسه أن يثبت به يطلب مرتبته ويتقرب بذلك أو يفنى ما قد جمع فيسلم برمته أو يصيبه داء فيموت.
فكره ما قال له وأمره فأحضر كتاب الصلح فأجاب إليه وسير أمه معه وكانت صاحبة أمره فقدمت على نصر فأذن لها وجعل يكلمها وكان مما قالت له كل مالك لا يكون عنده ستة أشياء فليس بملك وزير يبث إليه ما في نفسه ويشاوره ويثق بنصيحته وطباخ إذا لم يشته الطعام اتخذ له ما يشتهي وزوجة إذا دخل عليها مغتمًا فنظر إلى وجهها زال غمه وحصن إذا فزغ أتاه فأنجاه تعني البرذون وسيف إذا قاتل لا يخشى خيانته وذخيرة إذا حملها عاش بها أين كان من الأرض.
ثم دخل تميم بن نصر في جماعة فقالت: من هذا قالوا: هذا فتى خراسان تميم بن نصر.
قالت: ما له نبل الكبير ولا حلاوة الصغير ثم دخل الحجاج بن قتيبة فقالت: من هذا فقالوا: الحجاج بن قتيبة فحيته وسألت عنه وقالت: يا معشر العرب ما لكم وفاء ولا يصلح بعضكم بعضًا قتيبة الذي ذلل لكم ما أرى وهذا ابنه تقعده دونك فحقه أن تجلسه أنت هذا المجلس وتجلس أنت مجلسه.
وفي سنة إحدى ووعشرين غزا مروان بن محمد من أرمينة وهو اليها فأتى قلعة بين السرير فقتل وسبى ثم أتى قلعة ثانية فقتل وسبى ودخل غوميك وهو حصن فيه بيت الملك وسريره فهرب الملك منه حتى أتى حصنًا يقال له خيزج فيه السرير الذهب فسار إليه مروان ونازله صيفية وشتويته فصالح الملك على ألف رأس كل سنة ومائة ألف مدي وسار مروانفدخل أرض ارزو بطران فصالحه ملكها ثم سار في أرض تومان فصالحه وسار حتى أتى خمزين فأخرب بلاده وحصر حصنًا له شهرًا فصالحه طبرسران وفيلان وكل هذه الولايات على شاطئ البحر من أرمينية إلى طبرستان.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق