812
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الثالث :الجماعات اليهودية: التحديث والثقافة
الجزء الثاني: ثقافات الجماعات اليهودية
الباب السابع: الأدب اليهودي والصهيوني
أوسـيب ماندلستام (1891-1938)
Osip Mandelstam
شاعر روسي يهودي، وُلد في روسيا لأسرة متدينة. ولكنه تلقى تعليماً علمانياً ثم سافر إلى فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا، وانضم للحركة الشعرية المسماة «الأكميزم Acmeism» (نسبة إلى «أكمي Acme» أي «القمة» أو «الذروة») والتي تُعَدُّ ثورة على المدرسة الرمزية، إذ طالب دعاة هذه المدرسـة بقدر أكبر من الوضـوح والمباشـرة والتركيز على الشكل. وقد كتب ماندلستام بعض الوثائق الأساسية لهذه الحركة.
نشر ماندلستام مجموعة شعرية عام 1913 بعنوان حجر، ولكن المجموعة التي نشرها عام 1922 بعنوان تريستيا هي التي حققت له الذيوع. وموضوعات شعره ذات طابع تاريخي ومُستَقَاة من التاريخ اليوناني والروماني. ويتَّسم شعره بصُوَره الأصيلة وحرفيتها العالية واستخدامه المتميِّز للغة الروسية. وقد تزوج ماندلستام من امرأة روسية غير يهودية.
قابل ماندلستام الثورة البلشفية بكثير من الترحاب، ولكن الفجوة بدأت تتسع بينه وبين الثورة وانتهى الأمر بأن قُبض عليه عام 1934، ونُفي إلى سييبريا حيث مات فيها عام 1938 (وربما عام 1937). وقد رفض ماندلستام اليهودية الحاخامية، ووُصف موقفه بأنه هروب من الفوضى اليهودية.
ويُعتبَر ماندلستام مثلاً لليهودي الذي يكره نفسه (مثل تروتسكي). ويظهر هذا بشكل واضح في مجموعة مقالاته المسماة ضوضاء الزمان حيث يسخر من اليهود الذين يصفهم بأنهم يستخدمون اللغة الروسية بدقة مبالغ فيها وبتصنع شديد حتى أنهم يزهقون روحها. ويُعبِّر ماندلستام عن كرهه للرطانة التي يتحدث بها يهود شرق أوربا (اليديشية) ولأبجديتهم (العبرية) وللخطوط السوداء والصفراء على شال الصلاة (طاليت)، بل ولرائحتهم الكريهة. ويرى ماندلستام أن المسيحية تُشكِّل الإطار الحقيقي لشعره. وقد نشرت أرملته عام 1971 كتاباً عن حياتها مع ماندلستام يعده بعض النقاد من عيون الأدب الروسي.
وقد ضم دليل بلاكويل للثقافة اليهودية مدخلاً عن ماندلستام باعتباره « مثقفاً يهودياً » في الوقت الذي استبعدت فيه هذه الموسوعة الكُتَّاب اليهود من أصل شرقي أو سفاردي، وهو أمر أقل ما يُوصَف به أنه مشكوك فيه، فأين تكمن يهودية مثل هذا الكاتب؟
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق