إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 29 سبتمبر 2014

1493 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الخامس: اليهودية.. المفاهيم والفرق الجزء الثاني: المفاهيم والعقائد الأساسية في اليهودية الباب السابع: الفقهاء (الحاخامات) الفقهـاء )جاءونيم) (589 حتى القرن الثالث عشر) Geonim



1493


موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الخامس: اليهودية.. المفاهيم والفرق

الجزء الثاني: المفاهيم والعقائد الأساسية في اليهودية

الباب السابع: الفقهاء (الحاخامات)

الفقهـاء )جاءونيم) (589 حتى القرن الثالث عشر)

Geonim

«الفقهاء» هي المقابل العربي لكلمة «جاءونيم» العبرية ومفردها «جاءون»، وتعـني حرفياً «الأفخم» أو «المعظم»، أو تعني «نيافة» أو «سمو»، وتقابلها في العربية «فقيه» أو «إمام». وكان يُشار إلى الجاءونيم أيضاً باسم «ريش مثيبتاه» أي «رأس المثيبة» (أصلها كلمة «مثيبتا» الآرامية والتي تقابل كلمة «يشيفا». وتُستخدَم الكلمة للإشارة إلى رؤساء الحلقات الفقهية التلمودية الأساسية في بابل (سورا وبومبديثا). وقد كانوا يُعَدُّون، نظرياً على الأقل، الرؤساء الروحيين ليهود العالم، وذلك من أواخر القرن السادس حتى أواخر القرن الثالث عشر وربما حتى القرن الرابع عشر. وفي فلسطين، كان رئيس الحلقة يحمل لقب «جاءون». ويرى اليهود أن الفقهاء (جاءونيم) هم خلفاء أعضاء السنهدرين. وقد كان العلماء يجتمعون فيما كان يُسمَّى «الكالا»، حيث كان يشكل حوالي سبعين من الفقهاء ما يشبه السنهدرين، ويترأسهم جاءون سورا، فيتدارسون القضايا المطروحة ويناقشونها، ويصدرون بشأنها الفتاوى، وقد كان يحضر الاجتماعات فقهاء ليسوا أعضاء في الحلقات التلمودية، وكذا بعض الأفراد من غير رجال الدين.

وكان يتم اختيار الجاءون بالانتخاب، ولكن عادةً ما كان يتم ترشيح أبناء عدد محدود من العائلات. كما أن تصديق رأس الجالوت (المنفى) على الانتخاب كان ضرورياً (وكان الجاءون بدوره يشارك في اختيار رأس الجالوت). وكان الأمر، بطبيعة الحال، خاضعاً لسلطة الخليفة (أمير المؤمـنين) الذي كان يُصدِّق على هـذا الاختيـار ويتلـو قراره قاضي القضاة. وفي أحد هذه القرارات، جاء ما يلي لتحديد مهام الجاءون: «رتبتك زعيماً على أهل ملتك من أهل دينك... لتأخذهم بحدود دينهم وتأمرهم بما أُمروا به في شريعتهم وتنهاهم عما نُهوا عنه في شريعتهم وتفصل بينهم في وقائعهم وخصوماتهم بموجب شريعتهم».

وقد انصب اهتمام الفقهاء (جاءونيم) على تفسير الشريعة. وهم، بهذا، استمرار للكتبة (سوفريم) ومعلمي المشناه (تنائيم) والشراح (أمورائيم). وقد ساهموا في تطوير القانون التلمودي عن طريق إصدار فتاوى يستفيد منها اليهود خارج بابل. وقد تأثروا في تصنيفاتهم الفقهية، وفي فتاواهم، بالفتاوى والتصنيفات الإسلامية. وكانت لغة مؤلفاتهم هي الآرامية والعربية وأحياناً العبرية. وكان ثمة تنافس بين جاءون فلسطين وجاءون العراق في بداية الأمر (وكان هناك في القاهرة، على سبيل المثال، معبدان يتبع أحدهما العراق ويتبع الآخر فلسطين). لكن حلقات العراق الفقهيـة هي التي أحرزت قصـب السـبق في نهاية الأمر، وأصبحت هي المعتَرف بتفوقها. ولكن مكانتها تدهورت هي الأخرى بعد ظهور حلقات فقهية تخدم حاجات الجماعات اليهودية المختلفة في العالم. وكثيراً ما كان أثرياء اليهود يموِّلون الحلقات الفقهية المحلية حتى لا يظل مركز الإفتاء والسلطة في العراق في يد جماعة دينية مستقلة عنهم لا تمثل مصالحهم ورؤيتهم. ولكن السبب الأساسي لتدهور حلقات العراق هو ظهور الحلقات المستقلة في الغرب. ويُعَدُّ عام 1038 تاريخ نهاية المرحلة الجاءونية.

وكان الجاءون (رئيس حلقة سورا) يشارك رأس الجالوت (في بغداد) السلطات، فكان الأول يُعَدُّ الرئيس الديني والثاني الرئيس الدنيوي، وكانت المحاكم الشرعية تابعة للجاءون. وقد كانا، مع هذا، يشتركان في تعيين القضاة الشرعيين. ويبدو أن الرشوة كانت تلعب دوراً أساسياً في هذه العملية. ونظراً لعدم تحديد نطاق سلطة ونفوذ كل منهما، ونظراً لاتساع هذا النفوذ وضيقه من فترة زمنية إلى أخرى، فقد كانت تنشب صراعات حادة وطويلة بين الطرفين. وكان رأس الجالوت يتحالف أحياناً مع جاءون إحدى الحلقات ضد جاءون الحلقة الأخرى، وكان رؤساء الحلقات بدورهم يتحدون رأس الجالوت. ومن أشهر الفقهاء (جاءون) سعيد بن يوسف الفيومي، الذي يُعَدُّ صراعه مع رأس الجالوت داود بن زكاي، لمدة أربع سنوات، من أشهر الخلافات في هذا المجال. وقد قام رأس الجالوت بتطبيق قرار الطرد من حظيرة الدين (حيريم) على سعيد بن يوسف.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق