734
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الثالث :الجماعات اليهودية: التحديث والثقافة
الجزء الأول: التحديث
الباب التاسع: الاشتراكية والجماعات اليهودية
إمـــا جـولدمــان (1869-1940(
Emma Goldman
أمريكية يهودية وكاتبة سياسية فوضوية، وُلدت في ليتوانيا وتعرَّفت إلى الأفكار الثورية أثناء وجودها في سـانت بطرسـبرج. وفي عام 1886، هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية واشتغلت في بعض مصانع الملابس. وفي أواخر الثمانينيات، انضمت إلى الحركة الفوضوية بعد أن أثارتها قضية أربعة من الفوضويين حُكم عليهم بالإعدام عام 1887 بعد إدانتهم، دون أي دليل قاطع، بتهمة تدبير انفجار تسبَّب في مصرع سبعة من رجال الشرطة في شيكاغو. وفي عام 1889، تعرَّفت إلى ألكسندر بيركمان الذي أصبح عشيقها ورفيق دربها. ويُقال إنها دبرت معه محاولة اغتيال رئيس شركة للحديد تسبَّب في مقتل عدد من العمال المضربين عام 1892. وبعد أن باءت هذه المحاولة بالفشل حُكم على بيركمان بالسجن مدة أربعة عشر عاماً. وخلال هذه الفترة، عملت إما جولدمان جاهدة من أجل دفع القضية الفوضوية إلى الأمام. ولم يقتصر نشاطها على جماعات المهاجرين من الألمان أو اليهود ولكنه امتد إلى قطاع واسع من العمال الأمريكيين. وكانت إما جولدمان تتمتع بقدرات خطابية فائقة وألقت العديد من الخطب باللغات الألمانية والروسية واليديشية والإنجليزية. وفي عام 1901، اتُهمت إما جولدمان بالتورط في اغتيال الرئيس الأمريكي آنذاك وليام ماكينلي، ومن خلال المحاكمة اتضح أنها بريئة إلا أن الشبهات التي أحاطت بها أثارت قضية الدور اليهودي في عملية الاغتيال. وفي عام 1906، أسست إما جولدمان مجلة موذر إيرث (أي أمنا الأرض)، وقامت بتحريرها بالتعاون مع بيركمان الذي كان قد أنهى عقوبته في السجن. وهاجمت على صفحات المجلة ظُلم المجتمع الأمريكي ولا أخلاقيته، كما دافعت عن حقوق المرأة وضرورة مساواتها بالرجل، واعتبرت أن كل ما يهفو بداخل المرأة « يجب أن يجد مجالاً للتعبير عن نفسه بشكل كامل ». كما كانت إما جولدمان من أوائل من دافعوا عن تحديد النسل في الولايات المتحدة، وسُجنت عام 1916 بسبب انتهاكها القوانين التي تمنع نشر أية معلومات خاصة بتحديد النسل. كما عارضت الحرب العالمية الأولى وهاجمت الجانبين المتحاربين، ونشطت ضد اشتراك الولايات المتحدة في الحرب وضد التجنيد الإجباري، وهو ما دفع الحكومة الأمريكية عام 1917 إلى إلقائها في السجن لمدة عامين وإغلاق مجلتها.
وفي عام 1919، تم ترحيلها إلى الاتحاد السوفيتي بعد أن تسبَّب قيام الثورة البلشفية في خلق حالة من الذعر في الولايات المتحدة من الشيوعية. ولم تقض إما جولدمان في الاتحاد السوفيتي سوى عامين حيث تركته بعد أن خاب ظنها في النظام الجديد. وقد هاجمت لينين وتروتسكي واعتبرتهما خائنين للاشتراكية لأنهما أسسا شكلاً جديداً من الحكم المطلق والطغيان. واعتبرت أن تجربتها في روسيا أكدت إيمانها بأن الدولة، مهما كانت طبيعتها، تشكل في النهاية سلطة قهرية تمحو خصوصية الإنسان وحريته.
وقد سجلت إما جولدمان تجربتها في روسيا في كتابها خيبة أملي في روسيا (1924). وعاشت لفترة تنتقل من دولة إلى أخرى ثم حصلت على الجنسية البريطانية وتزوجت فوضوياً من ويلز واستقرت في جنوب فرنسا حيث كتبت سيرتها الذاتية عام 1931. وظلت على إيمانها بأهمية حرية الفرد الذي يعمل وفقاً لمعاييره وقيمه، واعتبرت أن الرأسمالية تحكم على الإنسان بحياة من الشقاء والعبودية وأن التعاون الحر بين الجماهير هو السبيل الوحيد نحو خلق مجتمع شيوعي جديد. وقد تُوفيت إما جولدمان في كندا عام 1940 ودُفنت في شيكاغو.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق