1261
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الرابع: الجماعات اليهودية.. تواريخ
الجزء الثالث: تواريخ الجماعات اليهودية في بلدان العالم الغربي ( خصوصا فى العصر الحديث)
الباب الأول: الإقطاع الغربي وجذور المسألة اليهودية
الموت الأسود
Black Death
«الموت الأسود» وباء قضى على نحو خمسة وعشرين مليوناً من سكان أوربا. وهو عدد يشكل ما بين ثلث ونصف السكان في الفترة من 1347 إلى 1350. وقد شُخِّص الوباء بأنه نوع من أنواع الطاعون.
ولم يكن هناك تفسير علمي لهذه الظاهرة في العصور الوسطى، فأصابت الناس بالذهول، وفسرته الجماهير بأنه غضب الرب بسبب فساد الناس. كما اتجهت شكوك الناس نحو أعضاء الجماعات اليهودية لأن معدلات الإصابة بين اليهود كانت أقل نسبياً من المعدلات العامة مع أن أعضاء الجماعات اليهودية كانوا يعيشون بين الجماهير. ولعل هذا كان يعود إلى عزل اليهود في الجيتو عن بقية السكان وإلى وضعهم الطبقي المتميِّز وقوانين الطعام الخاصة بهم.
وقد قامت الجماهير بالهجوم على أعضاء الجماعات اليهودية في أنحاء متفرقة من أوربا، لعل أقلها كان في إسبانيا وجنوب فرنسا وأكثرها في الإمبراطورية الرومانية المقدَّسة، وخصوصاً ألمانيا. وكانت التهمة الموجهة إليهم هي قيامهم بتسميم الآبار للقضاء على المسيحيين. وتُعَدُّ هذه الهجمات من أشد الهجمات وطأة باستثناء تلك التي تمت أثناء حروب الفرنجة. وطُرد اليهود من عدة مدن. ومما يجدر ذكره أن عمليات الهجوم والطرد لم تكن مقصورة على اليهود رغم أنهم قد يكونون ضحيتها الأساسية، فقد كان سكان المدن أحياناً يطردون الشحاذين، وفي بعض الحالات قاموا بطرد النبلاء، ووُجِّهت تهمة تسميم الآبار لبعض كبار الرهبان.
وقد قامت الكنيسة بدور مهم في محاولتها حماية اليهود، فأصدر البابا كليــمنت السادس مرسوماً للدفاع عن اليهود، كما بيَّن بعض الدوافــع الاقتصــادية الكامنــة وراء الهجــمات مثـل التخلص من الديون والمنافسة التجارية، وبيَّن أن اليهـود لا يمكن أن يكـونوا مسئولين عن الموت الأسـود لأنه وصل إلى مناطــق لا يوجــد فيهـا يهود. وكذلك حاولت الطبقة الحاكمة من الملوك والأمراء وكبار المموِّلين الدفاع عن اليهود، ولكن هذه المحاولات كانت دون جدوى في بعض الأحيان لأن الهجوم على اليهود كان يأخذ شكل الثورة الشعبية التي لم يكن بإمكان السلطة الحاكمة التصدي لها.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق