8
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء السادس
ذكر فتح قلعة من الهند
ذكر وزارة أبي القاسم المغربي لمشرف الدولة
في هذه السنة قبض مشرف الدولة على وزيره مؤيد الملك الرخجي في شهر رمضان وكانت وزارته سنتين وثلاثة أيام.
وكان سبب عزله أن الأثير الخادم تغير عليه لأنه صادر ابن شعيا اليهودي على مائة ألف دينار وكان متعلقًا على الأثير فسعى وعزله واستوزر بعده أبا القاسم الحسين بن علي بن الحسين المغربي ومولده بمصر سنة سبعين وثلاثمائة وكان أبوه من أصحاب سيف الدولة بن حمدان فسار إلى مصر فتولى بها فقتله الحاكم فهرب ولده أبو القاسم إلى الشام وقصد حسان بن المفرج بن الجراح الطائي وحمله على مخالفة الحاكم والخروج عن طاعته ففعل ذلك وحسن له أن يبايع أبا الفتوح الحسن بن جعفر العلوي أمير مكة فأجابه إليه واستقدمه إلى الرملة وخوطب بأمير المؤمنين.
فأنفذ الحاكم إلى حسان مالًا جليلًا وأفسد معه حال أبي الفتوح فأعاده حسان إلى وادي القرى وسار أبو الفتوح منه إلى مكة.
ثم قصد أبو القاسم العراق واتصل بفخر الملك فاتهمه القادر بالله لأنه من مصر فأبعده فخر الملك فقصد قرواشًا بالموصل فكتب له ثم عاد عنه وتنقلت به الحال إلى أن وزر بعد مؤيد الملك الرخجي.
وكان خبيثًا محتالًا حسودًا إذا دخل عليه ذو فضيلة سأله عن غيرها ليظهر للناس جهله.
وفيها في المحرم قدم مشرف الدولة إلى بغداد ولقيه القادر بالله في الطيار وعليه السواد ولم يلق قبله أحدًا من ملوك بني بويه.
وفيها قتل أبو محمد بن سهلان قتله نبكير بن عياض عند إيذج.
في هذه السنة كان يوم النفر الأول يوم الجمعة فقام رجل من مصر بإحدى يديه سيف مسلول وفي الأخرى دبوس بعدما فرغ الإمام من الصلاة فقصد ذلك الرجل الحجر الأسود كأنه يستلمه فضرب الحجر ثلاث ضربات بالدبوس وقال: إلى متى يعبد الحجر الأسود ومحمد وعلي فليمنعني مانع من هذا فإني أريد أن أهدم البيت.
فخاف أكثر الحاضرين وتراجعوا عنه وكاد يفلت فثار به رجل فضربه بخنجر فقتله وقطعه الناس وأحرقوه وقتل ممن اتهم بمصاحبته جماعة وأحرقوا وثارت الفتنة وكان الظاهر من القتلى أكثر من عشرين رجلًا غير من اختفى منهم.
وألح الناس ذلك اليوم على المغاربة والمصريين بالنهب والسلب وعلى غيرهم في طريق منى إلى البلد.
فلما كان الغد ماج الناس واضطربوا وأخذوا أربعة من أصحاب ذلك الرجل فقالوا: نحن مائة رجل فضربت أعناق هؤلاء الأربعة وتقشر بعض وجه الحجر من الضربات فأخذ ذلك الفتات وعجن بلك وأعيد إلى موضعه.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق