688
الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الخامس
ذكر ملك مشرف الدولة العراق
في هذه السنة في ذي الحجة عظم أمر أبي علي مشرف الدولة بن بهاء الدولة وخوطب بأمير الأمراء ثم ملك العراق وأزال عنه أخاه سلطان الدولة.
وكان سببه أن الجند شغبوا على سلطان الدولة ومنعوه من الحركة وأراد ترتيب أخيه مشرف الدولة في الملك فأشير على سلطان الدولة بالقبض عليه فلم يمكنه ذلك وأراد سلطان الدولة الانحدار إلى واسط فقال الجند: إما أن تجعل عندنا ولدك أو أخاك مشرف الدولة.
فراسل أخاه بذلك فامتنع ثم أجاب بعد معاودةٍ ثم إنهما اتفقا واجتمعا ببغداد واستقر بينهما أنهما لا يستخدمان ابن سهلان وفارق سلطان الدولة بغداد وقصد الأهواز واستخلف أخاه مشرف الدولة على العراق.
فلما انحدر سلطان الدولة ووصل إلى تستر استوزر ابن سهلان فاستوحش مشرف الدولة
فأنفذ سلطان الدولة وزيره ابن سهلان ليخرج أخاه مشرف الدولة من العراق فجمع مشرف الدولة عسكرًا كثيرًا منهم أتراك واسط وأبو الأغر دبيس بن علي بن مزيد ولقي ابن سهلان عند واسط فانهزم ابن سهلان وتحصن بواسط وحاصره مشرف الدولة وضيق عليه فغلت الأسعار حتى بلغ الكر من الطعام ألف دينار قاسانية وأكل الناس الدواب حتى الكلاب فلما رأى ابن سهلان إدبار أموره سلم البلد واستحلف مشرف الدولة وخرج إليه وخوطب حينئذ مشرف الدولة بشاهنشاه وكان ذلك في آخر ذي الحجة ومضت الديلم الذين كانوا بواسط في خدمته وساروا معه فحلف لهم وأقطعهم واتفق هو وأخوه جلال الدولة أبو طاهر.
فلما سمع سلطان الدولة ذلك سار عن الأهواز إلى أرجان وقطعت خطبته من العراق وخطب لأخيه ببغداد آخر المحرم سنة اثنتي عشرة وأربعمائة وقبض على ابن سهلان وكحل.
ولما سمع سلطان الدولة بذلك ضعفت نفسه وسار إلى الأهواز في أربعمائة فارس فقلت عليهم الميرة فنهبوا السواد في طريقهم فاجتمع الأتراك الذين بالأهواز وقاتلوا أصحاب سلطان الدولة ونادوا بشعار مشرف الدولة وساروا منها فقطعوا الطريق على قافلة وأخذوها وانصرفوا.
لما قتل الحاكم على ما ذكرناه بقي الجند خمسة أيام ثم اجتمعوا إلى أخته واسمها ست الملك وقالوا: قد تأخر مولانا ولم تجر عادته بذلك.
فقالت: قد جاءتني رقعته بأنه يأتي بعد غدٍ.
فتفرقوا وبعثت بالأموال إلى القواد على يد ابن دواس فلما كان اليوم السابع ألبست أبا الحسن عليًا ابن أخيها الحاكم أفخر الملابس وكان الجند قد حضروا للميعاد فلم يرعهم إلا وقد أخرج أبو الحسن وهو صبيٌ والوزير بين يديه فصاح: يا عبيد الدولة مولاتنا تقول لكم: هذا مولاكم أمير المؤمنين فسلموا عليه! فقبل ابن دواس الأرض والقواد الذين أرسلت إليهم الأموال ودعوا له فتبعهم الباقون ومشوا معه ولم يزل راكبًا إلى الظهر فنزل ودعا الناس من الغد فبايعوا له ولقب الظاهر لإعزاز دين الله وكتبت الكتب إلى البلاد بمصر والشام بأخذ البيعة له.
وجمعت أخت الحاكم الناس ووعدتهم وأحسنت إليهم ورتبت الأمور ترتيبًا حسنًا وجعلت الأمر بيد ابن دواس وقالت له: إننا نريد أن نرد جميع أحوال المملكة إليك ونزيد في إقطاعك ونشرفك بالخلع فاختر يومًا يكون ذلك.
فقبل الأرض ودعا وظهر الخبر به بين الناس ثم أحضرته وأحضرت القواد معه وأغلقت أبواب القصر وأرسلت إليه خادمًا وقالت له: قل للقواد إن هذا قتل سيدكم واضربه بالسف ففعل ذلك وقتله فلم يختلف رجلان وباشرت الأمور بنفسها وقامت هيبتها عند الناس واستقامت الأمور وعاشت بعد الحاكم أربع سنين وماتت.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق