إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 21 يونيو 2016

683 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الخامس ذكر غزوة يمين الدولة إلى الهند


683

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الخامس

ذكر غزوة يمين الدولة إلى الهند

في هذه السنة سار يمين الدولة إلى الهند غازيًا واحتشد وجمع واستعد وأعد أكثر مما تقدم‏.‏

وسبب هذا الاهتمام أنه لما فتح قنوج وهرب صاحبها منه ويلقب رآي قنوج ومعنى رآي هو لقب الملك كقيصر وكسرى فلما عاد إلى غزنة أرسل بيدا اللعين وهو أعظم ملوك الهند مملكةً وأكثرهم جيشًا وتسمى مملكته كجوراهة رسلًا إلى رآي قنوج واسمه راجيال يوبخه على انهزامه وإسلام بلاده للمسلمين وطال الكلام بينهما وآل أمرهما إلى الاختلاف‏.‏

وتأهب كل واحد منهما لصاحبه وسار إليه فالتقوا واقتتلوا فقتل راجيال وأتى القتل على أكثر جنوده فازداد بيدا بما اتفق له شرًا وعتوًا وبعد صيتٍ في الهند وعلوًا وقصده بعض ملوك الهند الذي ملك يمين الدولة بلاده وهزمه وأبا أجناده وصار في جملته وخدمه والتجأ إليه فوعده بإعادة ملكه إليه وحفظ ضالته عليه واعتذر بهجوم الشتاء وتتابع الأنداء‏.‏

فنمت هذه الأخبار إلى يمين الدولة فأزعجته وتجهز للغزو وقصد بيدا وأخذ ملكه منه وسار عن غزنة وابتدأ في طريقه بالأفغانية وهم كفار يسكنون الجبال ويفسدون في الأرض ويقطعون الطريق بين غزنة وبينه فقصد بلادهم وسلك مضايقها وفتح مغالقها وخرب عامرها وغنم أموالهم وأكثر القتل فيهم والأسر وغنم المسلمون من أموالهم الكثير‏.‏

ثم استقل على المسير وبلغ إلى مكان لم يبلغه فيما تقدم من غزواته وعبر نهر كنك ولم يعبره قبلها فلما جازه رأى قفلًا قد بلغت عدة أحمالهم ألف عدد فغنمها وهي من العود والأمتعة الفائقة وجد به السير فأتاه في الطريق خبر ملك من ملوك الهند يقال له تروجنبال قد سار من بين يديه ملتجئًا إلى بيدا ليحتمي به عليه فطوى المراحل فلحق تروجنبال ومن معه رابع عشر شعبان وبينه وبين الهنود نهر عميق فعبر إليهم بعض أصحابه وشغلهم بالقتال ثم عبر هو وباقي العسكر إليهم فاقتتلوا عامة نهارهم وانهزم تروجنبال ومن معه وكثر فيه القتل والأسر وأسلموا أموالهم وأهليهم فغنمها المسلمون وأخذوا منهم الكثير من الجواهر وأخذ ما يزيد على مائتي فيل وسار المسلمون يتصون آثارهم وانهزم ملكهم جريحًا وتحير في أمره وأرسل إلى يمين الدولة يطلب الأمان فلم يؤمنه ولم يقنع منه إلا الإسلام وقتل من عساكره ما لا يحصى‏.‏

وسار تروجنبال ليلحق ببيدا فانفرد به بعض الهنود فقتله‏.‏

فلما رأى ملوك الهند ذلك تابعوا رسلهم إلى يمين الدولة يبذلون له الطاعة والإتاوة‏.‏

وسار يمين الدولة بعد الوقعة إلى مدينة باري وهي من أحصن القلاع والبلاد وأقوها فرآها من سكانها خالية وعلى عروشها خاوية فأمر بهدمها وتخريبها وعشر قلاع معها متناهية الحصانة وقتل من أهلها خلقًا كثيرًا وسار يطلب بيدا الملك فلحقه وقد نزل إلى جانب نهر وأجرى الماء من بين يديه فصار وحلًا وترك عن يمينه وشماله طريقًا يبسًا يقاتل منه إذا أراد القتال وكان عدة من معه ستة وخمسين ألف فارس ومائة ألف وأربعة وثمانين ألف راجل وسبع مائة وستة وأربعين فيلًا فأرسل يمين الدولة طائفة من عسكره للقتال فأخرج إليهم بيدا مثلهم ولم يزل كل عسكر يمد أصحابه حتى فلما كان الغد بكر يمين الدولة إليهم فرأى الديار منهم بلاقع وركب كل فرقة منهم طريقًا مخالفًا لطريق الأخرى‏.‏

ووجد خزائن الأموال والسلاح بحالها فغنموا الجميع واقتفى آثار المنهزمين فلحقوهم في الغياض والآجام وأكثروا فيهم القتل والأسر ونجا بيدا فريدًا وحيدًا وعاد يمين الدولة إلى غزنة منصورًا‏.‏


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق