إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 21 يونيو 2016

676 الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الخامس ذكر ملك أخيه أرسلان خان


676

الكامل في التاريخ ( ابن الاثير ) الجزء الخامس

ذكر ملك أخيه أرسلان خان

لما مات طغان خان ملك بعده أخوه أبو المظفر أرسلان خان ولقبه شرف الدولة فخالف عليه قدر خان يوسف بن بغراخان هارون بن سليمان الذي ملك بخارى وقد تقدم ذكره وكان ينوب عن طغان خان بسمرقند فكاتب يمين الدولة يستنجده على أرسلان خان فعقد على جيحون جسرًا من السفن وضبطه بالسلاسل فعبر عليه ولم يكن يعرف هناك قبل هذا وأعانه على أرسلان خان‏.‏

ثم إن يمين الدولة خافه فعاد إلى بلاده فاصطلح قدر خان وأرسلان خان على قصد بلاد يمني الدولة واقتسامها وسار إلى بلخ‏.‏

وبلغ الخبر إلى يمين الدولة فقصدهما واقتتلوا وصبر الفريقان ثم انهزم الترك وعبروا جيحون فكان من غرق منهم أكثر ممن نجا‏.‏

وورد رسول متولي خوارزم إلى يمين الدولة يهنئه بالفتح عقيب الوقعة فقال له‏:‏ من أين علمتم فقال‏:‏ من كثرة القلانس التي جاءت على الماء وعبر يمين الدولة فشكا أهل تلك البلاد إلى قدر خان ما يلقون من عسكر يمين الدولة فقال‏:‏ قد قرب الأمر بيننا وبين عدونا فإن ظفرنا منعنا عنكم وإن ظفر عدونا فقد استرحتم منا‏.‏

ثم اجتمع هو وقدر خان وأكلا طعامًا‏.‏

وكان قدر خان عادلًا حسن السيرة كثير الجهاد فمن فتوحه ختن وهي بلاد بين الصين وتركستان وهي كثيرة العلماء والفضلاء وبقي كذلك إلى سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة فتوفي فيها وكان يديم لصلاة في الجماعة‏.‏

ولما توفي خلف ثلاثة بنين منهم‏:‏ أبو شجاع أرسلان خان وكان له كاشغر وختن وبلاساغون وخطب له على منابرها وكان لقبه شرف الدولة ولم يشرب الخمر قط وكان دينًا مكرمًا للعلماء وأهل الدين فقصدوه من كل ناحية فوصلهم وأحسن إليهم وخلف أيضًا بغراخان ابن قدر خان وكان له طراز واسبيجاب فقدم أخوه أرسلان وأخذ مملكته فتحاربا فانهزم أرسلان خان وأخذ أسيرًا فأودعوه الحبس وملك بلاده‏.‏

ثم إن بغراخان عهد بالملك لولده الأكبر واسمه حسين جغري تكين وجعله ولي عهده وكان لبغراخان امرأة له منها ولد صغير فغاظها ذلك فعمدت إليه وسمته فمات هو وعدة من أهله وخنقت أخاه أرسلان خان ابن قدر خان وكان ذلك سنة تسع وثلاثين وأربعمائة وقتلت وجوه أصحابه وملكت ابنه واسمه إبراهيم وسيرته في جيش إلى مدينة تعرف ببرسخان وصاحبها يعرف بينالتكين فظفر به ينالتكين وقتله وانهزم عسكره إلى أمه واختلف أولاد بغراخان فقصدهم طفغاج خان صاحب سمرقند‏.‏

وكان طفغاج خان أبو المظفر إبراهيم بن نصر ايلك يلقب عماد الدولة وكان بيده سمرقند وفرغانة وكان أبوه زاهدًا متعبدًا وهو الذي ملك سمرقند فلما مات ورثه ابنه طفغاج وملك بعده وكان طفغاج متدينًا لا يأخذ مالًا حتى يستفتي الفقهاء فورد عليه أبو شجاع العلوي الواعظ وكان زاهدًا فوعظه وقال له‏:‏ إنك لا تصلح للملك‏.‏

فأغلق طفغاج بابه وعزم على ترك الملك فاجتمع عليه أهل البلد وقالوا‏:‏ قد أخطأ هذا والقيام بأمورنا متعين عليه‏.‏

فعند ذلك فتح بابه ومات سنة ستين وأربعمائة‏.‏

وكان السلطان ألب أرسلان قد قصد بلاده ونبها أيام عمه طغرلبك فلم يقابل الشر بمثله وأرسل رسولًا إلى القائم بأمر الله سنة ثلاث وخمسين يهنئه بعوده إلى مستقره ويسأل التقدم إلى ألب أرسلان بالكف عن بلاده فأجيب إلى ذلك وأرسل إليه الخلع والألقاب ثم فلج سنة ستين‏.‏

وكان في حياته قد جعل الملك في ولده شمس الملك فقصده أخوه طغان خان ابن طفغاج وحصره بسمرقند فاجتمع أهلها إلى شمس الملك وقالوا له‏:‏ قد خرب أخوك ضياعنا وأفسدها ولو كان غيره لساعدناك ولكنه أخوك فلا ندخل بينكما فوعدهم المناجزة وخرج من البلد نصف الليل في خمسمائة غلام معدين وكبس أخاه وهو غير محتاطٍ فظفر به فهزمه ثم قصده هارون بغراخان بن يوسف قدر خان وطغرل قراخان وكان طفغاج قد استولى على ممالكهما وقاربا سمرقند فلم يظفرا بشمس الملك فصالحاه وعادا فصارت الأعمال المتاخمة لجيحون لمشس الملك وأعمال الخاهر في أيديهما والحد بينهما خجندة‏.‏

وكان السلطان ألب أرسلان قد تزوج ابنة قدر خان وكانت قبله عند مسعود ابن محمود بن سبكتكين وتزوج شمس الملك ابنة ألب أرسلان وزوج بنت عمه عيسى خان من السلطان ملكشاه وهي خاتون الجلالية أم الملك محمود الذي ولي السلطنة بعد أبيه وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى‏.‏

ثم اختلف ألب أرسلان وشمس الملك وسنذكره سنة خمس وستين عند قتل ألب أرسلان ثم مات شمس الملك فولي بعده أخوه خضر خان ثم مات فولي ابنه أحمد خان وهو الذي قبض عليه ملكشاه ثم أطلقه وأعاده إلى ولايته سنة خمس وثمانين وسنذكره هناك إن شاء الله تعالى‏.‏

ثم إن جنده ثاروا به فقتلوه وملك بعده محمود خان وكان جده من ملوكهم وكان أصم فقصده طغان خان بن قراخان صاحب طراز فقتله واستولى على الملك واستناب بسمرقند أبا المعالي محمد بن زيد العلوي البغدادي فولي ثلاث سنين ثم عصى عليه فحاصره طغان ثم خرج طغان خان إلى ترمذ يريد خراسان فلقيه السلطان سنجر وطفر به وقتله وصارت أعمال ما وراء النهر له فاستناب بها محمد خان بن كمشتكين ابن إبراهيم بن طفغاج خان فأخذها منه عمر خان وملك سمرقند ثم هرب من جنده وقصد خوارزم فظفر به السلطان سنجر فقتله وولي سمرقند محمد خان وولي بخارى محمد تكين بن طغانتكين‏.‏



 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق