2587
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
مقتل أقطاي الجامدار وفرار البحرية إلى
الناصر ورجوع أيبك إلى كرسيه:
كان أقطاي الجامدار من أمراء البحرية وعظمائهم، ويلقب فارس الدين، وكان رديفاً للمعز أيبك في سلطانه وأتابكه. وكان يغض من عنانه عن الطموح إلى الكرسي، وكان يخفض من
جناحه للبحرية يتألفهم بذلك فيميلون له عن أيبك فاعتز في الدولة واستفحل أمره وأخذ من المعز الإسكندرية إقطاعاً، وتصرف في بيت المال. وبعث فخر الدين محمد بن بهاء الدين بن حياء إلى المظفر صاحب حماة في خطبة إبنته فتزوجها، وأطلق يده في العطاء والإقطاع فعم الناس وكثر تابعه. وغص به المعز أيبك، وأجمع قتله فاستدعاه بعض الأيام للقصر للشورى سنة اثنتين وخمسين. وقد أكمن له ثلاثة من مواليه في ممّره بقاعة الأعمدة وهم: قطز وبهادل وسنجر فوثبوا عليه عند مروره بهم وبادروه بالسيوف، وقتلوه لحينه. واتصلت الهيعة بالبحرية فركبوا وطافوا بالقلعة فرمى إليهم برأسه فانفضوا. واستراب أمراؤهم فاجتمع ركن الدين بيبرس البندقداري وسيف الدين قلاون الصالحي، وسيف الدين سنقر الأشقر، وبدر الدين بنسر الشمسي، وسيف الدين بلبان الرشيدي، وسيف الدين تنكر وأخوه سيف الدين موافق، ولحقوا بالشام فيمن إنضم إليهم من البحرية، واختفى من تخلف منهم، واستصفيت أموالهم وذخائرهم. وارتجع ما أخذه أقطاي من بيت المال، ورد ثغر الإسكندرية إلى أعمال السلطان، وإنفرد المعز أيبك بتدبير الدولة، وخلع موسى الأشرف وقطع خطبته وخطب لنفسه. وتزوج شجرة الدر زوجة الصالح التي كانوا ملكوها من قبل. واستخلص علاء الدين أيدغدي العزيزي وجماعة العزيزية، وأقطعه دمياط. ولما وصل البحرية وأمراؤهم إلى غزة كاتبوا الناصر يسأذنونه في القدوم، وساروا إليه فاحتفل في مبرتهم، وأغروه بملك مصر فأجابهم وجهز العساكر. وكتب المعز فيهم إلى الناصر، وطلبوا منه القدس والبلاد الساحلية فأقطعها لهم. ثم سار الناصر إلى الغور وبرز إلى القاهرة في العزيزية ومن إليهم، ونزل العباسية وتواقف الفريقان مدة. ثم اصطلحوا ورجع كل إلى بلده سنة أربع وخمسين وبعث أيبك رسوله إلى المستعصم بطاعته وطلب الألوية والتقليد. ولما رجع إلى مصر قبض على علاء الدين أيدغدي لإسترابته به، وأعاد دمياط إلى أعمال السلطان، واتصلت أحواله إلى أن هلك في الدولة، والله تعالى أعلم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق