2585
تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )
من تاريخ العلامة ابن خلدون
المجلد الخامس
من صفحة 413-
نهوض الناصر صاحب دمشق من بني أيوب
إلى مصر وولاية الاشرف موسى مكان أيبك
كان الملك الصالح أيوب قبل موته قد استخلف جمال الدين بن يغمور على دمشق مكان ابن مطروح، وأمراء الدولة الأيوبية بها متوافرون فلما بلغهم استبداد الترك
بمصر وولاية أيبك وبيعة المغيث بالكرك أمعنوا النظر في تلافي أمورهم. وكبراء بني أيوب يومئذ بالشام: الناصر يوسف بن العزيز، محمد بن الظاهر غازي بن صلاح الدين حلب وحمص وما إليها فاستدعوه وبايعوا له بدمشق وأغروه بطلب مصر. وإتصل الخبر للترك في مصر فاعتزموا على أن ينصبوا بعض بني أيوب فيكفوا به ألسنة النكير عنهم ، فبايعوا لموسى الذي كان أبوه يوسف صاحب اليمن، وهو يوسف أطسز بن المسعود بن الكامل، وهو يومئذ ابن ست سنين ولقبوه الأشرف. وتزحزح له أيبك عن كرسي السلطان إلى رتبة الأتابكية، واستمر الناصر على غلوائه في النهوض إلى مصر. واستدعى ملوك الشام من بني أيوب فأقبل إليه موسى الأشرف الذي كان صاحب حمص، وإسماعيل الصالح بن العادل صاحب بعلبك، والمعظم تورانشاه بن صلاح الدين وأخوه نصر الدين، وإبنا داود الناصر صاحب الكرك وهما الأمجد حسن والظاهر شادي. وإرتحل من دمشق سنة ثمان وأربعين، وفي مقدمته أتابكه لؤلؤ الأرمني، وبلغ الخبر إلى مصر فاضطرب الأمر ونادوا بشعار الخلافة والدعاء للمستعصم، وجددوا البيعة على ذلك للأشرف وجهزوا العساكر وخرجوا للقائهم. وسار في المقدمة أقطاي الجامدار وجمهور البحرية، وتبعهم أيبك ساقة في العساكر. والتقى الجمعان بالعباسية فانكشف عسكر مصر أولا، وتبعهم أهل الشام وثبت المعز في القلب، ودارت عليه رحى الحرب.
وهرب إليه جماعة من عسكر الناصر فيهم أمراء العزيزية
مثل جمال الدين لا يدعون، وشمس الدين أتسز اليرلي، وشمس الدين أتسز الحسامي. غضبوا من رياسة لؤلؤ عليهم فهربوا وبقي لؤلؤ في المعركة صامداً. ثم حمل المعز على الناصر وأصحابه فانهزموا وإنفض عسكره وجيء بلؤلؤ الأتابكي أسيراً فقتله صبراً، وبأمراء بني أيوب فحبسهم ورجع أيبك من الوقعة فوجد عساكر الناصر مجتمعين بالعباسية يظنون الغلب لهم. فعدل إلى بلبيس، ثم إلى القلعة. ورجعت عساكر الشام من أتباع المنهزمين لما شعروا بهزيمة صاحبهم فلحقوا بالناصر بدمشق، ودخل أيبك إلى القاهرة وحبس بني أيوب بالقلعة. ثم قتل منهم إسماعيل الصالح ووزيره ابن يغمور الذي كان معتقلا من قبل. ولما وصل الناصر إلى دمشق أزاح علل عساكره وعجل الكرة إلى مصر، ونزل غزة سنة خمسين وبرزت عساكر مصر للقائه، فتواقفوا ملياً. ثم وصل نجم الدين البادرإلى رسول المستعصم فأصلح بين الطائفتين على أن يكون القدس والساحل إلى نابلس للمعز، والتخم بين المملكتين نهر الأردن. وإنعقد الأمر على ذلك، ورجع كل إلى بلده، و أخرج المعز عن أمراء بني أيوب الذين حبسهم يوم الواقعة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق