إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 3 فبراير 2015

2584 تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون ) من تاريخ العلامة ابن خلدون المجلد الخامس من صفحة 413- الخبر عن استبد اد الترك بمصروإنفراد هم بها عن بني أيوب ودولة المعز أيبك أول ملوكهم


2584

تاريخ ابن خلدون ( ابن خلدون )

 من تاريخ العلامة ابن خلدون

المجلد الخامس

من صفحة 413-


الخبر عن استبد اد الترك بمصروإنفراد هم بها

عن بني أيوب ودولة المعز أيبك أول ملوكهم

قد تقدم لنا أن الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل بن العادل قد استكثر من المماليك الترك، ومن في معناهم من التركمان والأرمن والروم وجركس وغيرهم. إلا أن اسم الترك غالب على جميعهم لكثرتهم ومزيتهم، وكانوا طوائف متميزين بسمات من ينسبون إليه من نسب أو سلطان: فمنهم العزيزية نسبة إلى العزيز عثمان بن صلاح الدين، ومنهم الصالحية نسبة إلى هذا الصالح أيوب، ومنهم البحرية نسبة إلى القلعة التي بناها الصالح بين شعبتي النيل إزاء المقياس بما كانوا حاميتها. وكان هؤلاء البحرية شركة دولته وعصابة سلطانه وخواص داره، وكان من كبرائهم عز الدين أيبك الجاشنكير التركماني، ورديفه فارس الدين أقطاي الجامدار، وركن الدين بيبرس البندقدارى  ولما كان ما قدمناه ووفاة الصالح بالمنصورة في محاصرة الإفرنج بدمياط في سنة سبع وأربعين، وكتمانهم موله ورجوعهم في تدبير أمورهم إلى شجرة الدر زوجة الصالح وأم ولد خليل، وبعثهم إلى ابنه المعظم تورانشاه وإنتظاره، وأن الإفرنج شعروا بموت الصالح فدلفوا إلى معسكر المسلمين على حين غفلة فانكشف أوائل العسكر وقتل فخر الدين الأتابك. ثم أفرغ الله الصبر وثبت أقدامهم، وأبلى أمراء الترك في ذلك اليوم بلاء حسناً، ووقفوا مع شجرة الدر زوج السلطان تحت الرايات ينوهون بمكانها فكانت لهم الكرة وهزم الله العدو. ثم وصل المعظم تورانشاه من كيفا فبايعوا له وأعطوه الصفقة وإنتظم الحال ، واستطال المسلمون على الإفرنج براً وبحراً فكان ما قدمناه من هزيمتهم والفتك بهم وأسر ملكهم الفرنسيس. ثم رحل المعظم إثر هذا الفتح إلى مصر لشهرين من وصوله، ونزل بفارس كور يريد مصر، وكانت بطانته قد استطالوا على موالي أبيه، وتقسموهم بين النكبة والإهمال فاتفق كبراء البحرية على قتله وهم: أيبك وإقطاي وبيبرس فقتلوه كما مر ونصبوا للملك شجرة الدر أم الخليل، وخطب لها على المنابر، ونقش إسمها على السكة، ووضعت علامتها على المراسم ونصها أم خليل. وقام أيبك التركماني بأتابكية العسكر. ثم فودي الفرنسيس بالنزول عن دمياط وملكها المسلمون سنة ثمان وأربعين. وسرحوه في البحر إلى بلاده بعد أن توثقوا منه باليمين أن لا



 يتعرض لبلاد المسلمين ما بقي. واستقلت الدولة بمصر للترك وانقرضت منها دولة بني أيوب، وبلغ الخبر إلى بني أيوب بقتل المعظم وولاية المرأة، وما اكتنف ذلك فامتعضوا له. وكان فتح الدين عمر بن العادل قد حبسه عمه الصالح أيوب بالكرك لنظر بدر الصوابي خادمه الذي ولاه على الكرك والشويك لما ملكهما كما مر فأطلق بدر الدين من محبسه. وبايع له وقام بأمره ولقبه المغيث وأتصل الخبر بمصر وعلموا أن الناس قد نقموا عليهم ولاية المرأة فاتفقوا على ولاية زعيمهم أيبك لتقدمه عند الصالح وأخيه العادل قبله فبايعوا له، وخلعوا أم خليل ولقبوه بالمعز فقام بالأمر وانفرد بملك مصر. وولى مولاه سيف الدين قطز نائباً، وعمر المراتب والوظائف بأمراء الترك، والله تعالى ينصر من يشاء من عباده.



يتبع 

يارب الموضوع يعجبكم 
تسلموا ودمتم بود 
عاشق الوطن 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق