إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 2 أكتوبر 2014

1673 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الخامس: اليهودية.. المفاهيم والفرق الجزء الثاني: المفاهيم والعقائد الأساسية في اليهودية الباب التاسع عشر: الفكر الأخروي يــــوم الحســـاب Day of Judgement


1673

موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الخامس: اليهودية.. المفاهيم والفرق

الجزء الثاني: المفاهيم والعقائد الأساسية في اليهودية

الباب التاسع عشر: الفكر الأخروي

يــــوم الحســـاب

Day of Judgement

«يوم الحساب» ترجمة لمصطلح «يوم هدِّين»، وهو مصطلح عبري بمعنى "اليوم الذي سيحاسب فيه الإله كل البشر في آخر الأيام". وهو تطوير لمصطلح «يوم الرب» ذي الطابع الحلولي القومي المتطرف الذي كان يعني حدوث الخلاص (الثواب والعقاب) داخل إطار قومي. وقد تَحوَّل هذا المفهوم القومي الأخير (على يد النبي عاموس وغيره من الأنبياء) إلى مصطلح «يوم الحساب» أو «يوم الحكم والقضاء» (العالمي والشامل)، وهو يوم سيُحاسَب فيه كل الناس يهوداً كانوا أو أغياراً دون تمييز أو تفرقة. وقد حذر عاموس شعبه من أن الإله سيحطـم جمـاعة يسـرائيل بسبب فسادها (عاموس 5/18)، وأكد كلٌّ من إرمــيا وحزقيال (إرميا 31/29 ـ 30، حزقيــال 18) المسئـولية الفرديــة، كمـا أكَّـد كثير من الأنبــياء أن النفي عقوبة تستحقها جماعة يسرائيل. لكن أول إشــارة للثـواب والعقـاب بعــد البعث ترد في أشــعياء (إصحاح 26)، ودانيال (12/2): "وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يسـتيقظون، هــؤلاء إلى الحيـاة الأبدية وهـؤلاء إلى العار، للازدراء الأبدي". وتطوَّر المفهوم، فأصبح المصطلح يشمل الموتى الـذين سيُبـعثون يوم الحســاب "حتى يشمـلهم الحسـاب هـم أيضــاً ".

ويُلاحَظ أن مفهوم يوم الحساب، الذي لم يستقر بصورته الجديدة إلا بعد المرحلة البابلية، لم يفقد محتواه القومي تماماً، إذ نكتشف أن اليهود سيتطهرون في يوم الحساب من آثامهم ثم تعود البقية الصالحة منهم إلى أرض الميعاد ليحيوا حياة سعيدة هنيئة كما جاء في سفر هوشع (2، 14). كما يجب التنبيه أيضاً إلى أن يوم الحساب ليس مثل يوم القيامة أو الآخرة، لأنه (حسب كثير من التفسيرات) سيحل قبل البعث النهائي، أي أنه واقعة تاريخية (وفي هذه الدنيا)، وهو مثل المرحلة الألفية سيقع قبل الآخرة ولن يُحاسَب فيه إلا الأحياء الموجودون في الدنيا بالفعل. وكان البعض يرى أن الإله يحاسب العالمين أربع مرات كل عام. وكان البعض يؤمن بأن عيد رأس السنة اليهودية هو اليوم الذي يحاسب فيه الإله البشر، وأن أحكامه تصبح نهائية في يوم الغفران.

والواقع أن دولة إسرائيل هي، بمعنى من المعاني، محاولة علمانية لترجمة مفهوم الفردوس اليهودي الأرضي إلى واقع حقيقي.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق