325
حسْن المُحاضرة في تاريخ مصْر والقاهرَة
ذكر من كان بمصر من الأئمة المجتهدين
ما كنت في الدنيا على الدنيا إذا ... ولت بمحزون ولا مأسوف
سلمت عداتك لا عداتك كلها ... مذ كنت من مطل ومن تسويف
يا طالبي المعروف أين مسيركم ... مات الفتى المعروف بالمعروف
المشتري العليا بأغلى قيمة ... من غير ما بخس ولا تطفيف
ما عنف الجلساء قط ونفسه ... لم يخلها يوما من التعنيف
يا مرشد الفتيا إذا ما أشكلت ... طرق الصواب ومنجد الملهوف
من للضعيف يعينه أنى أتى ... مستصرخا يا غوث كل ضعيف
من لليتامى والأرامل كافل ... يرجونه في شتوة ومصيف
لم يثن عزمك من مواصلة العلا ... حسناء ذات قلائد وشنوف
أفنيت عمرك في تقى وعبادة ... وإفادة للعلم أو تصنيف
وسبحت في بحر العلوم مكابدا ... أمواجه والناس دون السيف
وبذلت سائر ما حويت فلم تدع ... لك من تليد في العلا وطريف
يا شمس مالك تطلعين ألم تري ... شمس المعارف غيبت بكسوف
ولأنت كنت أحق من بدر الحجى ... والعلم يا بدر الدجى بخسوف
لهفي على حبر بكل فضيلة ... علياء من زمن الصبا مشغوف
كان الخفيف على تقي مؤمن ... لكن على الفجار غير خفيف
تبكي العلوم كأنها ليلى على ... فقدانه وكأنه ابن طريف
أمنت أحاديث الرسول به من الـ ... ـتبديل والتحريف والتصحيف
والشرع يخشى عودة الداء الذي ... قد كان منه على يديه عوفي
عم المصاب به الطوائف كلها ... لما ألم وخص كل حنيف
ومضى وما كتبت عليه كبيرة ... من يوم حل بساحة التكليف
بشراك يابن علي العالي الذرا ... إذ بت ضيفا عند خير مضيف
وخلعت من كبد الحسود ورومة الـ ... ـجاني البغيض وجزت كل مخوف
ولقد نزلت على كريم غافر ... بالنازلين كما علمت رءوف
صبرا بنيه قوة من بعده ... صبر الكريم الماجد الغطريف
والله لو وفيتموه من حقه ... شيئا فليس الحزن فيه بموفي
73- ابن الرفعة الإمام نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع الأنصاري. واحد مصر، وثالث الشيخين: الرافعي والنووي: في الاعتماد
عليه في الترجيح. قال الإسنوي: كان إمام مصر بل سائر الأمصار، وفقيه عصره في جميع الأقطار، لم يُخرج إقليم مصر بعد ابن الحداد مَنْ يدانيه، ولا يُعلم في الشافعية مطلقا بعد الرافعي من يساويه؛ كان أعجوبة في استحضار كلام الأصحاب؛ لا سيما من غير مظانه، وأعجوبة في معرفة نصوص الشافعي، وأعجوبة في قوة التخريج.
ولد بالفسطاط سنة خمس وأربعين وستمائة، وتفقه على السديد والظهير التزمنتي وعلى الشريف العباسي، ودرس بالمعزية بمصر، وولي حسبة مصر، وصنف التصنيفين العظيمين: الكفاية في عشرين مجلدا، والمطلب في ستين مجلدا. وله النفائس في هدم الكنائس، وتأليف في المكيال والميزان. مات بمصر في ثاني عشر رجب سنة عشر وسبع مائة (1) .
74- ابن الزملكاني العلامة كمال الدين محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاري. قال الذهبي: كان عالم العصر، وكان من بقايا المجتهدين، ومن أذكياء أهل زمانه، تخرج به الأصحاب. مولده بدمشق في شوال سنة
_________
(1) البداية والنهاية 14: 60.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق