1651
موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية
للدكتور عبد الوهاب المسيري
المجلد الخامس: اليهودية.. المفاهيم والفرق
الجزء الثاني: المفاهيم والعقائد الأساسية في اليهودية
الباب الثامن عشر: الأعياد اليهودية
عيد النصيب (بوريم)
Purim
«عيد النصيب» هو الاسم العربي لعيد البوريم، و«بوريم» كلمة عبرية مشـتقة من كلمة «بـور» أو «فـور» البابلية ومعناها «قرعة» أي «نصيب». وكان عيد النصيب يُدعى أيضاً «يوم مسروخت» إشارة إلى «الباروكة» التي كان يرتديها الشخص في عيد النصيب في القرن الأول قبل الميـلاد (وقد سـمَّى العرب هذا العيد «عيد الشجرة» أو «عيد المساخر»). وعيد النصيب يُحتفَل به في الرابع عشر من آدار. وهو عيد بابلي، كانت الآلهة البابلية تُقرِّر فيه مصير البشر. ويوم الرابع عشر من آدار هو اليوم الذي أنقذت فيه إستير يهود فارس من المؤامرة التي دبرها هامان لذبحهم، ولهذا ففي اليوم الذي يسبق العيد يصوم بعض اليهود ما يُسمَّى «صوم (تعنيت) إستير»، إحياءً لذكرى الصوم الذي صامته إستير وكل اليهود في شوشانه قبل ذهابها إلى الملك تستعطفه لإلغاء قرارات هامان (حسب الرواية التوراتية). وكان قد تقرَّر بالقرعة (أي بالنصيب) أن يكون يوم الذبح في الثالث عشر من آدار ـ ومن هنا التسمية.
ويحتفل اليهود بهذا العيد بأن يقرأ أحدهم سفر إستير من إحدى اللفائف الخمس (أي من مخطوطة خاصة مكتوبة بخط اليد) ليلة العيد وفي يوم العـيد نفسه. ويتعيَّن على الجمـيع، وضمن ذلك النسـاء والأطفال، أن ينصتوا إلى القارئ. ويصاحب هذا العيد الكثير من الصخب، إذ كان اليهود عند ذكر اسم هامان، أثناء قراءة سفر إستير، يُحدثون جلبة أو يدقون بالعصى التي في أيديهم وكأنهم يضربون هامان وينكلون به. ويتوقف القارئ تماماً عن التلاوة حتى يتلاشى الصوت، ثم يتلو مرة أخرى إلى أن يصل إلى كلمة «هامان» مرة أخرى. ويقدم اليهود في هذا العيد الهدايا إلى الأصدقاء والمحتاجين، كما أن الأسر تتبادل الطعام. ومن العادات الأخرى، تناول فطيرة خاصة يدعونها «أذن هامان». وكذلك كان أعضاء الجماعات يحتفلون بالعيد بارتداء الأقنعة، كما كانوا يقومون في العالم الغربي بتمثيل مسرحيات عن قصة إستير التي مُثِّلت أول مرة في جيتو البندقية عام 1531، وهي مسرحيات متأثرة بالكرنفالات الإيطالية والتمثيليات المسيحية التي تُسمَّى التمثيليات الأخلاقية (بالإنجليزية: مورلايتي بلييز morality plays). كما كانوا يسرفون في الشراب حتى أن بعض فقهاء اليهود أفتوا بأنه بوسع اليهودي أن يغرق في الشراب إلى درجة أنه لا يعرف (أثناء قراءة سفر إستير) الفرق بين الدعاء على هامان، والدعاء لمردخاي. وجاء في المشناه أنه قد تُلغَى كل الأعياد إلا عيد النصيب لأن اليهود سيظلون دائماً مخلصين لإلههم ولشعبهم. ولذا، سيكون هناك دائماً هامان يتآمر لتدمير الشعب. ومع هذا، اختفى هذا العيد تقريباً في الولايات المتحدة نظراً لتفاعل اليهودية الأمريكية مع محيطها الحضاري، فهذا العيد يقع في فبراير حيث لا توجد أية أعياد أمريكية أو مسيحية، الأمر الذي أدَّى إلى ضمور العيد، على عكس عيد التدشين الذي يتزامن مع احتفال عيد الميلاد المسيحي، ولهذا أصبح عيداً مهماً للغاية.
وهناك أعياد نصيب أو بوريم خاصة بكل جماعة يهودية تحتفل فيها بنجاتها من إحدى الكوارث مثل بوريم القاهرة (28 آدار الذي أصبح يُحتفَل به ابتداءً من عام 1524) وبوريم بادوا (10 إيلول)، وهناك أعياد بوريم خاصة بكل فرد. والاحتفال بهذه الأعياد الخاصة يشبه الاحتفال بالعيد الديني، فتُكتَب قصة المناسبة التي يُقام العيد من أجلها على لفيفة وتُقرَأ أثناء الاحتفال، وتُقام الولائم وتُتلى أدعية خاصة. وكان عيد البوريم وصوم إستير من أهم الأعياد بالنسبة إلى يهود المارانو المتخفين، فقد كانوا مضطرين إلى إظهار غير ما يبطنون، تماماً مثل إستير التي كانوا يعدونها بطلتهم الدينية.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق