إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 2 أكتوبر 2014

1652 موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري المجلد الخامس: اليهودية.. المفاهيم والفرق الجزء الثاني: المفاهيم والعقائد الأساسية في اليهودية الباب الثامن عشر: الأعياد اليهودية عيد الفصح أو الفسح Passover


1652

موسوعة اليهود واليهودية و الصهيونية

للدكتور عبد الوهاب المسيري

المجلد الخامس: اليهودية.. المفاهيم والفرق

الجزء الثاني: المفاهيم والعقائد الأساسية في اليهودية

الباب الثامن عشر: الأعياد اليهودية

عيد الفصح أو الفسح

Passover

«عيد الفصح» أو «عيد الفسح» هو المصطلح المقابل العربي للكلمة العبرية «بيساح». ويبدأ عيد الفصح في الخامس عشر من شهر نيسان ويستمر سبعة أيام في إسرائيل (وعند اليهود الإصلاحيين) وثمانية أيام عند اليهود المقيمين خارج فلسطين. ويُحرَّم العمل في اليومين الأول والأخير (وفي اليومين الأولين واليومين الأخيرين خارج فلسطين). وتُقام الاحتفالات طوال الأيام السبعة. أما الأيام الأربعة الوسطى فيلتزم فيها بتناول خبز الفطير دون أن يقترن ذلك بطقوس احتفالية كبرى. وعيد الفصح أول أعياد الحج اليهودية الثلاثة. وإذا أخذنا المغزى التاريخي للعيد، فإنه يُشار إليه بالأسماء التالية:

1 ـ «حج البيساح». و«بيساح» كلمة عبرية تعني «العبور» أو «المرور» أو «التخطي»، ومن هنا التسمية الإنجليزية «باس أوفر Passover» إشارةً إلى عبور ملك العذاب فوق منازل العبرانيين دون المساس بهم وإشارةً إلى عبور موسى البحر.

2 ـ وهـو أيضـاً العـيد الـذي كـان يُضـحَّى فيه بجمل أو جدي (باشال).

3 ـ وهو كذلك عيد خبز الفطير غير المخمر (حج هامتسوت).

4 ـ يُحتفَل في هذا العيد بذكرى نجاة شعب يسرائيل من العبودية في مصر (زمن حيروتينو) ورحيلهم عنها.

أما إذا نظرنا إلى معنى العيد الطبيعي أو الكوني، فإنه يشار إليه بأنه «عيد الربيع». ويكون العبور هنا هو عبور الشتاء وحلول الربيع محله (حج هاآبيب).

ويذكر سيسل روث أن كلمة «بيساح» نفسها لا تعني العبور وحسب، وإنما هي مأخوذة من جذر بمعنى «يرقص» أو «يقفز». ولعل هذا يربط بين كل المعاني التاريخية والطبيعية السابقة. وهكذا نجد أن ميلاد الشعب بالخروج من مصر، وميلاد الطبيعة والكون، شيئان متداخلان تمام التداخل في إطار البنية الحلولية اليهودية.

ويبدو أن عيد الفصح نتاج امتزاج عيدين قديمين: أولهما عيد أبيب (الربيع أو الاخضرار). وهو عيد الاحتفال بالربيع على عادة الحضارات التي سادت الشرق الأدنى القديم، وقد كانت تصاحبه طقوس صاخبة احتفالاً بالخصوبة. وكان المحتفلون يقدمون أول أبكار الأرض إلى المعبد (خروج 23/19). أما العيد الآخر، فهو عيد المتسوت (الخبز غير المُخمَّر)، وهو عيد غير معروف الأصل. وهناك إشارة في سفر الخروج (23/15) تذكر أن خروج جماعة يسرائيل من مصر قد تزامن مع هذا العيد، أي أن الخروج كان بالصدفة أثناءه. وكانت العبادة اليسرائيلية القديمة تحرم استخدام الخميرة في الخبز في بعض أوقات السنة. وقد امتزجت طقوس العيدين السابقين مع عناصر أخرى من العبادة اليسرائيلية والحضارات الوثنية التي عاش أعضاء جماعة يسرائيل بين ظهرانيها لتكوِّن طقوس عيد الفصح.

والواقع أن طقوس الاحتفال بهذا العيد كثيرة ومعقدة، نظراً لتعدد مصادرها الأمر الذي يبين تركيب اليهودية الجيولوجي التراكمي بشكل واضح. ورغم أن هذه المصادر دنيوية، وأحياناً وثنية، فإن حاخامات اليهود قد فسروها بطريقة تضفي عليها مغزى دينياً. ويبدأ العيد بليلة التفتيش عن الخميرة. ويجب على اليهودي فيها أن يتأكد من أن أية خميرة تصلح للخبز قد أُبعدت عن البيت تماماً، ثم بعد ذلك يبدأ الاحتفال نفسه، ويُسمَّى «سدَر»، وهي كلمة عبرية معناها «نظام». ويتَّبع السدَر نظاماً محدَّداً فيُقرأ القيدوش في البداية ويحمد اليهودي الإله على أنه أعطى جماعة يسرائيل أعيادها، ثم تُغسَل الأيدي فيما يشبه الوضوء. وتدور معظم الطقوس حول أمرين: مائدة الفصح، وحكاية الفصح. فتوضع على مائدة الفصح حزمة من النباتات المرة كالخس أو الشيكوريا أو الكرفس (مارور)، ثم كأس من الماء المالح أو المخلوط بالخل (رمز الحياة القاسية التي عانوا منها في مصر، ورمز دموع جماعة يسرائيل) أو المأكولات الكريهة على النفس (مثل تلك التي أكلها أسلافهم أثناء الفرار في الصحراء)، وبجانب ذلك يوضع شيء من الفاكهة المهروسة أو المدقوقة في الهون والمنقوعة في النبيذ (رمز الملاط الذي كانوا يستخدمونه في البناء في مصر)، كما يوضع ذراع خروف مشوي (تذكرةً بالحمل الذي كان يُضحَّى به)، وبيضة مسلوقة (تذكرةً بقربان العيد). ولنا أن نلاحظ أن التفسيرات التي أوردناها للطقوس لا يأخذ بها كل اليهود، كما أنها ظهرت في فترة لاحقة لظهور الطقوس نفسها.

ولكن أهم شيء على مائدة الفصح هو خبز المتسوت أو خبز الفطير الذي لا تداخله خميرة، والذي لا يأكل اليهود سواه طيلة هذا اليوم؛ تذكيراً لهم بأنهم عند فرارهم مع موسى من وجه فرعون لم يكن لديهم وقت للتأنق في الخبز والانتظار على العجين (حسب تفسير الحاخامات)، أو يُقال لأن الخميرة تشبه الشر المخبأ (حسب تفسير القبَّالاه). ويوضع على مائدة عيد الفصح ثلاثة أرغفة من خبز الفطير ترمز إلى كلٍّ من الكهنة واللاويين وجماعة يسرائيل. ومن يأكل خبزاً مخمراً في هذا اليوم ينظر إليه وكأنه انفصل عن الشعب اليهودي انفصالاً كاملاً. وقد يضيف البعض رغيفاً رابعاً رمزاً لليهود المضطهدين في بعض بلاد العالم.

ويتم تناول هذه الأطعمة والمأكولات حسب نظام معيَّن، فتُغمس الأعشاب في الماء المالح، ويُكسر رغيف الفطير الأوسط، ويُخبأ نصفه ليبحث الأطفال عنه ولا يؤكل هذا النصف إلا بعد نهاية الوجبة. والنظام الذي يتبعه السدر متأثر تماماً بنظام المأدبات في الحضارة اليونانية الرومانية كما عرفها معلمو المشناه (تنائيم). وفي مثل هذه المأدبات، كان الضيوف يأكلون مشهيات (خضراوات مغموسة في الخل، وفاكهة مهروسة) ثم يدخلون بعد ذلك إلى غرفة العشاء نفسها حيث يشاركون في الوجبة الأساسية التي تتكون من لحم وخبز وهم مضطجعون على الأرائك. وكان الضيوف يشربون الخمر مع المشهيات، ثم يشربونها مرة ثانية مع الطعام نفسه، ومرة ثالثة وأخيرة بعد العشاء.

وقد ظهر أثر هذه العادة في مائدة عيد الفصح إذ تبنَّى اليهود فكرة الكؤوس الثلاثة وأضافوا إليها كأساً رابعة تُشرب أثناء تلاوة القاديش. ولذا، توضع على مائدة الفصح أربعة أقداح (أربع كوسوت) من النبيذ يشربها أعضاء الأسرة، وهي ترمز إلى وعد الإله لليهود بتخليصهم وقيامه بإنقاذهم من مصر بنفسه دون وساطة. وقد تمت عملية الإنقاذ على أربع مراحل (سأخرجكم، وسأرسلكم، وسأخلصكم، وسأجعلكم شعبي المختار)، كما يُقال إن الكؤوس الأربع رمز للشعوب الأربعة التي أذلت العبرانين، وهم: البابليون والفرس واليونانيون والرومان، ويُضاف قدح خامس يُترك دون أن يمسه أحد لأنه كأس النبي إيليا الذي سينزل من السماء قبل قدوم الماشيَّح المخلِّص. كما يضاف أحياناً الآن قدح سادس وتصحبه صلاة شكر للإله على قيام دولة إسرائيل! وأمام مائدة الفصح، توضع أريكة يضطجع عليها رئيس العائلة، ويقص على أفراد أسرته قصة الخروج، وهذا الجزء من السدر يُسمَّى «هاجاداه». ويأخذ القص شكل إجابة عن أسئلة يوجهها أطفال الأسرة. وهي على ثلاث صيغ تناسب كل صيغة سناً معيَّناً. ويجب على كل يهودي أن يستمع إلى القصة ويخوض التجربة كما لو كانت تجربة شخصية يخوضها بنفسه. ويتبادل أعضاء الأسرة التهنئة بهذا العيد بقولهم: « نلتقي العام القادم في أورشليم »، وهي التهنئة التي حولتها الصهيونية من مفهوم ديني معنوي إلى مفهوم سياسي. ويتداول اليهود في هذا العيد كتباً يُطلَق عليها اسم «هاجاداه» تحتوي على قصة الخروج من مصر.

وهذا العيد يرتبط أساساً بواقعة الخروج من مصر، ولذا نجد أن الصراع، بين السلوقيين حكام سوريا والبطالمة حكام مصر، قد ألقى بظلاله على عيد الفصح، فالمدراش الخاص بعيد الفصح والذي وافقت عليه سلطات الهيكل تحت نفوذ البطالمة، أكد أن لابان هو تجسيد سوريا (آرام) التي كان يحكمها السلوقيون، وأنه يحاول الفتك بأخيه يعقوب، ولذا فقد جاء إلى مصر حسب أوامر الإله. ولكن بعد سنة 200 ق. م، وبعد استيلاء السلوقيين على الحكم، تغيرت موازين القوى في المنطقة وتغيَّرت من ثم طقوس عيد الفصح فتم تأكيد وضع مصر كمنفى بإيعاز من السلوقيين منافسي البطالمة، وأصبح الخروج من مصر هو الحرية (ويُقال إن يهود الإسكندرية كانوا يتحدثون عن الخروج دون تأكيد وضع مصر).
وارتبط عيد الفصح بتهمة الدم، إذ كان يسود الاعتقاد بين العامة أن أعضاء الجماعات اليهودية يعجنون خبزهم بدم طفل مسيحي. ويُقال إنه، لهذا السبب، كانت تُفتَح الأبواب بعد الانتهاء من مأدبة الفصح حتى يرى غير اليهود ما يدور في المنزل. ولم يكونوا يشربون نبيذاً أحمر في هذه المأدبة للسبب نفسه.

ويحتفل كثير من أعضاء الجماعات اليهودية والإسرائيليين بعيد الفصح كمناسبة قومية. ولذا، فإنهم لا يتَّبعون كثيراً من طقوسه، وبالذات الخاصة بخبز الفطير. وقد لوحظ أن 10% من الإسرائيليين الذين لا يتناولون خبز الفطير في هذا العيد يتدافعون إلى المخابز في الأحياء العربية لشراء الخبز المخمر، وتضاعف هذه المخابز إنتاجها في هذه الفترة نظراً لأنه يُحظَر بيع مثل هذا الخبز في تلك الفترة في المناطق اليهودية. وقد أصدر رئيس لجنة الداخلية بالكنيست مؤخراً قراراً يَمنَع السكان العرب في القدس من بيع الخبز والمأكولات الأخرى التي تحتوي على خميرة أثناء أسبوع عيد الفصح (باعتبار أن القدس بيت جماعة يسرائيل). ودخل الجنود الإسرائيليون، وأجبروا المخابز على إغلاق أبوابها كما أجبروا الحوانيت على عدم بيع الخبز. وبذا أصبح مفروضاً على العرب أن يأكلوا خبز الفطير أثناء ذلك العيد.

ويختلف السفارد عن الإشكناز في الاحتفال بهذا العيد. فالسفارد يأكلون، على سبيل المثال، الأرز والبقول (كالحمص والفول)، وهو ما لا يفعله الإشكناز. كما أن السفارد يحرصون على أن يقذف بعضهم بعضاً بالبصل ليُذكِّروا أنفسهم بالمصريين حيث كانوا يضربون اليهود، في حين أن الإشكناز يرون أن هذه طريقة شرقية «متخلفة» للاحتفال بالعيد.



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق