( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 56
إلى العراق، فحمل من جهازه، وانحدر إلى البصرة، وركب البحر حتى أتى إلى بلاد عمان، وركب إلى بلاد كلة، وهي النصف من طريق الصين أو نحو ذلك، وإليها تنتهي مراكب أهل الإِسلام من السيرافيين والعمانيين في هذا الوقت فيجتمعون مع من يرد من أرض الصين في مراكبهم، وقد كانوا في بدء الزمان بخلاف ذلك، وذلك أن مراكب الصين كانت تأتي بلاد عمان وسيراف وساحل فارس وساحل البحرين والأبلة والبصرة وكذلك كانت المراكب تختلف من المواضع التي ذكرنا إلى ما هناك، ولما عدمٍ العدل وفسدت النيات وكان من أمر الصين ما وصفنا التقى الفريقان جميعا في هذا النصف، ثم ركب هذا التاجر من مدينة كلة في مراكب الصينيين إلى مدينة خانقوا، وَهي مرسى المراكب على حسب ما ذكرنا آنفاً، وبلغ ملك الصين خبر المراكب وما فيها من الجهاز والأمتعة فسرح خصيا من خواص خحمه ممن يثق به في أسبابه، وذلك أن أهل الصين يستعملون الخصيان من الخدم في الخراج وغيره من العمالات والمهمات وفيهم من يخصي ولحه طلباً للرياسة واعتقاد النعمة؛ فسار الخصي حتى أتى مدينة خانقوا، وأحضر التجار ومعهم التاجر الخراساني، فعرضوا عليه ما احتاج إليه من المتاع وما يصلح له، فسأل الخراساني أن يحضر متاعه فأحضره، وجرت بينهم محادثة، ودار الأمر في التثمين للمتاع، فأمر الخصي بسجن الخراساني وإكراهه، وذلك أنه زاده ثقة منه بعدل الملك، فمضىالخراساني من قَوْره حتى أتى إلى مدينة أنموا، وهي دار الملك، فقف موقف المتظلم، وذلك أن المتظلم إذا أتى من البلد الشاسع أو غيره تقمص نوعاً من الحرير الأحمر، ووقف موضعاً قد رسم للظّلأمة، وقدرتب بعض ملوك النواحي للقبض على من يرد من المتظلمين، ويقف ذلك الموقف، فيحمل مسيرة شهر من أرضهم على البريد، ففعل ذلك بالتاجر الخراساني، ووقف بين يدي صاحب تلك الناحية المرتب لما ذكرناه، فأقبل عليه، وقال: أيها الرجل لقد تعرضت لأمر عظيم، وخاطرت بنفسك، أنظر إن كنت صادقاً فيما تخبر به، وإلا فإنا نقيلك ونردُّك من حيث جئت، وكان هذا خطابه لمن يتظلم، فإن رآه قد جزع وضرع في القول ضربه مائة خشبة ورده من حيث جاء، وإن هو صبرعلى ما هو عليه حمل إلى حضرة الملك، وأوقف بين يديه، وسمع كلامه، فصمم الخراساني في المطالبة والظُّلأمة فرآه محقاً غير ضَرِع ولا متلجلج، فحمل إلى الملك، فقف بين يديه وقَصَّ حديثه على الملك، فلما أن أس الترجمان إليه ما قاله وفهم ظلامته أمر به إلى بعض المواضع، وأحسن إليه، وأحضر الوزير وصاحب الميمنة وصاحب القلب وصاحب الميسرة، وهم أناس قد رتبوا لذلك عند الملمات وحين الحروب قد عرف كل واحد منهم مرتبته والمراد منه، فأمرهم أن يكتب كل واحد منهم إلى صاحبه بالناحية، ولكل واحد منهم خليفة في كل ناحية، فكتبوا إلى أصحابهم بخانقوا أن يكتبوا إليهم بما كان من خبر التاجر والخادم، وكتب الملك خليفته بالناحية بمثل ذلك، وقد كان خبر الخادم والتاجر اشتهر واستفاض، فردت الكتب على بغال البريد بتصحيح ما قاله التاجر، وذاك أن ملوك الصين لها في سائر الطرق من أعمالها بغال للبريد مُسْرَجة محفة الألات للأخبار والخرائط، فبعث الملك فاستحضر الخادم، فلما وقف بين يديهى العراق، فحمل من جهازه، وانحدر إلى البصرة، وركب البحر حتى أتى إلى بلاد عمان، وركب إلى بلاد كلة، وهي النصف من طريق الصين أو نحو ذلك، وإليها تنتهي مراكب أهل الإِسلام من السيرافيين والعمانيين في هذا الوقت فيجتمعون مع من يرد من أرض الصين في مراكبهم، وقد كانوا في بدء الزمان بخلاف ذلك، وذلك أن مراكب الصين كانت تأتي بلاد عمان وسيراف وساحل فارس وساحل البحرين والأبلة والبصرة وكذلك كانت المراكب تختلف من المواضع التي ذكرنا إلى ما هناك، ولما عدمٍ العدل وفسدت النيات وكان من أمر الصين ما وصفنا التقى الفريقان جميعا في هذا النصف، ثم ركب هذا التاجر من مدينة كلة في مراكب الصينيين إلى مدينة خانقوا، وَهي مرسى المراكب على حسب ما ذكرنا آنفاً، وبلغ ملك الصين خبر المراكب وما فيها من الجهاز والأمتعة فسرح خصيا من خواص خحمه ممن يثق به في أسبابه، وذلك أن أهل الصين يستعملون الخصيان من الخدم في الخراج وغيره من العمالات والمهمات وفيهم من يخصي ولحه طلباً للرياسة واعتقاد النعمة؛ فسار الخصي حتى أتى مدينة خانقوا، وأحضر التجار ومعهم التاجر الخراساني، فعرضوا عليه ما احتاج إليه من المتاع وما يصلح له، فسأل الخراساني أن يحضر متاعه فأحضره، وجرت بينهم محادثة، ودار الأمر في التثمين للمتاع، فأمر الخصي بسجن الخراساني وإكراهه، وذلك أنه زاده ثقة منه بعدل الملك، فمضىالخراساني من قَوْره حتى أتى إلى مدينة أنموا، وهي دار الملك، فقف موقف المتظلم، وذلك أن المتظلم إذا أتى من البلد الشاسع أو غيره تقمص نوعاً من الحرير الأحمر، ووقف موضعاً قد رسم للظّلأمة، وقدرتب بعض ملوك النواحي للقبض على من يرد من المتظلمين، ويقف ذلك الموقف، فيحمل مسيرة شهر من أرضهم على البريد، ففعل ذلك بالتاجر الخراساني، ووقف بين يدي صاحب تلك الناحية المرتب لما ذكرناه، فأقبل عليه، وقال: أيها الرجل لقد تعرضت لأمر عظيم، وخاطرت بنفسك، أنظر إن كنت صادقاً فيما تخبر به، وإلا فإنا نقيلك ونردُّك من حيث جئت، وكان هذا خطابه لمن يتظلم، فإن رآه قد جزع وضرع في القول ضربه مائة خشبة ورده من حيث جاء، وإن هو صبرعلى ما هو عليه حمل إلى حضرة الملك، وأوقف بين يديه، وسمع كلامه، فصمم الخراساني في المطالبة والظُّلأمة فرآه محقاً غير ضَرِع ولا متلجلج، فحمل إلى الملك، فقف بين يديه وقَصَّ حديثه على الملك، فلما أن أس الترجمان إليه ما قاله وفهم ظلامته أمر به إلى بعض المواضع، وأحسن إليه، وأحضر الوزير وصاحب الميمنة وصاحب القلب وصاحب الميسرة، وهم أناس قد رتبوا لذلك عند الملمات وحين الحروب قد عرف كل واحد منهم مرتبته والمراد منه، فأمرهم أن يكتب كل واحد منهم إلى صاحبه بالناحية، ولكل واحد منهم خليفة في كل ناحية، فكتبوا إلى أصحابهم بخانقوا أن يكتبوا إليهم بما كان من خبر التاجر والخادم، وكتب الملك خليفته بالناحية بمثل ذلك، وقد كان خبر الخادم والتاجر اشتهر واستفاض، فردت الكتب على بغال البريد بتصحيح ما قاله التاجر، وذاك أن ملوك الصين لها في سائر الطرق من أعمالها بغال للبريد مُسْرَجة محفة الألات للأخبار والخرائط، فبعث الملك فاستحضر الخادم، فلما وقف بين يديه
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق