( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 532
أوزير أم قـائد، بـل بـعـيد أنت من ذين موضِعَ الفرْقَدَين
كم بَصِير غدا بعـينـين كـي ينظر ما حالهم فراح بعـين
ليس يخطُونَ ما يريدون، ما إن يقصدوا منهمُ سوى الناظرين واشتد الأمر بمحمد المخلوع، فباع ما في خزائنه سراً، وفرق ذلك أرزاقاً فيمن معه، ولمِ يبق معه ما يعطيهم، وكثرت مطالبتُهم أياه، وضيق عليه طاهر، وكان نازلاً بباب الأنبار في بستان هنالك، فقال محمد: وورت أن اللّه قتل الفريقين جميعاًَ، فما منهم إلا عدو، مَنْ مَعِي، ومن عليُّ، أما هؤلاء فيريدون مالي، وأما أولئك فيريدون نفسي، وقال:
تَفَرَّقـوا ودَعُـونـي يا معشـرالأعـوان
فكلـكـم ذو وجـوه كثـيرة الألــوان
وما أرى غيرإ فْـكٍ وتُرهات الأمـانـي
ولست أملـك شـيئاً فسألـوا إخـوانـي
فالويل فيما دهـانـي أني من نازل البستان يعني طاهربن الحسين.
ولما اشتدَّ الأمر عليه وجدّ به ونزل هرثمة بن أعين بالجانب الشرقي، وطاهر بالجانب الغربي، وبقي محمد في مدينة أبي جعفر، شاور من حضره من خواصه في النجاة بنفسه، فكل أدلى برأى، وأشار بوجه، فقال قائل منهم: تكاتب ابن الحسين وتحلف له بما يثق به أنك مفوض أمرك إليه، لعله أن يجيبك إلى ما تريد منه، فقال: ثكلتك أمك لقد أخطأت الرأي في طلبي المشورة منك، أما رأيت ثار رجل لا يؤول إلى عذر. وهل كان المأمون لو اجتهد لنفسه وتولّى الأمر برأيه بالغاً عُشْرَ ما بلغه له طاهر. ولقد د سَسْت وفحصتُ عن رأيه، فما رأيته يطلب إلا تأثيل ر المكارم وبُعْدَ الصيت والوفاء، فكيف أطمع في استذلاله بالأموال وفي غدره والاعتماد في عقله. ولو قد أجاب إلى طاعتي وأنصرف إلي، ثم ناصَبَنِي جميعُ الترك والديلم ما اهتممت بمناصبتهم، ولكنت كما قال أبو الأسود الدؤلي في الأزد عند إجارتها زياد بن أبيه:
فلمّا رآهم يطـلـبـون وزيره وساروا إلية بعد طول تَـمَـارِ
أتى الأزْدَ إذ خاف التي لا بَقَالها عليه، وكان الـرأي رأي زياد
فقالوا له: أهلاً وسهلاً ومرحباً أصَبْتَ فكاشِفْ من أرَدْتَ وعَادِ
فأصبح لا يخشى من الناس كلهم عدواً، ولو ما لوا بقـوة عـاد
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق