( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 530
لنا النصر بعون اللـه والكَرَّة لا الـفـرَّهْ
وللـمـرَّاقِ أعـدائك يَوْمُ السُّوء وَالـبـرهْ
وكأس تلفظ المـوت كريه طعمها مـرهْ
سَقَوْنَا وسقـينـاهـم ولكن لـهـم آخـرهْ
أمينَ اللِّه ثق بالـلَّـه تُعْطَ الصبر وَالنُّصْرَهْ
كِل الأمر إلى الـلّـه كَلاكَ اللَّه ذو القدْرِهْ
كذاك الحرب أحْيانـاً علينا ولـنـا مَـرَهْ
وقعة دار الرقيق
وكانت وقعة آخرى عظيمة بشارع دار الرقيق هلك فيها خلق كثير، وكثر القتل في الطرق والشوارع، ينادي هذا بالمأمون والأخر بالمخلوع، ويقتل بعضهم بعضاً، وأنتهبت الدور، فكان الفوز لمن نجا بنفسه من رجل وامرأة بما يسلم معه إلى عسكر طاهر فيأمن على نفسه وماله، وفي ذلك يقول الشاعر:...
بَكَتْ عيني عَلَى بغـداد لـمـا فَقَدْت غضارة العـيش الأنـيق
تَبذَلنا همـومـاً مـن سـرور ومن سَعَةِ تَبَدًلـنـا بـضـيق
أصابتنا من الـحُـسَّـادِ عَـين فأفنت أهلها بالـمـنـجـنـيق
فقوم أحرقوا بالنـار قـصـرا ونائحة تَنُـوح عَـلَـىغـريق
وصائحة تنادي: يا صـحـابـى وقائلة تنـادي: يا شـقـيقـي
وَحَوْرَاء الـمـدامـع ذات دل مُضَمًخَة المجاسد بالـخـلُـوق
تنادي بالشفـيق، فـلا شـفـيق وقد فقد الشفيق مع الـرفـيق
وقوم أخرجوا مـن ظـل دنـيا متاعهمُ يبـاع بـكـل سُـوق
ومغترب. بعيد الدار مـلْـقًـى بلا رأس بقـارعة الـطـريق
توسَطَ من قتالهكـمُ جـمـيعـاَ فما يَدرُونَ مـن أي الـفـريق
فلا ولـد يقـيم عَـلَـى أبـيه وقد هرب الصديق عن الصديق
ومهما أنسَ من شـيء تَـوَلـى فأنـي ذاكـر دار الـرقـيق
صرامة العراة
وسأل قائد من قوَاد خراسان طاهراً أن يجعل له الحرب في يومها له فيه، ففعل طاهر له ذلك، فخرج القائد وقد حقرهم، وقال: ما يبلغ من كيد هؤلاء، ولا سلاح معهم، مع ذوي البأس والنجدة والسلاح والعدَّة، فبصر به بعض العراة وقد راماه مدة طويلة حتى فنيت سهام القائد، وظن أن العريان فنيت حجارته، فرماه بحجر بقيت في المخلاة، وقد حمل عليه القائد، فما أخطأ عينه، وثناه بحجرآخر، فكاد يصرع القائد عن فرسه، ووقعت البيضة عن رأسه، فكَر راجعاً وهو يقول: ليس هؤلاء بناسٍ، هؤلاء شياطين، ففي ذلك يقول أبويعقوب الخريمي:
الكَرْخ أسواقُه مُعَـطَّـلَة يستن عَيًارُهَا وعابـرهـا
خَرَّجَتِ الحربُ من أراذلهم أسُود غِيل عَلَتْ قساورها وقال علي الأعمى :
خَرًجَتْ هذه الـحُـرُوبُ رجـال لا لقحـطـان، لا، ولا لـنـزار
معشر في جواشن الصوف يغـدو ن إلى الحرب كالليوث الضوَارِي
ليس يدْرُونَ ما الـفـرار إذا مـا الأبطال عاذوا من الفنا بالفـرَار
واحد منهمُ يشـدُ عـلـى الـذين عرْيان مـا لـه مـــن إ زَار
ويقول الفتى إذا طعن الطـعـنة: خُذْهَا من الـفـتـى الـعـيارِ
الوقائع الحاسمة
واشتَدّ القتال في كل يوم، وصبر الفريقان جميعاً، وصار حامية المخلوع وجنده العُرَاة أصحاب خُوَذ الخوص ودرق البواري، وضايق طاهر القوم، وأقبل يقتطع من بغداد الشارع بعد الشارع، ويصير في حيزه أهل تلك الناحية معاونين له في حربه، وأقبل الهدم يكثر فيما ليس من حيزه، ثم جعل يحفر الخنادق بينه وبين أصحاب المخلوع في مواضع الدور والمنازل والقصور، وأصحاب طاهر في قوة وإقبال، وأصحاب المخلوع في نقص وإدبار، وأصحاب طاهر يهدمون، وأصحاب المخلوع يأخذون بعض الدور من خشب وأثواب وغير ذلك، وينهبون المتاع، فقال رجل من المحمدية:
لنا كل يوم ثلمة لانسـدُّهَـا يزيدون فيما يطلبون وننقص
إذا هَدَمُوا داراً أخذنا سُقُوفها ونحن لأخرى مثلها نتربص
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق