إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 508



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 508


          
  كيف يهوى امرؤ لذاذة أيا                      مٍ عليه الانفاس فيها تُعَدَّ وقال:         
  حياتك أنفاسٌ تعـدُّ، فـكـلـمـا                      مضى نَفَسٌ منهانقصت به جُزْءَا
  يميتًكَ ما يحييك في كـل سـاعة                      ويحدوك حادٍ ما يريد بك الهزءا
  ألا يا موت لـم أر مـنـك بـدا                      أتيت بما يخيف ولا تُـحَـابـي
  كأنك قد هجمت على مَشِـيبِـي                      كما هجم المشيب على شبابـي
  نسيت الموت فيما قـد نـسـيت                      كأني لـم أجِـدْ أحـداً يمـوت
  أليس الموت غـاية كـل حـي                      فمالـي لا أبـادر مـا يفـوت وقال:         
  وعَظَتْكَ أجْـدَاثٌ صُـمُـت                      وبكتك سـاكـنة خـفـت
  وتكلَـمـت عـن أعـظـم                      تَبْلَى وعن صـور سـبـت
  وأرَتْكَ قبرك في الـقـبـو                      ر وانت حَيئٌ لـم تـمـت
  ومُشَيِّدٍ داراً ليسكن ظلـهـا                      سكن القبورَ، ودَارَهُ لم يَسْكُنِ

إسحاق الموصلي يغني للرشيد: حدث إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: بينا أنا ذات ليلة عند الرشيد أغنيه إذ طرب لغنائي، وقال: لا تبرحْ، ولم أزل أغنيه حتى نام، فأمسكت، ووضعت العود في حجري،، جلست مكاني، فإذا بشاب صبيح الوجه حسن القَدِّ عليه مقطَّعأت خز وهيئة جميلة، فدخل وسلم وجلس، فجعلت أعجب من دخوله في ذلك الوقت إلى ذلك الموضع بغير استئذان، ثم قلت في نفسي: عسى بعض ولد الرشيد ممن لا نعرفه ولم نره، فضرب بيده إلى العود، فأخذه ووضعه في حجره وجَسَّه، فرأيت أنه جس أحسن خلق اللهّ، ثم أصلحه إصلاحاً ما أدري ما هو، ثم ضرب ضرباً، فما سمعت أذني صوتاً أجود منه، ثم إندفع يغني:         
  ألا عَلِّلاني قـبـل إن نـتـفـرَّفـا                      وهات اسقني صرفاً شراباً مُرَوَّقـاً
  فقد كاد ضوء الصبح أن يَفْضَحَ الدجى                      وكاد قميص اللـيل أن يتـمـزَّقَـا ثم وضع العود من حجره، وقال: يا عاضَّ بَظْرِ أمه، إذا فنيت فغن هكذا، ثم خرج، فقمت على أثره، فقلت للحاجب: من الفتى الذي خرج الساعة. فقال: ما دخل هنا أحد ولا خرج قلت: نعم الساعة مرَّ بين يَدَيَّ فَتًى صفته كيت وكيت، قال: لا واللّه ما دخل أحد ولا خرج فبقيت متعجباً، فبقي متعجبا، وقال: لقد صادَفتَ شيطاناً، ثم قال: أعِدْ عليً الصوت، فأعدته عليه، فطرب طرباً شديداً، وأمر لي بجائزة، وانصرفت.

 جماعة المغنين عند الرشيد
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق