إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 507



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 507


          
  فيوماً يُبَارُونَ الرِّيَاحَ سَمَاحَة                      ويوماً لِبَذْل الخَاطِبِ المُتَشدق قال: فسكت الرَّاوية، ولو أتى بشعره كله لقال سرقَهُ.

 أبو العتاهية وعتبة

 وحدث أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال: كان أبو العتاهية قد أكثر مسألة الرشيد في عُتْبَة، فوعده بتزويجها أانه يسألها في ذلك: فإن أجابت جهزها وأعطاه مالاً عظيماً، ثم إن الرشيد سَنَحَ له شغل استمر به، فَحُجِبَ أبو العتاهية عن الوصول إليه، فدفع إلى مسرور الخادم الكبير ثلاث مراوح، فدخل بها على الرشيد وهو يتبسم، وكانت مجتمعة، فقرأ على واحدة منها مكتوباً:         
  ولقد تَنَسَّمْتُ الرياحَ لحاجَتِي                      فإذا لها مِنْ رَاحَتَيْهِ شَمِـيمُ فقال: أحسن الخبيث، وإذا على الثانية:         
  أعْلَقْتُ نفسي من رجائك ماله                      عَنَق يحثُّ إليك بي ورسـيم فقال: قد أجاد، وإذا على الثالثة:         
  ولربما اسْتَيأسْتُ ثم أقول: لا                      إن الذي ضَمِنَ النجاحَ كريم فقال: قاتله اللهّ ما أحسن ما قال، ثم دعا به، وقال: ضمنت لك يا أبا العتاهية وفي غد نقضي حاجتك إن شاء اللهّ، وبعث إلى عتبة إن لي إليك حاجة فانتظريني الليلة في منزلك، فأكبرت ذلك وأعظمته، وصارت إليه تستعفيه، فحلف أن لا يذكر لها حاجته إلا في منزلها، فلما كان في الليل سار إليها ومعه جماعة من خَوَاصِّ خدمه، فقال لها: لست أذكر حاجتي أو تضمنين قضاءها، قالت: أنا امتُكَ وأمرك نافذ فيّ ما خلا أمر أبي العتاهية فإني حلفت لأبيك رضي اللّه عنه بكل يمين يحلف بها بر وفاجر وبالمشي إلى بيت الله الحرام حافية كلما انقضت عني حجة وجبت عليَّ أخرى لا أقتصر منها على الكفارة، وكلما أفدت شيئاً تصدقت به إلا ما أصلي فيه، وبكت بين يديه، فَرَقَّ لها ورحمها وانصرف عنها، وغدا عليه أبو العتاهية وهو لا يشك في الظفر بها فقال له الرشيد: واللهّ ما قصَرْتُ في أمرك، ومسرور وحسين ورشيد وغيرهم شُهُودٌ لي بذلك، وشرح له الخبر، قال أبو العتاهية: فلما أخبرني بذلك مكثت ملياً لا أدري أين أنا، ثم قلت: الآن يئست منها إذ رَدَّتكَ، وعلمت إنها لا تجيب أحداً بعدك، فلبس ابو العتاهية الصوف، وقال في ذلك من أبيات:         
  قَطّعَتُ مِـنْـكِ حَـبَـائِلَ الآمـال                      وَحَطَطْتُ عن ظَهْرِ المَطِيِّ رِحَالِي
  وَوَجَدْتُ بَرْدَ اليأس بَيْنَ جَوَانـحِـي                      فَغَنِيتُ عن حِلً وعـن تَـرْحَـال وذكر إنه لما اتصل بالرشيد قول أبي العتاهية في عُتْبة:         
  ألا إن ظَبْياً للـخـلـيفةِ صـادنـي                      ومالي على ضبي الخليفة مِنْ عدوى غضب الرشيد وقال: أسخر منا فعبث، وأمر بحبسه، فدفعه إلى تنْجَاب صاحب عقوبته، وكان فَظّاً غليظاً، فقال أبو العتاهية:         
  تَنْجَـاب لا تَـعْـجَـل                      علي فليسَ ذَا مِنْ رائهِ
  ماخِلْت هذا في مَخَـا                      يِل ضَوْ ءِبَرقِ سمَائِهِ وكان من أشعاره في الحبس بعد ما طال مكثه:         
  إنمـا أنـت رَحْـمَةٌ وَسَـلامـه                      زادكَ اللَّهُ غِـبْـطَةً وَكَـرَامـه
  قيل لي: قد رَضِيت عَنَي، فمن لي                      أن أرى لي على رِضَاكَ عَلامه ْ فقال الرشيد: للّه أبوه لو رأيته ما حبسته، وإنما سمحت نفسي بحبسه لأنه كان غائباً عني، وأمر بإطلاقه: وأبو العتاهية الذي يقول:         
  نُرَاعُ لِذِكْرِ الموتِ ساعةَ ذِكْره                      وَنَغْتَرُّ بالدُّنْيَا فَنَلْهُو وَنَلْـعَـبُ
  ونحن بَنُو الدنيا خُلِقْنَا لغيرهـا                      وماكُنْت فيهِ فهوشَيْءٌ مُحَبَّبُ وهو الذي يقول أيضاً:         
  حُتُوفُهَارَصَد، وعيشُهَا رَنَق                      وَكَدًّهَا نكَد، وَمُلْكًهَـا دوَلُ وهو الذي يقول:         
  المَرْءُ في تأخِيرِ مُدَّتِه                      كالثوب يَبْلَى بعد جِدَّتِهِ
  عجباً لمنتبه يُضَيِّعُ مـا                      يحتاج فيه ليوم رَقْدَتِهِ وقال:         
  لا تأمن الدنيا على غدرها                      كم غَدَرَتْ قَبْلُ بأمثالكـا
  قد أجْمَعَ الناسُ على ذمها                      وما أرى منهم لها تاركا
  إنما أنت مستعير لما سَو                      فَ تردَّنَ، والمُعارُ يُرَدُّ 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق