( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 489
ألا ما لسيدتـي مـالـهـا أدلتْ فأحْمِـلَ إدلالـهـا.
وجارية من جواري الملـو ك قد أسْكِن الحسنُ سربالها قال: وما علمك بما حواه سربالها. فأجابه معارضا له فيه:
أتته الخلافة منقـادة إليه تجررُ أذيالهـا
فلم تك تَصْلُحُ إلا لـه ولم يك يصلح إلا لها ثم سأله عن أشياء، فأفحم أبو العتاهية في الجواب فأمر المهديُ بجلده نحواً من حد، وأخرج مجلوداً، فلقيته عتبة وهوعلى تلك الحال، فقال:
بَخ بَخ ياعتب من أجلكم قدقَتَلَ المهديُّ فيكم قتيلا فتغرغرت عيناها، وفاض دمعها، وصادفت المهديَّ عند الخيزران، فقال: ما لعتبة تبكي. قالوا له: رأت أبا العتاهية مجلوداً، وقال لها كيت وكيت، فأمر له بخمسين ألف درهم، ففرقها أبو العتاهية على مَنْ كان بالباب، فكتب صاحب الخبر بذلك، فوجَّه إليه: ما حملك على أن أكرمتك بكرامة فقسمتها. قال: ما كنت لأكل ثمن من أحببت، فوجَّهَ إليه بخمسين ألفاً أخرى، وحلف عليه ان لا يفرقها، فأخذاها وانصرف.
من أبي العتاهية إلى المهدي
قال المبرّد: أهدى أبو العتاهية إلى المهديِّ في يوم نوروز او مهرجان برنية صينية فيها ثوب ممسَّك فيه سطران مكتوبان عليه بالغالية :
نفسي بشيءمن الدنيا معلقة اللَّه والقائم المهديُّ يكفيها
إني لأيأس منها ثم يُطْمِعني فيها احتقارك للدنياوما فيها فهمَّ أن يدفع إليه عتبه، فقالت له: أمير المؤمنين، مع حرمتي وحقي وخدمتي تدفعني إلى بائع جرار يكتسب بالشعر، فبعث إليه: أما عتبة فلا سبيل لك إليها، وقد أمرنا لك بملء البرنية مالاً، فخرجت عتبة هو يناظر الكتاب، ويقول: إنما أمر لي بدنانير، وهم يقولون: بدراهم، قالت: أما لو كنت عاشقاً لعتبة لشغلت عن العَيْن والوَرِقِ.
من طرف أبي العتاهية: وكان أبو العتاهية وهو إسماعيل بن القاسم بائع جرار، وكان من سهل الناس لفظاً وأقدرهم على وزن الكلام، وكان حُلْوَ الألفاظ، حتى أنه يتكلمِ بالشعر في جميع حالاته، ويخاطب به جميع أصناف الناس قد جعله شعراً ونثاراً.
وأجتمع أبو نُوَاسٍ وجماعة، فدعا أحدهم بماء فشرب ثم قال:
عَذُبَ الماء وطابا ثم قال: أجيزوا فترددوا فلم يحضرأحد ما يجانسه في سهولته وقرب مأخذه، حتى جاء أبو العتاهية فقال: فيم أنتم. فأعلموه وأنشدوه القسم، فقال:
حبذا الماء شراباً ومن مختارشعره في عتبة:
باللَّه يا حلوة الـعـينـين زورينـي قبل الممات، وإلا فاسـتـزيرينـي
هذان أمران، فأختاري أحبـهـمـا إليك، أولا فداعي الموت يدعونـي
إن شئت موتاً فأنت الدَّهْرَ مـالـكة روحي، وان شئت أن أحيا فأحييني
يا عُتْبَ ما أنت إلا بِدْعَة خـلـقـت من غيرطين، وخَلْقُ الناس من طين
إني لأعجب من حـب يقـربـنـي ممن يباعدني عنـه ويُقـصـينـي
لوكان ينصفني مما كـلـفـت بـه إذا رضيت وكان النصف يرضيني
يا أهل وديَ إني قد لطفـت بـكـم في الحب جهدي ولكن لا تُبَالونـي
الحمد للَه قـد كـنـا نـظـنـكُـمُ من أرحم الناس طراً بالمسـاكـين
أما الكثير فلا أرجوه منـك، ولـو أطمعتني في قليل كان يكـفـينـي ومن مختارشعره فيها قوله:
ألا يا عتب يا قمر الرصـافـهْ ويا ذات الملاحة والـنـظـافة
رُزِقْتِ مودتي، ورزقت عطفي، ولم أرزق فديتك منـك رَافَـهْ
وصرتُ من الهوى دنفاً سقيمـاً صريعاً كالصريع من السُّلافـهْ
أظَلُّ إذا رأيتك مـسـتـكَـينـاً كأنك قد بعثـتِ عَـلَـي آفـه ومما اخترناه من شعر واستحسنه ذوو الحجا قوله:
ما أغفَلَ الناسَ عن بلائي وعن عنائي وعن شقائي
يلومُنِي الناسُ في حبيب والناس لا يعرفون دائي
يالهذه نفسي على خلـيل أصبح في كفه شفـائي
صيرني حُبّـه غـريبـاً في غيرأرض، ولاسماء
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق