( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 490
قد بلـغ الـجـد بـي مَـدَاه فما اصطباري. وماعزائي.
أنـت بـلائي، وأنـت دائي وأنـت تـدْرِينَ مـا دَوَائِي
والـلَّـه مـا تُـذْكَـرِين إلا فاضت دموعي على ردائي
تبارك اللَّـه، مـا دعـاكـم يا أهل وُدِّي إلى جـفـائي.
فأنتم الهمُّ فـي صـبـاحـي وأنتم الهـمُّ فـي مـسـائي
إني على مالقـيت مـنـكـم لمعجَـبٌ مـنـكـم بـدائي
شَتَّان ما بـينـكـم وبـينـي في نصح حبي، وفي وفائي
منحتكـم صَـبْـوتـي وودي فكان ذا مـنـكـمُ جـزائي
وحدث المبرد محمد بن يزيد أن رَيْطَةَ ابنة أبي العباس السفاح وجَّهت إلى عبد اللّه بن مالك الخزاعي في شراء رقيق للعتق، وأمرت جاريتها عتبة- وكانت لها ثم صارت إلى الخيزران بعدها- ان تحضُرَ ذلك، فأنها لجالسة إذا جاء أبو العتاهية في زي متنسك فقال: جعلني اللّه فداك أنا شيخ ضعيف كبير لا يَقْوى على الخدمة، فأن رأيت اعزك اللّه ان تأمري بشرائي وعتقي فعلت مأجورة، فأقبلت على عبد اللهّ فقالت: إني لأرى هيئة جميلة، وضعفاً ظاهراً، ولساناً فصيحاً ورجلاً بليغاً، فاشتره وأعتقه، فقال: نعم، فقال أبو العتاهية: أتأذنين لي أصلحك اللّه في تقبيل يدك شكراً لك على جميل فعلك وما أوليتني فأذنت له، فقَبَّلَ يدها وانصرف، فضحك عبد اللهّ بن مالك، وقال. اتدرين مَنْ هذا. قالت: لا، قال: هذا أبو العتاهية، وإنما احتال عليك حتى قَبَّلَ يدك فَسَتَرَتْ وجهها خجلا، وقالت: سَوأة لك يا أبا العباس، أمثلك يعبث. إنما اغتررنا بكلامك، وقامت فلم تَعُدْ إليه.
ولأبي العتاهية اشعار حسان سنذكرها في أخبار مَنْ يرد من الخلفاء، وسنذكر لمعاً من أخباره وما استحسناه من اشعاره وذكر وفاته ولو لم يكن لأبي العتاهية سوى هذه الأبيات التي أبان فيها عن صدق الإخاء ومحض الوفاء لكان مبرزا على غيره، ممن كان في عصره وهي:
إن أخاك الصدقَ من كَان معك ومن يَضُرُّنفسه لينـفـعـك
ومن إذا رَيْبً الزمان صدعك شَتَّتَ شمل نفسه كي يجمعك وهذه الصفه في عصرنا معدومة، ومستحيل وجودها، ومتعذر كونها ومتعسررؤيتها.
محمد المهدي والشرقي بن القطامي
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق