( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 484
وفي أيام المنصور مات ليث بن أبي سُلَيم الكوفي، مولى عَنْبَسة بن أبي سفيان، سنة ثمان وخمسين ومائة وفي سنة ست وخمسين ومائة مات سًوّار بن عبد اللّه القاضي، وفي سنة أربع وخمسين ومائة مات أبو عمروبن العلاء في أيام المنصور.
مقتل عبد اللّه بن علي، عم المنصور
وطال حبس عبد اللّه بن علي بأمر المنصور، وأقام في محبسه تسع سين، وقيل غير ذلك فلما أرادا المنصور الحجَّ في سنة تسع وأربعين وما حَوَّله من عنده إلى عيسى بن موسى، وأمره بقتله، وان لا يعلم بذلك أحدا، فبعث عيسى بن موسى إلى ابن أبي ليلى وابن شبرمة، فشاورهما في ذلك، فقال ابن أبي ليلى: أمض بما أمرك به أمير المؤمنين، وقال ابن شبرمة: لا تفعل، فأبى أن يقتله، وأظهر لأبي جعفر أنه قتله، وشاع ذلك فكلم بنوعلي المنصور في أخيهم عبد اللّه، فقال لهم: هوعند عيسى بن موسى، فلما قدموا مكة أتوا عيسى بن موسى فسألوه عنه، فقال: قد قتلته، فرجعوا إلى أبي جعفر، فقالوا: زعم عيسى أنه قد قتله، فأظهر أبو جعفر الغضب على عيسى، وقال: يقتل عمي. واللّه لأقتلنه، وكان أبو جعفر أحب ان يكون عيسى قتله فيقتله به فيستريح منهما جميعاً، قال: فدعا به، فقال: لِمَ قتلت عمي، قال: أنت أمرتني بقتله، قال: لم أمرك بذلك، فقال: هذا كتابُكَ إليَّ فيه، قال: لم اكتبه، فلما راى الجدً من المنصور، وتخوف على نفسه قال: هو عندي لم أقتله، قال: ادفعه إلى أبي الازهر المهلب بن أبي عيسى، فدفعه إليه، فلم يزل عنده محبوساً، ثم أمره بقتله، فدخل عليه ومعه جارية له فبدأ بعبد اللّه فخنقه حتى مات، ثم مَدَّهُ عَلَى الفراش، ثم أخذا الجارية ليخنقها فقالت: يا عبد اللّه، قِتْلَةَ غير هذه، فكان أبو الأزهر يقول: ما رحمت أحدا قتلته غيرها، فصرفت وجهي عنها، وأمرت بها فخنقت، ووضعتها معه في الفراش، وأدخلت يدها تحت جنبه ويده تحت جنبها كالمعتنقين، ثم أمرت بالبيت فهدم عليهما، ثم احضرنا القاضي ابن علاثة وغيره فنظروا إلى عبد اللهّ والجارية معتنقين على تلك الحال، ثم أمر به فدفن في مقبرة أبي سويد بباب الشام من بغداد في الجانب الغربي.
قال المسعودي: وذكر عبد اللهّ بن عياش المنتوف قال: قال المنصور يوماً ونحن عنده: اتعرفون جباراً أول اسمه عين قتل جباراً أول اسمه عين، وجباراً أول اسمه عين، وجباراً أول اسمه عين، قال: قلت: نعم يا أمير المؤمنين، عبد الملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد بن العاص، وعبد اللّه بن الزبير، وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، فقال المنصور: أتعرفون خليفة أول اسمه عين قتل جباراً أول اسمه عين، وجبارا أول اسمه عين، وجباراً أول اسمه عين، قلت: نعم، أنت يا أمير المؤمنين، قتلت عبد الرحمن بن مسلم، وعبد الجبار بن عبد الرحمن، وعمك عبد اللهّ ابن على سقط عليه البيت، قال: فما ذنبي ان كان سقط عليه البيت، قلت: لا ذنب لك، فتبسم ثم قال: هل تحفظ الأبيات التي قالتها زوجة الوليد ابن عبد الملك اخت عمرو بن سعيد حين قتل عبد الملك أخاها، قلت: نعم يا أمير المؤمنين، خَرَجَت في اليوم الذي قتل فيه أخوها عمرو وهي حاسرة تنشد:
أيا عين جوعي بالدموع على عمـرو عَشِيَّةً يُبْتَزُّ الخـلافة بـالـقـهـر
غدرتم بعمرٍ ويابني خـيط بـاطـل وكلكُم يبني البيوت عـلـى غـدْر
وما كان عمرو عاجـزا،غـيرأنـه أتته المنأيا بَـغْـتَةً وَهْـوَ لا يدري
كأن بني مـروان اذ يقـتـلـونـه خَشَاشٌ من الطيراجتمعن على صَقْر
لحى اللًه دنيا تعقب النـارأهـلـهـا وتهتك ما بين القرابة مـن سـتـر
ألا يا لقومي للـوفـاء ولـلـغـدر وللمُغْلِقينَ الباب قَسْراًعلى عمـرو
فرُحْنَا وراح الشامـتـون عَـشِـيةً كأن على أعناقهم فلق الـصـخـر قال ابن عياش: فقال المنصور: فما الأبيات التي بعث بها عمرو بن سعيد إلى عبد الملك بن مروان. قال: قلت: نعم يا أمير المؤمنين كتب إليه:
يريد ابن مروان أموراً أظـنـهـا ستحمله مني على مركب صَعْـب
لينقض عهداً كـان مـروان شـده وأدرك فيه بالقطـيعة والـكـذب
فقدمته قبلي، وقد كنـت قـبـلـه ولولا انقيادي كان كرب من الكرب
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق