إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 485


( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 485


          
  وكان الذي اعطيت مروان هفـوَة                      غلبت بهارأيا، وَخَطْباً من الخطب
  فإن تُنْفِذُ الأمر الذي كان بـينـنـا                      فَقَلْنَا جميعاً بالسُّهَولة والـرَّحْـب
  وإن يُعْطَهَا عَبْدُ العـزيز ظـلامة                      فأولى بها مِنَّا ومنه بنـو حَـرْبِ

 وفاة المنصور

 وكان مولد المنصور في السنة التي مات فيها الحجاج بن يوسف، وهي سنة خمس وتسعين، وكان يقول: ولدت في ذي الحجة، واعذرت في ذي الحجة، ووليتَ الخلافة في ذي الحجة، وأحسب المنية تكون في في الحجة، فكان كما ذكر.
 وحدث الفضل بن الربيع قال: كنت مع المنصور في السفر الذي مات فيه فنزل منزلاً من المنازل، فبعث إليَّ وهو في قبة ووجههُ إلى الحائط، فقال لي: ألم أنهكَ ان تَدَعَ العامة يدخلون هذه المنازل فيكتبوا فيها مالا خير فيه. قلت: وما هو يا أمير المؤمنين، قال: أما ترى على الحائط مكتوباً.
         
  أبا جعفرٍ حانت وفاتكَ، وانقَضَتْ                      سِنُوكَ، وأمرُ اللَّهِ لا بًدَّ نَـازِلُ
  أباجعفرٍ، هل كاهِنٌ مـنَـجِّـم                      يرد ُّقضاء اللهّ، أم أنت جاهـل قال: قلت: واللهّ ما أرى على الحائط شيئاً، وأنه لنقيٌّ أبيض، قال: واللّه، قلت: اللهّ، قال: أنها واللّه إذا نفسي نعيت إلى الرحيل، بادر بي إلى حَرَم ربي وأمنِهِ هارباً من ذنوبي وإسرافي على نفسي، فرحلنا وقد ثقل، حتى إذا بلغنا بئر ميمون، قلت له: هذه بئر ميمون، وقد دخلت الحرم قال: الحمد للهّ فتوفي بها.

 صفات المنصور

 وكان المنصور من الحزم وصواب الرأي وحسن السياسة على ما تجاوز كل وصف، وكان يعطي الجزيل والخطير ما كان عطاؤه حزماً، ويمنع الحقير اليسير ما كان إعطاؤه تضييعاً، وكان كما قال زياد: لو ان عندي ألف بعير وعندي بعير أجرب لقمت عليه قيام مَنْ لا يملك غيره، وخلف أبو جعفر ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار، وكان مع هذا يضن بماله، وينظر فيما لا ينظر فيه العوام، ووافق صاحب مطبخه على أن له الرؤوس والأكارع والجلود، وعليه الحطب والتوابل، ومن كرمه أنه وصل عمومته وهم عشرة في يوم واحد بعشرة آلاف درهم، وأسماؤهم: عبد اللّه بن علي، وعبد الصمد بن علي، وإسماعيل بن علي، وعيسى بن علي، وداود بن علي، وصالح بن علي، وسليمان بن علي، وإسحاق بن علي، ومحمدبن علي، ويحيى بن علي، وكان يعمل في بناء مدينة بغداد التي بناها وعرفت به في كل يوم خمسون ألف رجل.

 أولاده: وكان له من الولد: المهدي وجعفر، وأمهما أم موسى الحميرية، وتوفي جعفر في حياة أبيه المنصور، وسليمان وعيسى ويعقوب وجعفر الاصغر، من كردية، وصالح الملقب بالمسكين، وبنت تسمى عالية.

 قال المسعودي: وللمنصور أخبار حسان مع الربيع وعبد اللّه بن عياش وجعفربن محمد وعمروبن عبيد وغيرهم، وله خطب ومواعظ وسير وسياسات في الملك، وقد أتينا على أكثرها في كتابنا أخبار الزمان والأوسط، وإنما نذكر في هذا الكتاب لمعاً تَدُلُكَ على ما سبق في كتبنا، واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

 ذكر خلافة المهدي

 محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس
 ويكنى أبا عبد اللّه، وأمه أم موسى بنت منصوربن عبد اللّه بن ذي سهم بن أبي سَرْح، من ولد في رُعَيْنٍ من ملوك حِمْيَر.
 أخذا له البيعة بمكة الرَّبيعُ مولاه يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة، وأتاه بنعي أبيه وبيعته منارةُ مولاه، فأقام يومين بعد ذلك، ثم خطب الناس فنعى أباه ودعا إلى بيعته وبويع بيعة العامة، وكان مولده سنة سبع وعشرين ومائة، وخرج منِ مدينة السلام في سنة تسع وستين ومائة يريد بلاد قرماسين من بلاد الدِّينورِ، وقد وصف له طيب ما سبذان من بلاد السيروان وجرجان، فعدل إلى الموضع المعروف بأرزن والران، فمات بقرية يقال لها ردين ليلة الخميس لسبعِ بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة، فكانت خلافته عشرسنين وشهراً وخمس عشر يوماً، وقبض وله ثلاث واربعون سنة، وصلى عليه هرون الرشيد، وكان موسى الهادي غائباً بجرجان، وقيل: أنه مات مسموماً في قطائف أكلها، ولبست حُسنة جاريتُه وغيرها من حَشمه المسوحَ والسواد جزعاً عليه، فقال في ذلك أبو العتاهية :         
  رحْنَ في الوَشْي وأصبحنَ عليهنَ المسُوحُ 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق