إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 467 معاوية وابن شجرة الرهاوي


( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 467


 معاوية وابن شجرة الرهاوي
 

  وقد ذكر جماعة من الأخباريين كابن دأب وغيره نحو هذا المعنى عن معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن شجرة الرهاوي، وهو أن ابن شجرة كان يُسَاير ذات يوم معاوية وكان آنساً به، وإلى حديِثه تائقاً، ومعاوية مقبل عليه يحدثه عن جزعان يوم كان لبني مخزوم وغيرهم من قريش، كان فيه حرب عظيمة فني فيه خلق من الناس، وذلك قبل الإِسلام، وقيل: إن ذلك كان قبل الهجرة، وكانت لأبي سفيان فيه مكرمة وسابقة في الرياسة، وهو أنه لما أشرف الفريقان على الفَنَاء صعد على نَشَزٍ من الأرض ثم صاح بالفريقين، وأشار بكمه، فانصرف الفريقان جميعاَ انقياداً إلى أمره، وكان معاوية مُعْجَباً بهذا الحديث، فبينما هو يحدثه به ويزيد بن شجرة مقبل عليه، وقد استخفتهما لذة المحدث والمستمع إذ صك جبين يزيد بن شجرة حجر عائر فأدماه، فجعلت الدماء تسيل على وجهه ولحيته وثوبه، وغير ذلك، ولم يتغير عما كان عليه من الاستماع، فقال له معاوية: للّه أنت يابن شجرة، أما ترى ما نزل بك. قال: وما ذاك يا أمير المؤمنين. قال: هذا دَمٌ يسيل على ثوبك، قال: أعتق ما أملك إن لم يكن حديث أمير المؤمنين الهإني حتى غمر فكري وغَطّى على قلبي، فما شعرت بشيء مما حَدَثَ، حتى نبهني عليه أمير المؤمنين، فقال معاوية: لقد ظلمك من جعلك في ألف من العطاء، وأخرجك عن عطاء أبناء المهاجرين والجماهير ممن حضر معنا بِصِفينَ، ثم أمر له وهو في مسيره بخمسمائة ألف درهم، وزاده في عطائه ألفاً من الدراهم، وجعله بين جلده وثوبه.

 تعليق

 وقد قال بعض أهل المعرفة والأدب من مصنفي الكتب في هذا المعنى وغيره مما حكيناه عن معاوية وابن شجرة: لئن كان ابن شجرة خَدَعَ معاوية في هذا ومعاوية ممن لا يخادع فما مثله إلا كما قال الأول:         
  من يَنِكِ العير ينك نياكا وإن كان قد بلغ من بلادة ابن شجرة، وقلة حسه، ما وصف به نسه فما كان جديرآ بخمسمائة ألف درهم صِلة، وزيادق ألف في عطائه، وما أظن ذلك خفي عن معاوية.

 حسن الاستماع

 قال المسعودي: وقد قالت الحكماء في هذا وأكثرت، وأمرت بحسن الاستماع والصمت وأطْنَبْتُ، فقالوا: لا تحسن المحادثة إلا بحسن الفهم، وقالوا: تعلم حسن إلاستماع كما تتعلم حسن الكلام، وحسن إلاستماع هو إمهال المحدث حتى ينقضي حديثه.

 من أدب الحديث

 ومن أدب الحديث وواجباته: أن لا يقتضب اقتضاباً، ولا يهجم عليه، وأن يتوصل إلى إجرائه بما يشاكله، وأن يستنسب له ما يحسن أن يجري في عرضه حتى يكون بعض المفاوضة متعلقاً ببعض، على حسب ما قالوا في المثل: إن الحديث ذو شجون، يريدون بذلك تشعبه وتفرعه عن أصل واحد إلى وجوه من المعانىِ كثيرة، إذ كان العيش كله في الجليس الممتع، وقال رجل: واللّه ما أمَل الحديث، فقال السامع: إنما يمل العتيق لا الحديث.
 وقد أكثرت الشعراء من إلاغراق في هذا المعنى، ومن ذلك قول علي بن العباس الرومي:         
  وسئمت كل مآربـي                      فكأنَّ أطيبها غَثِـيتُ
  إلا الحـديث فـإنـه                      مثل اسمه أبداً حديث وأحسن ما قيل في هذا المعنى قول إبراهيم بن العباس:         
  إن الزمان وما تَرَيْنَ بِمَفْـرِقِـي                      صَرَفَ الغواية فانصرفْتُ كريماً
  وضَجِرْتُ إلامن لقاء مـحـدث                      حسن الحديث يزيدني تعلـيمـا وقد ذكر بعض المحدثين من أهل الأدب أن من الأدب عَدَمَ إطالة الحديث من النديم، وأن أحْلَى الحديث وأحْسَنَه موقعاً أن تجتنب منه الأحاديث الطِّوَال ذات المعإني المغلغلة والألفاظ الحَشْوِية التي ينقضي باقتصاصها زمان المجلس، وتتعلق بها النفوس، وتحتسى على أواخرها الكؤوس، فإن ذلك بمجالس القًصَّاص، أشبه منه بمجالس الخواص.
 وقد ذكر هذا المعنى فأجاد فيه عبد الله بن المعتز باللهّ، ووصف ذلك من أصحاب الشراب على المعاقرة، فقال:         
  بين أقْدَاحهم حديث قصير                      هو سحر، وما عَدَاهُ كلام
  وكأن السُّقَاةَ بين الندامـى                      ألفَات بين السطورقـيام وهذه طريقة مَنْ ذهب ني هذا المعنى إلى استماع الملح.

 أول وزير في الدولة العباسية
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق