إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 468 أول وزير في الدولة العباسية



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 468


 أول وزير في الدولة العباسية
 
  وكان أول من وقع عليه اسم الوزارة في دولة بني العباس أبو سَلَمة حفص بن سليمان الخَلال الهمدإني، مولى لسبيغ، وكان في نفس أبي العباس منه شيء، لأنه كان حاول في رد الأمر عنهم إلى غيرهم، فكتب أبو مسلم إلى السفاح يشير عليه بقتله، ويقول له: قد أحَلَّ اللّه لك دمه، لأنه قد نكث وغير وبدل، فقال السفاح: ما كنت لأفتتح دولتى بقتل، رجل من شيعتي، لاسيما مثل أبي سَلَمة، وهو صاحب هذه الدعوة، وقد عرض نفسه، وبذل مهجته، وأنفق ماله، وناصح إمامه، وجاهد عدوه، وكلمه أبو جعفر أخوه وداود بن علي عمه في ذلك، وقد كان أبو مسلم كَتب إليهما يسألهما أن يشيرا على السفاح بقتله، فقال أبو العباس: ما كنت لأفسد كثير إحسانه وعظيم بلائه وصالح أيامه بزلّةٍ كانت منه، وهي خَطْر من خطرات الشيطان، وغفلة من غفلات إلانسان، فقالا له: فينبغي يا أمير المؤمنين أن تحترس منه، فإنا لا نأمنه عليك، فقال: كلا إني لآمنه في ليلي ونهاري وسري وجهري ووحدتي وجماعتي، فلما اتصل هذا القول من أبي العباس بأبي مسلم كبره وأعظمه، وخاف من ناحية أبي سَلَمة يقصده بمكروه، فوجَّه جماعة من ثقات أصحابه في إعمال الحيلة في قتل أبي سَلَمة، وقد كان أبو العباس يأنس بأبي سَلَمة ويسمر عنده، وكان أبو سَلَمة فكهاً ممتعاً أديباً عالماً بالسياسة والتدبير، فيقال: إن أبا سَلمة انصرف ليلة من عند السفاح من مدينته بالأنبار، وليس معه أحد، فوثب عليه أصحاب أبي مسلم فقتلوه، فلما اتصل خبره بالسفاح أنشأ يقول:         
  إلى النار فليذهب، ومن كان مثله                      على أي شيء فَاتَنَا منه نأسَـف وكان أبو مسلم يقال له: أمين آل محمد، وأبو سَلَمة حفص بن سليمان يدعى وزيرآل محمد، فلما قتل غيلة على ما ذكرنا قال في ذلك الشاعر من أبيات:         
  إن المساءَة قد تسرُّ، وربـمـا                      كان السرور بما كرهت جديرا
  إن الوزير وزير آل محـمـد                      أوْدَى، فمن يَشْنَاكَ كان وزيرا وقد أتينا على خبر مقتله وكيفية أمره في الكتاب الأوسط.

 مسامرات السفاح

 وكان السفاح يعجبه المحادثة، ومفاخرات العرب من نزار واليمن والمذاكرت بذلك، ولخالد بن صفوان ولغيره من قحطان أخبار حسان، ومفاخرات ومذاكرات ومنادمات ومسامرات مع أبي العباس السفاح قد أتينا على مبسوطها وما أخترناه من غررها في كتابَيْنَا أخبار الزمان والأوسط فأغنى ذلك عن ذكرها.

 ومما ذكر من أخباره واستفاض من أسماره، ما ذكره البهلول بن العباس عن الهيثم بن عدي الطائي، عن يزيد الرقاشي، قال: كان السفاح يعجبه مسامرة الرجال، وإني سمرت عنده ذات ليلة، فقال: يا يزيد، أخبرني بأظْرَفِ ما سمعته من الأحاديث، فقلت: يا أمير المؤمنين، وإن كان في بني هاشمِ. قال: ذلك أعجب إلي، قلت: يا أمير المؤمنين، نزل رجل من تَنُوخ بحي من بني، عامر بن صَعْصَعَة، فجعل لا يحط شيئاً من متاعه إلا تمثل بهذا البيت:         
  لعمرك ما تَبْلَى سرائرعـامـرٍ                      من اللؤم ما دامت عليها جلودها فخرجت إليه جارية من الحي، فحادثته وآنسته، وسألته حتى أنس بها، ثم قالت: ممن أنت مُتِّعْت بك. قال: رجل من بني تميم، فقالت: أتعرف الذي يقول:         
  تميمٌ بِطُرْقِ اللؤم أهْدَى من القطا                      ولو سلكت سُبْلَ المكارم ضَلّتِ
  ولوأن برغوثاًعلى ظهر قَـمْـلة                      يكر على جَمْعَيْ تميم لـولـتِ
  ذبحنا فسمينا فـتـم ذبـيحـنـا                      وماذبحت يوماً تميم فـسـمـت
  أرى الليل يَجْلوه النهار، ولا أرى                      عظام المخازي عن تميم تجلت فقال: لا واللهّ ما أنا منهم، قالت: فممن أنت. قال: من عِجْلٍ، قالت: أتعرف الذي يقول:         
  أرى الناس يُعْطُونَ الجزيل، وإنما                      عطاء بني عجل ثلاث وأربـع
  إذا مات عجليٌّ بأرض فإنـمـا                      يشق له منهـا ذراع وإصـبـع قال: لا واللّه ما أنا من عجل، قالت: فممن أنت. قال: رجل من بني يشكر، قالت: أتعرف الذي يقول:         
  إذا يشكريٌ مَسَّ توبَكَ ثوبـه                      فلا تذكرن اللّه حتى تطهرا قال: لا واللّه ما أنا من يشكر، قالت: فممن أنت. قال: رجل من بني عبد القيس، قالت: أتعرف الذي يقول: 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق