إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 465



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 465


  وكان في أول أيامه يَظْهَر لندمائه، ثم احتجب عنهم، وذلك لسنة خلت من ملكه، لأمر قد ذكرناه فيما سلف من كتبنا، وكان قعوده من وراء الستارة، على حسب ما ذكرناه فيما سلف من هذا الكتاب في سيرة أردشير بن بابك وأيامه.
 وكان يطرب من وراء الستر على حسب ما ذكرنا، ويَصيحُ بالمطرب له من المغنين: أحسنت والله، أعِدْ هذا الصوت.
 وكان لا ينصرف عنه أحد من ندمائه ولا من مُطْرِبيه الا بصلة من مال أو كسوة، يقول: لا يكون سرورنا معجلاً، ومكافأة من سرنا وأطربنا. مؤجلاً، وقد سبقه إلى هذا الفعل ملك من الملوك التي للفرس، وهو بَهْرَام جور.
 وحضره أبو بكر الهذلي ذات يوم، والسفاح مُقْبِل عليه يحادثه بحديث لأنوشروين في بعض حروبه بالمشرق مع بعض ملوك الأمم، فعصفت الريح فأذْرَت تراباً وقطعاً من الاجر من أعلى السطح إلى المجلس، فجزع من حضر المجلس لوقوع ذلك، وارتاع له، والهذلي شاخص نحو أبي العباس لم يتغير كما تغير غيره، فقال له أبو العباس: للهّ أنت يا أبا بكر، لم أر كاليوم، أما راعَكَ ما راعَنَا ولا أحسست بما ورد علينا، فقال: يا أميرالمؤمنين، ما جعل اللهّ لرجل من قلبين في جَوْفهِ، وإنما جُعل للرجل قلب واحد، فلما غمره السرور بفائدة أمير المؤمنين لم يكن فيه لحادث مجال، واللّه عز وجل إذا أفرد بكرامته أحداً وأحب أن يبقى له ذكرها جعل تلك الكرامة على لسان نبي أو خليفة، وهذه كرامة خُصِصْت بها فمال إليها ذهني، وشغل بها فكري، فلوا انقلبت الخضراء على الغَبْراء ما احسست بها، ولا وَجَمْتُ لها، إلا بما يلزمني من نفسي لأمير المؤمنين أعزه اللّه تعالى، فقال له السفاح: لئن بقيتُ لك لأرفعنَّ منك وضيعاً لا تُطِيفً به السباع، ولا ينحطُّ عليه العقاب.

 وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب وصية عبد الملك للشعبي في فضل الإنصات للملوك.

 من النصائح في مخالظة الملوك

 وقد حكي عن عبد اللّه بن عياش المنتوف أنه قال: لم تتقرب العامة إلى الملوك بمثل الطاعة، ولا العبيد بمثل الخدمة، ولا البطانة بمثل حسن الاستماع.
 وقد حكي عن روح بن زنباع الجذامي أنه كان يقول: إذا أردْتَ أن يمكنك الملك من أذنه فأمكن أذنك من الإِصغاء إلى حديثه، ولا يتعتب الرجل عندي إذا كان يصغي إلى حديثه، ولا يقدح ما قيل فيه في قلبي لما تقدم له من حسن الاستماع عندي.
 وقد حكى عن معاوية أنه كان يقول: يُغْلَب الملك حتى يُرْكَب لشيئين: بالحلم عند سَوْرَته، والأَصغاء إلى حديثه.
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق