إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 464



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 464


  عليَ، وقالوا: أجب أمير المؤمنين، فأيقنت بالموت، فركبت وليس عليَّ لحم ولا دم، فلم أصل إلى الدار حتى استقبلني عدة رسل، فدخلت عليه فالذيته خالياً، فسكنت بعض السكون، فسلمت فأومأ الي بالجلوس، ونظرت فإذا خلف ظهري باب عليه ستور قد أرخيت، وحركة خلفها، فقال لي: يا خالد، لم أرك منذ ثلاث، قلت: كنت عليلاً يا أمير المؤمنين، قال: ويحك إنك كنت وصفت لي في اخر دَخْلة من أمر النساء والجواري ما لم يخرق مسامعي قط كلام أحسن منه، فأعده عليَّ، قلت: نعم يا أمير المؤمنين، أعلمتك أن العرب اشتقت اسم الضرة من الضر، وأن أحدهم ما تزوج من النساء أكثر من واحدة الا كان في جَهْد، فقال: ويحك لم يكن هذا في الحديث، قلت: بلى واللهّ يا أمير المؤمنين وأخبرتك أن الثلاث من النساء كأثافيَ القدرِ يُغْلَى عليهن، قال أبو العباس: برئت من قرابتي من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم،إن كنت سمعت هذا منك في حديثك، قال: وأخبرتك أن الأربعة من النساء شر مجموع لصاحبهن يشيبنه ويهرمنه ويسقمنه، قال: ويلك واللّه ما سمعت هذا الكلام منك ولا من غيرك قبل هذا الوقت، قال خالد: بلى واللّه، قال: ويلك وتكذبني. قال: وتريد أن تقتلني يا أمير المؤمنين، قال: مُرّ في حديثك، قال: وأخبرتك أن أبكار الجواري رجال، ولكن لاخصي لهنَّ، قال خالد: فسمعت الضحك من وراء الستر، قلت: نعم وأخبرتك أيضاً أن بني مخزوم رَيْحَانَةُ قريش، وأن عندك ريحانة من الرياحين، وأنت تطمح بعينك إلى حرائر النساء وغيرهن من الإِماء، قال خالد: فقيل من وراء الستار: صدقت واللّه يا عماه وبَرِرْتَ، بهذا حَدَّثْتَ أمير المؤمنين، ولكنه بدل وغير ونطق عن لسانك، فقال لي أبو العباس: مالك قاتلك اللّه وأخزاك وفعل بك وفعل، قال: فتركته وخرجت وقد أيقنت بالحياة، قال خالد: فما شعرت الا برسل ام سلمة قد صاروا اليَّ ومعهم عشرة الاف درهم وتَخْتٌ وبرذون وغلام.

 كان السفاح يحب مسامرة الرجال

 ولمِ يكن أحد من الخلفاء يحب مسامرة الرجال مثل أبي العباس السفَّاح وكان كثيراَ ما يقول: إنما العجب ممن يترك أن يزداد علماً، ويختار أن يزداد جهلاً، فقال له أبو بكر الهذلي: ما تأويل هذا الكلام يا أمير المؤمنين، قال: يترك مجالسة مثلك وأمثال أصحابك، ويدخل إلى امرأة أو جارية، فلا يزال يسمع سخفاً، ويروي نقصاً، فقال له الهذلي: لذلك فضلكم اللّه على العالمين، وجعل منكم خاتم النبيين.

 السفاح وأبو نخيلة

 ودخل عليه أبونخيلة الشاعر، فسلم عليه، وانتسب له، وقال: عبدك يا أمير المؤمنين شاعرك، أفتأذن. لي في إنشادك. فقال له: لعنك اللّه ألست القائل في مسلمة بن عبد الملك بن مروان:         
  أمَسْلَمَ، إني يا ابن كـل خـلـيفة                      ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض
  شكرتك، إن الشكرحَبْلٌ من التقـى                      وماكان من أوليته نعمة يقضـي
  واحييْتَ لي ذِكْرِي وما كان خامل                      ولكنَّ بعض الذكرأنبهُ من بعض قال: فأنا يا أمير المؤمنين الذي أقول:         
  لما رأينا استمسـكـت يداكـا                      كنا اناساً نَرْهَبُ الـمـلاكـا
  ونركب الأعجـاز والأوراكـا                      من كل شيء ما خلا الإشراكا
  فكلما قد قلت فـي سـواكـا                      زُورٌ، وقد كَفَّـرَ هـذا ذاكـا
  إنا انتظرنا قبـلـهـا أبـاكـا                      ثم انتظرنا بعـدهـا أخـاكـا
  ثم انتظـرنـاك لـهـا إياكـا                      فكنت أنت للـرجـاء ذاكـا قال: فرضي عنه ووَصَله وأجازه.
 وكان أبو العباس إذا حضر طعامه أبْسَطَ ما يكون وجهاً، فكان إبراهيم ابن مَخْرَمَةَ الكندي إذا أراد أن يسأله حاجة أخرها حتى يحضر طعامه ثم يسأله، فقال له يوماً: يا إبراهيم، ما دعاك إلى أن تشغلني عن طعامي بحوائجك. قال: يدعوني إلى ذلك التماس النُّجْح لما أسال، قال أبو العباس: إنك لحقيق بالسؤعد لحسن هذه الفِطنَة.

 بعض عادات وسياسات السفاح.

 وكان إذا تعادى رجلان من أصحابه وبطانته لم يسمع من أحدهما في الآخر شيئاً ولم يقبله، وإن كان القائل عَدْلاً في شهادته، وإذا اصطلح الرجلان لم يقبل شهادة واحد منهما لصاحبه ولا عليه، ويقول: إن الضغينة القديمة تولد العداوة المُمِضَّة، وتحمل على إظهار المسالمة، وتحتها الأفعى التي إذا تمكنت لم تُبْقِ.
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق