( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 463
فسألت عنه، فنسب لها، فأرسلت له مولاةً لها تعرض عليه أن يتزوجها، وقالت لها: قولي له هذه سبعمائة دينار أوجه بها إليك، وكان معها مال عظيم وجوهر وحشم، فأتته المولاة فعرضت عليه ذلك، فقال: أنا ممْلِقُ لا مال عندي، فدفعت إليه المال، فأنعم لها، وأقبل إلى أخيها فسأله التزويج فزوجه إياها، فأصدقها خمسمائة دينار، وأهدى مائتي دينار، ودخل عليها من ليلته، وإذا هي عَلَى مِنَصَّةٍ، فصعد عليها، فإذا كل عضو منها مكلل بالجواهر فلم يصل إليها، فدعت بعض جواريها فنزلت وغيرت لبسها ولبست ثياباً مصبغة وفرشت له فراشاً عَلَى الأرض دون ذلك، فلم يقدر يصل إليها، فقالت: لا يضرك هذا، كذلك الرجال كان يصيبهما مثل ما أصابك، فلم تزل به حتى وصل إليها من ليلته، وحَظِيت عنده، وحلف أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى، فولدت منه محمداً ورَيْطَة، وغلبت عليه غلبة شديدة، حتى ما كان يقطع أمراً الاَ بمشورتها وبتأميرها حتى أفضت الخلافة إليه، فلم يكن يدنو إلى النساء غيرها لا إلى حرة ولا إلى أُمة، ووفى لها بما حلف أن لا يغيرها، فلما كان ذات يوم في خلافته خلا به خالد بن صفوان فقال: يا أمير المؤمنين، إني فكرت في أمرك، وسعة ملكك، وقد مَلَّكْتَ نفسك امرأة واحدة واقتصرت عليها، فإن مرضت ومرضت، وإن غابت غبت، وحرمت نفسك التلذذ باستظراف الجواري ومعرفة أخبار حالاتهن والتمتع بما تشتهي منهن فإن منهن يأ أمير المؤمنين الطويلة الغَيْداء، وإن منهن البَضَّة البيضاء، والعتيقة الأدْمَاء، والدقيقة السمراء، والبربرية العَجْزاء، من مولدات المدينة تفتن بمحادثتها، وتلذ بخلوتها، وأين أمير المؤمنين من بنات الأحرار والنظر إلى ما عندهن وحسن الحديث منهن. ولو رأيت يا أمير المؤمنين الطويلة البيضاء، والسمراء واللعساء، والصفراء العجزاء، والمولدات من البصريات والكوفيات، ذَوَات الالسن العَذبة، والقدود المهذهفة، والأوساط المخصرة، والأصداغ المًزَرْفَنَة، والعيون المكحلة، والثدي المحققة وحسن زيهن وزينتهن وشكلهن، لرأيت شيئاً حسناً، وجعل خالد يجيد في الوصف، ويكثرفي الإطناب بحلاوة لفظه وجودة وصفه، فلما فرغ كلامه قال له أبو العباس: ويحك يا خالد ما صَكَّ مسامعي واللّه قط كلام أحسن مما سمعته منك، فأعِدْ علي كلامك فقد وقع مني موقعاً، فأعاد عليه كلامه خالد أحسن مما ابتدأه، ثم انصرف، وبقي أبو العباس مفكراً فيما سمع منه، فدخلت عليه ام سلمة امرأته، فلما رأته مفكراً مغموماً قالت: إني لأنكرك يا أمير المؤمنين، فهل حَدَث أمر تكرهه، أو أتاك خبر فارتَعْتَ له. قال: لم يكن من ذلك شيء، قالت: فما قصتك. فجعل ينزوي عنها، فلم تزل به حتى أخبرها بمقالة خالد له، فقالت: فما قُلْت لابن الفاعلة. قال لها: سبحان اللهّ ينصحني وتشتمينه. فخرجت من عنده مُغْضَبة، وأرسلت إلى خالد جماعة من النجارية ومعهم الكامر كوبات، وأمرتهم أن لا يتركوا منه عضواً صحيحاً، قال خالد: فانصرفت إلى منزلي، وأنا على السرور بما رأيت من أمير المؤمنين، وإعجابه بما ألقيته إليه، ولم أشك أن صلته ستأتيني، فلم ألبث حتى صار إلى أولئك النجارية وأنا قاعد على باب داري، فلما رأيتهم قد أقبلوا نحوى أيقنت بالجائزة والصلة، حتى وقفوا عَلَيَّ، فسألوا عني، فقلت: ها أنا ذا خالد، فسبق إلى أحدهم بهَرَاوة كانت معه فلما أهْوَى بها الي وَثَبْتُ فدخلت منزلي، وأغلقت الباب عَلَيَ، واستترت، ومكثت أياماً على تلك الحال لا أخرج من منزلي، ووِقع في خَلَدِي إني أوتيت من قبل أم سَلَمة، وطلبني أبو العباس طلباً شديداَ، فلم أشعر ذات يوم الا بقوم قد هجموا
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق