( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 449
ذكرأيام مروان بن محمد
بن مروان ابن الحكم وهو الجعدي
وبويع مروان بن محمد بن مروان بدمشق يوم الأثنين لأرْبَعَ عَشَرَةَ ليلةً خَلَتْ من صفر سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: إنما دعا إلى نفسه بمدينة حًران من ديار مُضَر، وبويع له بها، وأمه أم ولد يُقال لها ريا، وقيل: طرونة، كانت لمصعب بن الزبير، فصارت بعد مقتله لمحمد بن مروان أبيه، وكان مروان يكنى أبا عبد الملك، واجتمع أهْلُ الشام على بيعته، إلا سليمان بن عبد الملك وغيره من بني أمية، فكانت أيامه منذ بويع بمدينة دمشق من أرض الشام إلى مقتله خمس سنين وعشرة أيام، وقيل: خمس سنين وثلاثة أشهر، وكان مقتله في أول سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ومنهم مَنْ رأى أن ذلك كان في المحرم، ومنهم مَنْ رأى أن ذلك كان في صفر، وقيل غير ذلك مما تنازع فيه أهل التواريخِ والسير على حسب تنازعهم في مقدار ملكه فمنهم من ذهب إلى أن مدَته خمس سِنِينَ وثلاثة أشهر، ومنهم من قال: خمساً وشهرين وعشرة أيام، ومنهم من قال: خمساً وعشرة أيام، وكان مقتله ببوصير قريةٍ من قرى الذيوم بصعيد مصر، وقد تنوزع في مقدار سنه كتنازعهم في مقدار ملكه، فمنهم من زعم أنه قُتل وهو ابن سبعين سنة، ومنهم من قال: ابن تسع وستين، ومنهم من قال: اثنتين وستين، ومنهم من قال: ثمان وخمسين، وإنما نذكر هذا الخلاف من قولهم لئلا يظن ظَانٌ أننا قد أغْفَلْنَا ما ذكروه أو تركنا شيئاً مما وصفوه، مما إليه قصدنا في كتابنا هذا، وإن كنا قد أتينا على مبسوط ما قيل في ذلك، في كتابينا أخبار الزمان والأوسط.
وسنورد فيما يرد من هذا الكتاب جُمَلاً من كيفية مَقْتَله وأخباره، وجوامع من سيره وحروبه، وما كان من أمر الدولتين في ذلك من الماضية وهي الأموية والمستقبلة في ذلك الزمان وهي العباسية مع إفرادنا باباً نذكر فيه جَوَامِعَ تاريخ ملك االأمويين، وهو الباب المترجم بذكر مقدار المدة من الزمان، وما ملكت فيه بنو أمية من الأعوام، ثم نُعَقَبُ ذلك بلمع من أخبار الدولة العباسية وأخبار أبي مُسْلم، وخلافة أبي العباس السَّفّاح ومَنْ تلا عَصْره من خلفاء بني العباس، إلى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة من خلافة أبي إسحاق المتقي للّه إبراهيبم بن المقتدر بالله، إن شاء اللّه تعالى، واللّه ولي التوفيق.
ذكر مقدار المدة من الزمان
وما ملكت فيه بنو أمية من الأعوام
كان جميع مُلك بني أمية إلى أن بويع أبو العباس السَّفَّاح ألف شهر كاملة لا تزيد ولا تنقص لأنهم ملكوا تسعين سنة، وأحد عشرشهراً، وثلاثة عشر يوماً.
قال المسعودي: والناس متباينون في تواريخ أيامهم، والمعَوَّلُ على ما نورده، وهو الصحيح عند أهل البحث وَمَنْ عُنِيَ بأخبار هذا العالم، وهو أن معاوية بن أبي سفيان مَلَك عشرين سنة، ويزيد بن معاوية ثلاث سنين وثمانية أشهر وأربعة عشر يوماً، ومعاوية بن يزيد شهراً وأحد عشر يوماً، ومروان بن الحكم ثمانية أشهر وخمسة أيام، وعبد الملك بن مروان إحدى وعشرين سنة وشهراً وعشرين يوماً، والوليد بن عبد الملك تسع سنين وثمانية أشهر ويومين، وسليمان بن عبد الملك سنتين وستة أشهر وخمسة عشر يوماً، وعمربن عبد العزيز رضي اللّه عنه سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام، ويزيد بن عبد الملك أربع سنين وثلاثة عشريوماً، وهشام بن عبد الملك تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وتسعة أيام، والوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة وثلاثة أشهر، ويزيد بن الوليد بن عبد الملك شهرين وعشرة أيام، وأسقطنا أيام إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك كإسقاطنا أيام إبراهيم بن المهدي أن يعد في الخلفاء العباسيين، ومروان بن محمد بن مروان خمس سنين وشهرين وعشرة أيام، إلى أن بويع السفّاح، فتكون الجملة تسعين سنة وأحد عشر شهراً وثلاثة عشريوماً، يضاف إلى ذلك الثمانية أشهر التي كان مروان يقاتل فيها بني العباس إلى أن قتل، فيصير مُلْكُهم إحدى وتسعين سنة وسبعة أشهروثلاثة عشر يوماً.
يُوضَع من ذلك أيام الحسن بن علي وهي خمسة أشهر وعشرة أيام وتوضع أيام عبد اللّه بن الزبير إلى الوقت الذي قتل فيه وهي سبع سنين وعشرة أشهر وثلاثة أيام فيصير الباقي بعد ذلك ثلاثاً وثمانين سنة وأربعة أشهر، يكون ذلك ألف شهر سواء.
وقد ذكر قوم أن تأويلَ قوله عزّ وجلّ: لَيْلَةُ القدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألفِ شَهْر ما ذكرناه من أيامهم.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق