إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 19 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 448 عبد اللّه بن جعفر يثيب الكميت



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 448


 عبد اللّه بن جعفر يثيب الكميت
 

  ونهض عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، فأخذ ثوباً جلداً فدفعه إلى أربعة من غلمانه، ثم جعل يدخل دور بني هاشم، ويقول: يا بني هاشم، هذا الكميت قال فيكم الشعر حين صمَتَ الناسُ عن فضلكم، وعًرّض دَمَه لبني أمية، فأثيبوه بما قدرتم، فيطرح الرجل في الثوب ما قدر عليه من دنانير ودراهم، وأعلم النساء بذلك، فكانت المرأة تبعث ما أمكنها، حتى إنها لتخلع الحلي عن جسدها، فاجتمع من الدنانير والدراهم ما قيمته مائة آلف درهم، فجاء بها إلى الكميت، فقال: يا أبا المستهل، أتيناك بجهد المُقِلِّ، ونحن في دولة عدونا، وقد جمعنا لك هذا المال وفيه حلى النساء كما ترى، فاستعن به على دهرك، فقال: بأبي أنت وآمي، قد أكثرتم وأطيبتم، وما أردت بمدحي إياكم إلا اللهّ ورسوله، ولم أك لآخذ لذلك ثمناً من الدنيا، فاردده إلى أهله، فجهد به عبد اللّه أن يقبله بكل حيلة، فأبى، فقال: إن أبيت آن تقبل فإني رأيت أن تقول شيئاً تغضب به بين الناس، لعلّ فتنةً تحدث فيخرج من بين أصابعها بعض ما تحب، فابتدأ الكميت وقال قصيدته التي يذكر فيها مناقب قومه من مضر بن نزار بن مَعَدّ وربيعة بن نزار وإيادٍ وأنمار ابني نزار، ويكثر فيها من تفضيلهم، ويُطْنُب في وصفهم، وأنهم أفضل من قَحْطَان، فغضب بها بين اليمانية والنزارية فيما ذكرناه وهي قصيدته التي أولها:         
  ألا حييتِ عَنَّا يا مـدِينـا                      وَهَلْ نَاسٌ نقول مُسَلّمينا إلى أن انتهى إلى قوله تصريحاً وتعريضَاَ باليمن فيما كان من أمر الحبشة وغيرهم فيها، وهو قوله:         
  لنا قمر السماء وكل نـجـم                      تشير إليه أيدي المهـتـدين
  وجدت الله إذ سمى نـزاراً                      وأسْكَنَهُمْ بمكة قاطـنـينـا
  لنا جَعَلَ المكَارِمَ خالصـاتٍ                      وللناس القَفَا ولنا الجبـينـا
  وما ضربت هجائن من نزار                      فوالج من فُحُول الأعجمينا
  وماحملوا الحمير على عِتَاقٍ                      مُطَهَّرَة فيلفوا مُبْلِـغـينـا
  وما وجَدت نساء بني نـزار                      حلائل أسودين وأحمـرينـا
 دعبل الخزاعي يرد على الكميت
 وقد نقض دِعْبِل بن علي الخُزَاعِي هذه القصيدة على الكميت وغيرها، وذكر مناقب اليمن وفضائلها من ملوكها وغيرها، وصَرَّح وعَرَّض بغيرهم، كما فعل الكميت، وذلك في قصيدته التي أولها:         
  أفيقي من ملامِكِ يَا مِعـينـا                      كَفَاكِ اللّوْمَ مَرُّ الأربَعِـينَـا
  ألم تحزنكِ آحداث اللـيالـي                      يشيبن الذوائب والـقـرونـا
  أحيى الغُرَّ من سَرَوَات قومي                      لقد حُيِّيتِ عَنَّا يا مَدينـا...
  فإن يَكُ آل إِسرائيل منـكـم                      وكُنتُم بالأعاجم فَـاخِـرِينَـا
  فلا تَنْسَ الخنازير اللَّـواتـي                      مُسِخْنَ مع القُرُودِ الخَاسِئِينَـا
  بأيلة والخليج لـهـم رُسُـوم                       وآثار قدُمْنَ وما مُـحِـينَـا
  وَمَا طلبُ الكميت طِلابُ وتْر                      ولكنَّا لنصرتنـا هُـجِـينَـا
  لقد علمت نِزَارٌ أن قـومـي                      إلى نصْرِ النبوة فاخِـرِينَـا
 كانت العصبية من دواعي زوال ملك بني أمية

 وهي طويلة. ونمى قول الكميت في النزارية واليمإنية، وافتخرت نزار على اليمن، وافتخرت اليمن على نزار، وأدْلى كل فريق بماله من المناقب، وتحزبت الناس، وثارت العصبية في البدو والحضر فنتج بذلك أمر مَرْوَان بن محمد الجعدي، وتعصبه لقومه من نزار على اليمن، وانحراف اليمن عنه إلى الدعوة العباسية، وتغلغل الأمر إلى انتقال الدولة عن بني أمية، ثم ما تلا ذلك من قصة مَعن بن زائدة باليمن، وَقَتْلِهِ أهلها تعصباً لقومه من ربيعة وغيرها من نزار، وَقطْعه الحلف الذي كان بين اليمن وربيعة في القِدَم، وفعل عقبة بن سالم بعُمَان والبحرين، وقتله عبد القيس وغيرهم من ربيعة وسائر نزار ممن بأرض البحرين وعُمَان كياداً لمعن، وتعصباً من عقبة بن سالم لقومه من قحطان، وغير ذلك مما تقدم وتأخرمما كان بين نزار وقحطان.

 ذكرأيام مروان بن محمد

 بن مروان ابن الحكم وهو الجعدي
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق