إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 19 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 450


( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 450


  وقد روى عن ابن عباس أنه قال: واللّه ليملكَنَّ بنو العباس ضعف ما ملكته بنو أمية: باليوم يومين، وبالشهر شهرين، وبالسنة سنتين، وبالخليفة خليفتين.

 مدة ملك بني العباس

 قال المسعودي: فملك بنو العباس في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وانقضى مُلْك بني أمية، فَلِبَنِي العباس من وقت ملكهم إلى هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة مائتا ستة، وذلك أن أبا العباس السفاح بويع له بالخلافة في ربيع الآخر من سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وانتهينا من تصنيفنا من هذا الكتاب إلى هذا الموضع في شهرربيع الأول من سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة في خلافة أبي إسحاق المتَقي لله والله أعلم بما يكون من أمرهم فيما يأتي به الزمان المستقبل بعد هذا الوقت من الأيام. وقد أتينا بحمد اللهّ فيما سلف من كتابينا أخبار الزمان والأوسط على الغُرَرِ من أخبارهم، والنوادر من أسمائهم، والطرائف مما كان في أيامهم وعهودهم، ووصاياهم، ومكاتباتهم، وأخبار الحوادث والخوارج في أيامهم من الأزارقة والأباضية وغيرهم، ومن ظهر من الطالبيين طالبأ بحق أوآمراً بمعروف أو ناهياً عن منكر، فقتل في أيامهم، وكذلك مَنْ تلاهم من بني العباس إلى خلافة المتقي للّه من سنتنا هذه وهي سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة وما ذكرنا في هذا الباب من جوامع التاريخ قد يخالف ما تقدم بسطه باليوم. أو العشرة أو الشهر عند ذكرنا لدولة كل واحد منهم وأيامه وهذا هو المُعَوَّل عليه من تاريخهم وَسِنِيهِمْ، والمفصل من مدتهم، واللّه أعلم، ومنه التوفيق.

 ذكر الدوله العباسية ولمع من أخبار مروان

 ومقتله وجوامع من حروبه، وسيره

 قول الراوندية في الخلافة

 قد قدَّمْنَا في الكتاب الأوسط ما ذكرته الراوندية وهم شيعة ولد العباس بن عبد المطلب، من أهل خراسان وغيرهم من أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قُبِضَ، وأن أحق الناس بالإمامة بعده العباس بن عبد المطلب لأنه عمفُه ووارثة. وعَصَبَته، لقول الله عز وجل:  وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه  وأن الناس اغتصبوه حقه، وظلموه أمره، إلى أن رَفَهُ اللّه إليهم، وتبرؤا من أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما، وأجازوا بيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بإزجاته لها، وذلك لقوله: يا ابن أخي، هَلُمَّ إلى أن أبايعك فلا يختلف عليك اثنان، ولقول داود بن عليّ على منبر الكوفة يوم بويع لأبي العباس: يا أهل الكوفة، لم يقم فيكم إمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عليّ بن أبي طالب، وهذا القائم فيكم يعني أبا العباس السفاح.

 من حوار فاطمة الزهراء وأبي بكر الصديق

 وقد صنف هؤلاء كتباً في هذا المعنى الذي ادَّعَوْهُ هي متداولة في أيدي أهلها وَمُنْتَحِليها، منها كتاب صَنَفه عمرو بن بحر الجاحظ، وهو المترجم بكتاب إمامة ولد العباس يحتج فيه لهذا المذهب، ويذكر فعل أبي بكر في فدَكَ وغيرها وقصته مع فاطمة رضي اللّه عنها، ومطالبتها بإرثها من أبيها صلى الله عليه وسلم، واستشهادها ببعلها وابنيها وام أيْمَنَ، وما جري بينها وبين أبي بكر من المخاطبة، وما كثر بينهم من المنازعة، وما قالت، وما قيل لها عن أبيها عليه السلام، من أنه قال:  نحن معاشر الأنبياء نَرث ولا نورث  وما احتجت به من قوله عز وجل:  وورث سليمان داوُد  على أن النبوة لا تورث، فلم يبق إلا التوارث، و غير ذلك من الخطاب، ولم يصنف الجاحظ هذا الكتاب، ولا استقصى فيه الحَجَاجَ للراوندية، وهم شيعة ولد العباس، لأنه لم يكن مذهبه، ولا كان يعتقده، ولكن فعل ذلك تماجناً وتطربَاَ.

 العثمانية للجاحظ

 وقد صنف أيضاً كتاباً استقصى فيه الحِجَاجَ عند نفسه، وأيده بالبراهين وَعَضّده بالأدلة فيما تصوره من عقله، وترجمه بكتاب العثمانية، يحل فيه عند نفسه فضائل علي رضي الله عنه ومناقبه، ويحتج فيه لغيره، طلباً لإماتة الحق، ومضادة لأهله، والله متم نوره ولو كره الكافرون.

 كتب أخرى للجاحظ
 


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق