( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي
صفحة : 424
إفراط، الجَعدة الغدائر، السَّبْطَة الضفائر، الضخمة المآكم، الطَّفْلَة البراجم، إذا رأيت أناملها شبهتها بالمداري، وإذا قامت خلتها سارية من السواري، فتلك تهيج المشتاق، وتُحيي العاشق بالعناق.
قال المسعودي: وللوليد بن عبد الملك أخبار حسان لما كان في أيامه من الكوائن والحروب، وكذلك الحجاج، وقد أتينا على كَثير من مبسوطها في كتابينا أخبار الزمان والأوسط، وإنما نذكر في هذا الكتاب ما لم نورده في ذَيْنِك الكتابين، كما أن ما ذكرناه في الكتاب الأوسط هو ما لم نورده في كتاب أخبار الزمان والله أعلم.
ذكر أيام سليمان بن عبد الملك
وبويع سليمان بن عبد الملك بدمشق في اليوم الذي كانت فيه وفاة الوليد، وذلك يوم السبت للنصف من جمادي الآخرة سنة ست وتسعين من الهجرة، وتوفي سليمان بمرج دَابِقٍ من أعمال جند قنسرين يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين، فكانت ولايته سنتين وثمانية أشهر وخمس ليالٍ، وهلك وهو ابن تسع وثلاثين سنة، وعهد إلى عمر بن عبد العزيز، وقيل: إن وفاة سليمان كانت يوم الجمعة لعشر خَلَوْن من صفر سنة تسع وتسعين، وإن ولايته سنتان وتسعة أشهر وثمانية عشر يوماً، على حسب ما وجدناه من تباين ما في كتب التواريخ والسِّيَر، وسنذكر جمل أيامهم في باب نُفْرده فيما يرد من هذا الكتاب.
وقد تنوزع في مقدار سِنِّ سليمان: فذكر بعضهم أنه قُبض وهو ابن خمس وأربعين سنة، ومنهم مَنْ زعم أنه كان ابن ثلاث وخمسين، وقد قدمنا قول مَنْ قال: إنه قُبض وهو ابن تسع وثلاثين سنة، ووجَدْتُ أكثر شيوخ بني مروان من ولده وولد غيره بدمشق وغيرها يذهبون إلى أنه كان ابْنَ تسع وثلاثين، والله أعلم.
ذكر لمع هن أخباره وسيره
خطبته أول ما ولي الخلافة
ولما أفْضَى الأمر إلى سليمان صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله، ثم قال: الحمد لله الذي ماشاء صنع، وما شاء أعطى، وما شاء منع، وما شاء رفع، وما شاء وضع، أيها الناس، إن الدنيا دار غرور وباطل وزينة وتقلُّب بأهلها، تُضْحِك باكيها، وتبكي ضاحكها، وتخْيف آمنها، وتؤمن خائفها، وتثري فقيرها، وتفقر مثريها ميالة بأهلها عباد اللّه، اتخذوا كتاب اللّه إماماً، وارْضُوا به حكماً، واجعلوه لكم هادياً ودليلاً، فإنه ناسخ، ولا ينسخه ما بعده، واعلموا عباد الله أنه ينفي عنكم كيد الشيطان ومطامعه، كما يجلو ضوء الشمس الصبح إذا أسفر، وإدبار الليل إذا عسعس، ثم نزل وأذن للناس بالدخول عليه، وأقر عمال من كان قبله على أعمالهم، وأقر خالد بن عبد اللّه القَسْرِي على مكة.
خالد القسري في مكة
وقد كان خالد أحْدَثَ بمكة أحداثاً: منها أنه أدار الصفوف حول الكعبة، وقد كَاَن قبل ذلك صفوف الناس في الصلاة بخلاف ذلك، وبلغه قول الشاعر:
ياحبذا الموسم من موقف وحبذا الكعبة من مسجـد
وحبذا اللاتي تزاحمنـنـا عند استلام الْحَجَرِ الأسود فقال خالد: أما إنهن لا يزاحمنك بعدها أبداً، ثم أمر بالتفريق بين الرجال والنساء في الطواف.
كان سليمان أكولاً
وكان سليمان صاحب أكل كثير يجوز المقدار، وكان يلبس الثياب الرقاق وثياب الوَشْي، وفي أيامه عمل الوشي الجيد باليمن والكوفة والإسكندرية، ولبس الناس جميعاً الوشي جباباً وأردِيَةً وسراويل وعمائم وقلانس، وكان لا يدخل عليه رجل من أهل بيته إلا في الوَشي، وكذلك عُمًاله وأصحابه ومَنْ في داره، وكان لباسه في ركوبه وجلوسه على المنبر، وكان لا يدخل عليه أحد من خدَامه إلا في الوَشي، حتى الطباخ، فإنه كان يدخل إليه في صدره وشي وعلى رأسه طويلة وشي، وأمر أن يكفن في الوشي المثقلة وكان شبعه في كل يوم من الطعام مائة رطل بالعراقي، وكان ربما أتاه الطباخون بالسفافيد التي فيها الدجاج المشوية وعليه جبه الوشي المثقلة فلنهمه وحرصه على الأكل يُدْخِل يده في كمه حتى يقبض على الدجاجة وهي حارة فيفصلها.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق