إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 19 سبتمبر 2015

( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي صفحة : 419



( مروج الذهب، ومعادن الجوهر ) المسعودي

صفحة : 419


  وسأله بعض شيوخ بني أمية- وقد فرغ من وصية أولاده هذه- قال: كيف تجدك يا أمير المؤمنين. قال: كما قال الله عزّ وجلّ:  ولقد جئتمونا فُرَاس كما خلقناكم أول مرة، وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم  إلى قوله  وما كنتم تزعمون  فكان هذا أخر كلام سمع منه.
 فلما قضى سَجَّاه الوليد، ثم صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: لم أر مثلها مصيبة، ولا مثلها نعمة، فقدت الخليفة، وتقلدت الخلافة، فإنا للّه وإنا إليه راجعون على المصيبة، والحمد للّه رب العالمين على النعمة، ثم دعا الناس إلى بيعته فبايعوا، ولم يتخلّف عليه أحد.

 موت عبيد اللّه بن العباس

 ومات في أيام الوليد عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، وذلك في سنة سبع وثمانين، وكان جواداً كريماً، وذكر أن سائلاً وقف عليه فقال له: تصدق مما رزقك الله ة فإني نبئت أن عبيد الله بن العباس أعطى سائلاً ألف درهم واعتذر إليه، فقال: وأين أنا من عبيد اللّه، قال له: وأين أنت منه في الحسب أم في كثرة المال. قال: فيهما جميعاً، قال: إن الحسب في الرجل مروءته وحسن فعله، فإذا فعلت ذلك كنت حسيباً، فأعطاه الذي درهم واعتذر إليه، فقال له السائل: إن لم تكن عبيد الله فأنت خير منه، وإن كنت هو فأنت اليوم خير منك أمس، فأعطاه ألفاً أيضاً، فقال: لئن كنت عبيد اللّه إنك لأسمح أهل دهرك، وما إخالك إلا من رَهْطٍ فيهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسألك بالله أنت هو. قال: نعم، قال: واللّه ما أخطات إلا باعتراض الشك بين جوانحي، وإلا فهذه الصورة الجميلة والهيئة المنيرة لا تكون إلا في نبي أو عترة نبي.
 وذكر أن معاوية وصله بخمسمائة ألف درهم، ثم وجه له من يتعرف له خبره، فانصرف إليه فأعلمه أنه قسمها في سُماره وإخوانه حصصاً بالسوية، وأبقى لنفسه مثل نصيب أحدهم، فقال معاوية: إن ذلك ليسوءني وشمرني، فأما الذي يسرني فإن عبد مناف والده، وأما الذي يسوءني فقرابته من أبي تراب دوني.
 قال المسعودي: وقد قدمنا خبر مقتل ابني عبيد الله فيما سلف من هذا الكتاب، وهما عبد الرحمن وقُثَم، وما رثتهما به أمهما أمَّ حكيم جويرية بنت قارط بن خالد الكنانية.

 عبيد اللّه بن العباس وبسر بن أرطاة

 وقد كان عبيد اللّه بن العباس دخل يوماً على معاوية وعنده قاتلُهما بُسْرُ ابن أرْطَاةَ العامري، فقال له عبيد اللّه: أيها الشيخ أنت قاتل الصبيين. قال: نعم، قال: واللّه لوددت أن الأرض أنبتتنى عندك يومئذِ، فقال له بُسْرٌ : فقد أنبتتك الساعة، فقال عبيد اللّه: ألا سيف، فقال بُسْرٌ : هاك سيفي، فلما هوى عبيد اللهّ إلى السيف ليتناوله قبض معاوية ومَنْ حضره على يد عبيد اللهّ قبل أن يقبض على السيف، ثم أقبل معاوية على بُسْرٍ فقال: أخزاك اللّه من شيخ قد كبرت وذُهِل عقلك، تعمد إلى رجل موتور من بني هاشم فتدفع إليه سَيْفَكَ، إنك لغافل عن قلوب بني هاشم، واللهّ لوتمكن من السيف لبدأ بنا قبلك، قال عبيد اللهّ: ذلك واللّه أردت.

 وكان علي عليه السلام- حين أتاه خبر قتل بُسْرٍ لابني عبيد اللّه قُثَمَ وعبد الرحمن- دعا على بسر، فقال: اللهم اسلبه دينه وعقله، فخرف الشيخ حتى ذًهِل عقله، واشتهر بالسيف فكان لا يفارقه، فجعل له سيف من خشب، وجعل بين يديه زق منفوح يضربه، وكلما تخرق أبدل، فلم يزل يضرب ذلك الزق بذلك السيف، حتى مات ذاهل العقل يلعب بخرئه، وربما كان يتناول منه ثم يقبل على مَنْ يراه فيقول: انظروا كيف يطعمني هذان الغلامان ابنا عبيد الله، وكان ربما شدت يداه إلى وراء منعاً من ذلك فأنجى ذات يوم في مكانه، ثم أهوى بفيه فتناول منه، فبادروا إلى منعه، فقال: أنتم تمنعونني وعبدُ الرحمن وقثَم يطعمانني، ومات بسر في أيام الوليد بن عبد الملك سنة ست وثمانين.

 موت عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي
 



يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق